آراء نَشَرها رحمان النوضة على صفحة الفَايْسْبُوك

  آراء رحمان النوضة، نشرها على صفحة ”الفايسبوك”

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

 نقد فيديرالية اليسار الديموقراطي بالمغرب

(نُشر على الفايسبوك في 19 أكتوبر 2016).

عبد الرحمان النوضة

[هذا المقال الحالي يتكوّن من جزأين. الجزء الأول هو فصل من كتاب ”نقد أحزاب اليسار بالمغرب“. كُتب في قرابة فبراير 2016. ونشره موقع ”بديل أنفو“ في يوم الثلاثاء 18 أكتوبر 2016. والجزء الثاني هو إضافة محيّنة كُتبت بعد أيام قليلة من صدور نتائج الانتخابات  البرلمانية ليوم 7 أكتوبر 2016]

–––❊–––––––❊–––

الجزء الأول :

قبل البدء في نـقد ”فيديرالية اليسار الديموقراطي“، وتفاديا لكلّ سوء تفاهم، أذكّر القارئ أنني أحترم، وأقدّر، كلّ مناضلي اليسار، بما فيهم قيادات الأحزاب الثلاثة في «فيديرالية اليسار الديمقراطي». لكن الاحترام لا يعني المجاملة، ولا يبرّر إلغاء واجب النـقد الصريح، كلّما كان هذا النـقد ضروريا. وهدف النـقد، ليس هو القضاء على الشخص المُنْـتَـقَد، وإنما هو مساعدته على إصلاحه نفسه.

وعلى مستوى النظرية المُعلنة، مبرّر خلق «فيديرالية اليسار الديمقراطي» (في سنة 2014) هو إشراك أكبر عدد ممكن من قوى اليسار في ”النضال الجماهيري المشترك“، بهدف تغيير المجتمع، وتغيير النظام السياسي القائم. لكن في الواقع، بعض قيادات أحزاب اليسار طوّرت هذه «الفيديرالية» إلى نـقيضها. حيث أنها حوّلت هذه «الفيديرالية» إلى نادي سياسي مُغلق، ومخصّص فقط للتعاون في مجال الانتخابات (البرلمانية أو الجهوية)، من أجل ربح أكبر عدد ممكن من المقاعد التمثيلية، مع الحرص على تطمين النظام السياسي القائم، عبر الالتزام بِ «بسقف الملكية البرلمانية». وعلى خلاف ما تدّعيه قيادات أحزاب «الفيديرالية»، فإن هذا التوجّه السياسي يكتسب ديناميته الخاصة، وقد يؤدّي، في المستـقبل، إلى تـقوية ميول سياسي يميني لدى أجزاء هامة في هذه «الفيديرالية»، ولو أنها لا ترغب في ذلك، أو لا تعيه.

وقد كانت قيادة حزب ”الاشتراكي الموحّد“ هي الأكثر إصرارًا على إقصاء حزب ”النهج“ من «فيديرالية اليسار الديموقراطي»، وبالتّالي من ”النضال المشترك“.

فمن جهة أولى، اِتـفقت أحزاب اليسار الثلاثة (وهي: الاشتراكي الموحّد، والطّليعة، والمؤتمر الاتحادي) على تجميد (أو إلغاء) «تجمّع أحزاب اليسار»، الذي كان يضمّ نظريا أحزاب اليسار الأربعة (وهي: الاشتراكي الموحّد، والطّليعة، والمؤتمر الاتحادي، والنّهج).

