مقال ”يَحتاج المُصْلِح هو نفسه إلى إصلاح مُتواصل” .ء

وثيقة ‘يحتاج المُصلح هو نفسه إلى إصلاح متواصل’ (صيغة 3).ء.pdf

 وثيقة ”يحتاج المُصلح هو نفسه إلى إصلاح متواصل” (صيغة 3).ء

(ملاحظات حول ”نداء لإطلاق حوار وطني حول التنمية بالمغرب”.ء)

Image.LaCultureEstUneArme

                 عبد الرحمان النوضة

تحية طيبة، وبعد، أشكر الرفاق المبادرين إلى الدعوة إلى ”نداء لإطلاق حوار وطني حول التنمية بالمغرب”. وهو نداء موقّع من طرف 85 شخصية محترمة. (قرأتُ هذا النداء على المدوّنة ”غفريات”). ويمكن أن يقول القارئ في نفسه ”هذه عريضة لا بأس بها، سأوقّعها لكي يظهر إسمي الشخصي إلى جانب موقّعين آخرين مرموقين ومحترمين، ثم ينصرف هذا القارئ بعد ذلك إلى شؤونه اليومية المعتادة. لكن هذا السّلوك لا ينفع. ورغم أنني أنا أيضا أساند كثيرا من الأفكار الواردة في هذا النداء، أرى من الواجب التعليق عليها. وهذه الأفكار (الواردة في النداء) هي انتقاء لآراء واجتهادات متعدّدة، ومتنوّعة، ومعروفة، كانت تنشر داخل المغرب، منذ عدة سنوات، من طرف مفكّرين، أو مثقفين، أو مناضلين، أو مؤسّسات، في كتب أو دراسات أو مقالات أو استجوابات. لكنني أساند في نفس الوقت كثيرا من الانتقادات التي وجّهها المناضل عبد الغني القبّاج لهذا النص المذكور. المشكل معقّد نسبيا. والمجال الحالي لا يسمح بتوضيح كل الأفكار. (وقد سبق لي أن شرحتُ أطروحاتي في عدة كتب معروضة على الأنترنيت). لهذا سأضطرّ إلى الاكتفاء بإشارات سريعة (على أمل أن تُتاح فرص أخرى للحوار). وأفضّل أن أطرحها على شكل  تساؤلات.ء