ومن جهة ثانية، قرّرت قيادات الأحزاب الثلاثة في «فيديرالية اليسار الديمقراطي» بالمغرب (وهي: الاشتراكي الموحد، والطّليعة، والمؤتمر الاتحادي) فرض توفّر ثلاثة شروط في كل حزب يريد الالتحاق بِ «فيديرالية اليسار الديمقراطي». وهذه الشروط الثلاثة هي: « 1) الالتزام بِسَقْـف الملكية البرلمانية وعدم تجاوزه؛ 2) الالتزام بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية والجهوية؛ 3) الالتزام بكون الصحراء الغربية منطقة مغربية»(1)([1]). ويظهر أن هذه الشروط الثلاثة هي مجرّد حيلة، وُضعت خصّيصًا لتبرير إقصاء حزب ”النّهج“ من «فيديرالية اليسار الديمقراطي»، وحتّى من أي عمل تنسيقي، أو جماعي، أو مشترك. والحجّة على وجود إرادة لإقصاء حزب ”النّهج“، هي أن هذا الحزب هو الوحيد الذي يحمل مواقف مخالفة لِتلك الشروط الثلاثة.

{ولتفادي أي سوء تفاهم، ألِحّ على أن هدفي ليس هو الدّفاع عن ”حزب النهج“، بقدر ما أن هدفي هو الدافع عن منهج ”النضال الجماهير المشترك“، الذي يتميّز بمساهمة قوى مختلفة، ومتنوّعة، ومتباينة، ومتعاونة، ومتكاملة، ومتضامنة}.

والغريب، هو أن هذه الشروط الثلاثة المذكورة، لم تكن من قبل أساسية في الخطوط السياسية الرسمية الخاصّة بكل حزب من الأحزاب الثلاثة المذكورة سابقا. ولم تشارك قواعد هذه الأحزاب الثلاثة، لا في نـقاش هذه الشروط الثلاثة، ولا في الموافقة على تـقريرها، رغم أن هذه الشروط الثلاثة تؤثّر على استراتيجية تلك الأحزاب الثلاثة. الشيء الذي يتنافى مع الديمقراطية الداخلية لهذه الأحزاب الثلاثة.

والغريب أيضا، هو أن كلّ الأحزاب الموجودة في المغرب، بما فيها الأحزاب المحافظة، أو اليمينية، أو الرّجعية، أو «المَخْزَنِية»، أو الإسلامية الأصولية، أو الخاضعة للنظام السياسي القائم، يمكنها أن تصادق على تلك الشروط الثلاثة. فأحزاب يمينية وخاضعة مثل: «الحركة الشعبية»، أو «الاتحاد الدستوري»، أو «التجمع الوطني للأحرار»، أو «الأصالة والمعاصرة»، أو «العدالة والتنمية» (الإسلامي الأصولي)، إلى آخره، يمكنها أن توافق على تلك الشروط الثلاثة، ويمكنها نظريا أن تدخل إلى «فيديرالية اليسار الديمقراطي». لكن هذه الشروط الثلاثة (المذكورة أعلاه) لا تتوفر في حزب يساري وحيد بالمغرب، هو بالضبط حزب ”النهج“ ! وهذا الحزب (”حزب النهج“)، الذي هو مُكِوِّنٌ من بين مكوّنات اليسار، هو الوحيد المرفوض في هذه «الفيديرالية».

فلماذا وضعت قيادات الأحزاب الثلاثة شروطا للعضوية في «الفيديرالية» يمكن أن تقبلها كلّ أحزاب المغرب، باستثناء ”حزب النّهج“؟ ولماذا ترفض الأحزاب الثلاثة (المذكورة أعلاه) مشاركة حزب ”النّهج“ في «فيديرالية اليسار الديمقراطي» ؟ لماذا هذا الطّلاق المُثَلَّث ؟ في الواقع، لم تـتجرّأ الأحزاب الثلاثة في «الفيديرالية» على توضيح الأسباب الحقيقية لإقصاء حزب ”النّهج“، فنجد أنـفسنا مضطرّين إلى تخيّل هذه الأسباب.

وتُوجد عدّة تـفسيرات ممكنة لإقصاء حزب ”النّهج“. أبرزها ما يلي:

أ) قد يقول البعض إن الأحزاب الثلاثة تريد فقط أن تتلافى جذرية ”حزب النّهج“، أو تشدّده، أو عِناده. وبعض قادة الأحزاب الثلاثة ينزعج كثيرا من المواقف الجذرية، أو غير المعتادة، التي يحملها حزب ”النّهج“، ولا يعرف كيف يتعامل معها سوى عبر تجاهلها، أو إقصائها.

ب) قد يقول البعض أن قيادات الأحزاب الثلاثة في «الفيديرالية» تريد حصر نضالها داخل مؤسّـسات البرلمان والجماعات المحلية، ولا تتحمل أن يضغط عليها ”حزب النهج“ لكي تنقل كذلك النضال إلى الشوارع، أو إلى مواقع الإنتاج.

ت) قد يقول البعض الآخر أن قيادات الأحزاب الثلاثة تخاف من أن يؤدّي التعاون مع ”حزب النّهج“ إلى تـقوية أشخاص، أو أقلّيات، موجودة داخل هذه الأحزاب الثلاثة هي نفسها، ومشابهة في ”جذريتها“ لِ ”حزب النّهج“.  

ث) قد يقول البعض الآخر أن «فيديرالية اليسار الديمقراطي» أُقِيمَت خصّيصًا للمشاركة في الانتخابات، بينما ”حزب النّهج“ يرفض هذه المشاركة في الانتخابات. لكن هذا التـفسير لا يُقنع، لأن «الفيديرالية» ليست إطارا فقط للتعاون في مجال الانتخابات، وإنما هي أيضا مجال لتنسيق شامل فيما بين أحزاب اليسار، خاصّةً بعد تجميد «تجمّع أحزاب اليسار بالمغرب». والدّليل على ذلك هو أنه، لا يوجد أي تنسيق نضالي خارج «الفيديرالية»، فيما بين أي حزب من بين الأحزاب الثلاثة وحزب ”النهج“. وحتّى إذا كانت ”الفيديرالية“ خاصة بالانتخابات، لا يُعقل إبعاد ”حزب النهج“ عن كلّ تنسيق، لكي لا يصبح اليسار مُشتّـتا بين قوى مقاطعة للانتخابات (مثل حزب النهج)، وقوى مشاركة فيها (مثل أحزاب الفيديرالية الثلاثة).    

ج) قد يجيب البعض الآخر أن إقصاء حزب ”النّهج“ من «فيديرالية اليسار الديمقراطي» هو رسالة مُشفّرة (codifiée)، موجهة إلى النظام السياسي القائم، تُـثبت له حسن النّية لدى قيادات الأحزاب الثلاثة الأعضاء في «فيديرالية اليسار الديمقراطي». حيث أن المستـفيد الأول من إقصاء حزب جذري، مثل حزب ”النّهج“، أو الرّابح من إبقاء قوى اليسار مقسّمة، هو بالضبط النظام السياسي القائم، وكذلك القوى الإسلامية الأصولية.

وعندما انتـقدتُ المناضل المحترم عبد الرحمان بن عمرو، الكاتب العام لِ ”حزب الطّليعة“ (والعضو في قيادة «الفيديرالية»)، حول هذه الشروط الثلاثة المُجحفة والغريبة، أثناء ندوة فكرية، أجاب عبد الرحمان بن عمرو المحترم: «على عكس ظنونك، أو اتهاماتك، ”حزب النّهج“ هو الأقرب إلى ”حزب الطّليعة“، سواء على مستوى المبادئ، أم على مستوى التواجد في النضالات الميدانية»! طيّب ! لكن، ألا تتناقض قيادة ”حزب الطليعة“ مع نفسها، حينما تـقول أن ”حزب النّهج“ هو الأقرب إلى ٍ”حزب الطليعة“، وفي نفس الوقت، توافق قيادة حزب ”الطليعة“، داخل «الفيديرالية»، على إجازة أو تشريع ثلاثة شروط للعضوية، وُضعت خصّيصًا لإقصاء ”حزب النّهج“، الذي هو الأكثر قربًا من ”حزب الطليعة“ ؟ أليس من مصلحة ”حزب الطّليعة“ أن يتواجد معه داخل كلّ تنسيق يساري ”حزب النهج“ الذي هو الأقرب إليه؟ أم أن حزبي ”الطليعة“ و ”النّهج“ هما متـقاربين في ظاهر الأمور فقط، بينما هما متباينين في الجوهر؟ نتمنّى الحصول على إجابات واضحة.