  • هل حقيقة أن خطاب الملك في 30 يوليوز له دلالة سياسية كبيرة ؟ وما هي الحجج على ذلك ؟ وكيف تكتب عادة خطابات المسئولين الكبار ؟ وما هي وظيفتها ؟ وكيف نؤوّلها ؟ ولماذا يمنع الدستور نقاش خطب الملك ؟ وهل حقيقةً تسمح الدولة بخوض نقاش علني حول خطب الملك ب ”الصّراحة التي يتطلّبها الوضع” ؟ وهل يوجد حقيقةً ”نقد ذاتي متضمن في الخطابات الملكية الأخيرة” ؟ هل نتوفّر حقيقةً على ”وسائل إعلام عمومية”، أم أننا نتوفر على وسائل تجهيل وتبليد ؟ وهل يمكن حقيقةً للنظام السياسي القائم في المغرب أن يتحوّل إلى ”ملكية برلمانية”، أم أن هذا الاعتقاد هو مجرد رغبة ذاتية أو طوباوية ؟ (أنظر مقال : ”تحليل دستور المغرب، هل هو ديمقراطي أم استبدادي؟”).ء
  • وهل حقيقة أن المشكل الأساسي في المغرب هو فقط مشكل ”التنمية الاقتصادية” ؟ هل حقيقة أن المشكل الرئيسي في المغرب هو ”توزيع الثروة” ؟ وهل حقيقةً أن نقاشنا (حول موضوع ”إعادة توزيع الثروة”) سيكون هذه المرّة بنّاءً ؟ وما هي الأشياء التي تجعل أن نقاشنا ستكون له هذه المرّة حظوظ كافية لكي يكون بنّاءً ؟ وهل يكفي أن نخوض ”نقاشا وطنيا” لكي يتبيّن الحق من الباطل ؟ أليس هذا النقاش مجرد أحلام طوباوية لبرجوازية صغير صاعدة ؟
  • هل حقيقة أن النظام السياسي القائم في المغرب ”ارتكب بعض الأخطاء” في تدبير الاقتصاد أو الدولة، وأنه إذا اجتمع المثقفون، وكتبوا ”توصيات” إصلاحية جميلة أو معقولة، ثم قدموها لهذا النظام، فإن هذا النظام سيعمل بها، وسيعالج هكذا المشاكل المجتمعية المطروحة ؟ وما هو السبيل الفعّال لتغيير أوضاع المجتمع، هل هو تقديم ”توصيات” إلى الدولة، أم هو خوض نضالات جماهيرية، وحدوية، حاشدة، سلمية، وثورية ؟ (أنظر كتاب ”كيف نسقط الاستبداد”). ولماذا تعامل النظام مع كثير من النقاشات الوطنية الماضية كوسيلة لِـتَـلْهِـيّة المُعارضين ؟ وكيف ننظّم ”نقاشا عموميا، جدّيا، ويناءً ”؟ هل يكفي حقيقةً أن نقوم بتحاليل موضوعية ونقدية لسياسات الدولة لكي تتبنى هذه الدولة اقتراحاتنا ؟ وهل حقيقةً يكفي أن نناقش سياسات الدولة بشكل ”وطني وديمقراطي” لكي نستطيع تصحيحها ؟ وما هي الأسباب التي تجعل النظام عاجزا على التفاعل بجدّية مع ”النقاشات الوطنية”، أو مع توصيات الخبراء ؟ ولماذا لم يهتم النظام بالعشرات من التوصيات السابقة التي أنتجتها شخصيات أو مؤسّسات متنوّعة وخبيرة ؟ وما هي الدّروس المستخلصة من فشل تلك التّوصيات السّابقة ؟ وما هي الأسباب المُجتمعية التي تؤدّي إلى تهميش الخبراء والعلماء، وتساعد على صعود الانتهازيين والجهّال إلى المسئوليات ؟ (أنظر كتاب ”Le Politique”). هل المشكل هو حقيقةً أن النظام لا يفهم أنّ التوجّهات التي يسلكها هي توجّهات خاطئة ؟ ومن أين تأتي الأخطاء ؟ وما معنى الأخطاء ؟ وما هي أسبابها، أو آلياتها المُجتمعية ؟ وأين هو وزن المجتمع في هذه الإشكالات ؟ وكيف نغيّر المجتمع ؟ وهل تغيير المجتمع يخضع لقوانين ؟ وما هي هذه القوانين ؟ (أنظر كتاب ”Le Sociétal”).ء
  • هل حقيقةً أن المشكل السياسي الكبير بالمغرب يوجد فقط في ”الأغنياء وذوي النفوذ”، وأنه لا يوجد أيضا في النقابات، وفي الأحزاب (بما فيها أحزاب اليسار)، وفي الشعب نفسه ؟ هل كل شعب هو مؤهّل لمعالجة مشاكله ولو كانت غالبيته الكبرى جاهلة ومتخلّفة ؟ هل حقيقةً يكفي أن تكون النخب متنوّرة أو متقدّمة لكي تقدر على معالجة كل مشاكل المجتمع، ولو كانت غالبية الشعب جاهلة ومتخلّفة ؟ (أنظر كتاب ”نقد الشعب والأصولية واليسار والدولة”). هل حقيقةً أن المشكل داخل الشعب هو ”الإحساس بالفقر والشعور بالإقصاء” ؟ لنفترض في شعب جاهل ومتخلّف مثل شعبنا، أننا حقّـقنا فجأة توزيعا عادلا ومتساويا للثروات فيما بين أفراد هذا الشعب، هل هذا التوزيع العادل سيحل كل المشاكل القائمة في المجتمع ؟ أليس مثل هذا التصور سطحيا أو طوباويًّا ؟ هل يمكن بمواطنين متخلفين أو جاهلين أو انتهازيين أن نكوّن مجتمعا متقدّما، أو عاقلا، أو ناضجا، أو متحضّرا ؟ هل مشاكل ”الزّبونية والمحسوبية والإتّكالية والريع الاقتصادي” تأتي فقط من الحكّام، ولا تأتي أيضا من النقابات، ومن الأحزاب، ومن الشعب ؟
  • وهل المشكل السياسي الكبير بالمغرب يكمن فقط في النظام السياسي القائم، ولا يشمل الأحزاب الإسلامية الأصولية المتعصّبة ؟ ألا يؤدي حتما منطق الأحزاب الإسلامية الأصولية المتعصّبة إلى الحرب الأهلية، ثم إلى  خراب المجتمع ؟ أليس المغرب مهدد (مثل بلدان مسلمة أخرى) بحرب أهلية ؟ هل هيمنة الأيديولوجية الدّينية على عقول المواطنين تساعد الشعب على التقدّم أم أنها تعوق هذا التقدّم ؟ وما السبيل لمواجهة الأيديولوجية الإسلامية الأصولية المتعصّبة ؟ ألا يُشكّل إشراك الأحزاب الاسلامية الأصولية في الحركات النضالية الجماهيرية المشتركة وسيلة من بين وسائل الحدّ من تطرّفها ؟ (أنظر كتاب ”نقد الشعب والأصولية واليسار والدولة”). هل يمكن تحقيق الديمقراطية بدون فصل الدّين عن الدولة ؟ هل يمكن تحقيق الديمقراطية بدون فصل الدّين عن السياسة ؟ هل يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية بعقل مستلب من طرف الأيديولوجية الدّينية الأصولية المتعصّبة ؟ (أنظر : ”يستحيل تحقيق الديمقراطية بدون فصل الدّين عن الدولة”).ء

عبد الرحمان النوضة (حرّر في الدار البيضاء، في يوم ‏الجمعة 19‏ شتنبر أيلول 2014). (الكتب المشار إليها في المقال توجد على موقع الأنترنيت ”LivresChauds.Wordpress.Com”). ء

! شارك في النقاش عبر كتابة تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s