والمنطق الذي بُنِيَّت به «فيديرالية اليسار الديمقراطي»، هو منطق انتخابي صرف، أي منطق مراكمة أجهزة حزبية، بهدف بلوغ الفعالية في خوض انتخابات (برلمانية أو جهوية)، وانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد التمثيلية. ولم تتّخذ قيادة «الفيديرالية» إجراءات واضحة وكافية لمنع الأعضاء الذين يحصلون على مقاعد تمثيلية (في البرلمان، أو المجالس المحلية) من أن يتحوّلوا إلى جزء من «نخب الدولة» القائمة، أو من «خدّام النظام السياسي القائم»، (مثلما حدث لحزبي ”التـقدّم والاشتراكية“، و ”الاتحاد الاشتراكي“). ومن منظور ثوري، وعلى خلاف ذلك المنطق الانتخابي، فإن المنطق المطلوب من قيادات أحزاب اليسار، هو منطق التنسيق، والتعاون، والتكامل، فيما بين كلّ قوى اليسار، كبيرها وصغيرها، بهدف ِخلق دينامية جماهيرية، ونضالية، وثقافية، وفنية، تهدف إلى تعبئة أكبر جزء ممكن من المواطنين، ومن الطّاقات النضالية، بهدف تهيئ وإنضاج شروط إسقاط نظام الاستبداد والفساد، وتعويضه بنظام وطني، وديمقراطي، وعادل، وثوري.

وما نسيّه المناضلون القياديون الأعزاء في أحزاب اليسار الثلاثة، هو أن منطق إقصاء كل جماعة أو تيار لا يتّـفـق معنا في إحدى النـقط السياسية الجزئية، وإبعاده من النضال الجماهيري المشترك، هذا المنطق سَيُـبْقِـي جميع قوى اليسار مُشتّتة، وضعيفة، وعاجزة، وفاشلة. وما نسيّه المناضلون القياديون الموقّرون في أحزاب اليسار الثلاثة، هو أنه يستحيل تغيير المجتمع، ويستحيل تغيير النظام السياسي القائم، ويستحيل دَمَقْرَطَة الدولة، إذا لم نُعَبّئْ كل الطّاقات، وكلّ القوى، وكل التيارات، وكل الجماعات، وكل الشخصيات، التي تتبنّى التقدّمية، أو تطمح إلى الديمقراطية، في إطار جيش جماهيري شعبي هائل، واحد وموحّد، لتحقيق أهداف واضحة وملموسة، وذلك رغم التفاوت في الآراء، أو في المواقف، أو في الخلافات، الموجودة فيما بين كل تلك القوى التقدّمية ! فندعو إخواننا المحترمين في قيادات أحزاب اليسار إلى الرجوع إلى قراءة نظريات فنون النضال الجماعي المشترك(2)([2])، وندعوهم إلى دراسة فنون معالجة التناقضات في صفوف الشعب(3)([3])، لكي يُساهموا في إخراجنا من الرّكود الذي لا تزال قوى اليسار غارقة فيه.

إن الكفاحات المريرة التي خاضتها قوى اليسار، والتضحيات الجسيمة والمتتالية التي بذلتها، خلال سنوات 1950 م، ثم سنوات 1960، ثم سنوات 1970، ثم 1980، ثم 1990، هي التي ساقت النظام السياسي القائم إلى تقديم بعض التنازلات الجزئية في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان. لكن القوى السياسية التي تستفيد اليوم من هذه الإنجازات الباهظة، هي الأحزاب اللّيبيرالية المحافظة، وكذلك القوى الإسلامية الأصولية الرجعية، رغم أنها لم تساهم في هذه التضحيات. بينما قوى اليسار التي انتزعت هذه المكاسب بتضحيات جسام، لا تحصد سوى القمع، والتهميش، والإهانة، والضعف، والتقهقر، وأحيانًا التصفية من الساحة السياسية. لماذا ؟ لأن قوى اليسار ترتكب أخطاء كثيرة ومتوالية في مناهج التفكير، وفي مناهج العمل السياسي والنضالي. ولأن قوى اليسار لا تتقن معالجة التناقضات البينية. ولأن قوى اليسار لا تُجِيدُ تطبيق فنون النضال الجماهير المشترك. وغالبية الشعب هي نفسها، بضعف نضجها السياسي، لا تُدرك من هي نوعية القوى السياسية التي تضحّي من أجل تحسين أوضاعها (ولو ببطء تاريخي)، ومن هي نوعية القوى السياسية التي لا تفعل شيئا آخر غير استغلال الشعب، وتخديره، وتجهيله، واضطهاده، والتلاعب به. وهكذا، المستفيد اليوم من كفاحات عمر بن جلون هو عبد الإله بن كيران. والمستفيد اليوم من نضالات عبد الرحيم بوعبيد، أو ابراهام السرفاتي هو إلياس العماري، وحميد شباط، وعزيز أخنّوش، ومن شابههم. فإلى متى سيبقى هذا القَدَر مفروضا على شعب المغرب؟ فإذا شعبنا أراد اليومَ الحياة، فلماذا لا نتجرّأ على إجبار القَدَر على الاستجابة لطموحاتنا ؟

وعندما اختارت ”الفيديرالية“ الالتزام بِ «سقف الملكية البرلمانية»، فكأنها تُعيد إنتاج ما قام به حزب ”الاتحاد الاشتراكي“ منذ مؤتمره الاستثنائي في يناير 1975 م، حينما قرّرت قيادته التخلّي عن المقاومة الجذرية للنظام السياسي القائم، واختارت استراتيجية «التّطبيع» النهائي معه، كما هو موجود في الواقع. فتحوّل تدريجيا هذا الحزب من حزب جذري، أو يساري، أو ثوري، إلى حزب معتدل، ثم ليبيرالي، ثم مسالم، ثم خاضع. والدّليل على ذلك هو الانشقاقات الجماعية، الوازنة، والمُتتالية، التي انسحبت من حزب ”الاتحاد الاشتراكي“، تعبيرا عن رفضها التّام لهذا التراجع الاستراتيجي. ومن أبرز التيارات أو التنظيمات التي انشقّت عن حزب ”الاتحاد الاشتراكي“ نذكر: ”حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي“، ثم تنظيم ”الوفاء للدّيمقراطية“، ثم ”حزب المؤتمر الاتحادي“. ثم انفصل ”الحزب الاشتراكي“، ثم ”الحزب العمالي“ (عن ”حزب المؤتمر الاتحادي“).  

وبعدما أَجْبَرَ النظام السياسي حزب ”الاتحاد الاشتراكي“ على نـقل معارضته من الشارع إلى البرلمان، لجأ هذا النظام السياسي إلى تـقنين دقيق لكلّ أشغال البرلمان، ولكلّ المؤسّـسات الأخرى، لكي تبقى كلّها محصورة في حدود مبارزة كلامية شكلية، مهمّشة، ومنزوعة من أية سلطة أو فعالية. والنتيجة هي استحالة إصلاح النظام السياسي من داخل مؤسّـساته.

فالشروط الثلاثة لِلعضوية في «فيديرالية اليسار الديمقراطي» تعني أن قيادات الأحزاب الثلاثة (الاشتراكي الموحّد، والطليعة، والمؤتمر الاتحادي) اختارت استراتيجية عدم تجاوز حدود التجربة الماضية التي اتّبعها حِزْبَيْ ”الاتحاد الاشتراكي“ و ”التـقدّم والاشتراكية“، منذ سنة 1998 م. أي استراتيجية حصر نضالات الأحزاب الثلاثة في حدود المشاركة في الانتخابات التمثيلية، والالتزام بعدم تجاوز حدود العمل داخل مؤسّـسات النظام السياسي القائم، كما هو في الواقع، والابتعاد نهائيا عن تعبئة وتنظيم نضالات الجماهير الكادحة (مثلما حدث في 20 يونيو 1981 م، ثم في «حركة 20 فبراير» في سنة 2011).

وقد يقول قائل آخر لقادة ”الفيديرالية“: «إذا كان أفراد قيادة ”الفيديرالية“ مَبْهُورِين بحزب ”الاتحاد الاشتراكي“ إلى هذه الدرجة، وإذا كانوا مصرّين على تـقليد التجربة الانتخابية لحزب ”الاتحاد الاشتراكي“، فلا يوجد، في هذه الحالة، مبرّر لوجود «فيديرالية اليسار الديمقراطي»، ولا لأحزاب اليسار، بل الحلّ المنطقي سيكون هو الاكتـفاء بحزب ”الاتحاد الاشتراكي“ وحده، وتـقرير ذوبان أحزاب اليسار كلّها داخل حزب ”الاتحاد الاشتراكي“، وحصر النضال كلّه في حدود مجال التباري للوصول إلى مناصب وزارية، في حكومة شكلية، وانتهى الأمر» !

يجب أن يكون المنطق الذي نفكّر به واضحا، وسليما. فإذا كانت «الملكية البرلمانية» هدفًا من بين عدّة أهداف نضالية، فهذا الطّرح ممكن، بل مقبول. أمّا إذا تحوّلت «الملكية البرلمانية» إلى شرط للعضوية، وإلى سقف يُمنع تجاوزه، في الأفكار، وفي العمل النضالي، فهذا الطّرح سَيُصبح نوعًا من التَّـقْيِيد، أو التكبيل، الذي لا نقبله.

والتأويل الأكثر احتمالا لِتلك الشروط الثلاثة للعضوية في «فيديرالية اليسار الديمقراطي»، هو أن التزامها بِ «سقف الملكية البرلمانية»، ليس مجرد موقف تكتيكي عابر، وإنما هو اختيار استراتيجي، جازم، دائم، ونهائي. ومعنى هذا التوجّه هو أن قيادة «فيديرالية اليسار الديمقراطي» تتناقض مع «حركة 20 فبراير»، سواءً كمنهج، أم كسلوك، أم كطموح ! لأن «حركة 20 فبراير» تعتمد أساسًا على النضال الجماهيري المشترك، في الشوارع، وليس داخل البرلمان. وتهدف «حركة 20 فبراير» إلى تحقيق الحرّية، والديمقراطية، والعدالة، والكرامة، إمّا في إطار ملكية برلمانية إذا أمكن ذلك، وإمّا في إطار جمهورية برلمانية، إذا دعت الضرورة إلى ذلك. ومن المعروف أن شكل الدولة (هل هي ملكية، أم جمهورية)، ليس هو العنصر الوحيد الذي يضمن وجود الدّيمقراطية؛ بل توجد عناصر أخرى إضافية، معقّدة، ومترابطة، مثل مستوى النضج السياسي للشعب، ونوعية العلاقات، وميزان القوى، فيما بين السّلطة السياسية والقوى السياسية الشعبية، إلى آخره.

وفي عمقها، تطرح الشروط الثلاثة للعضوية في «فيديرالية اليسار الديمقراطي»، من جديد، المسألةَ القديمة (التي طُرحت على قوى اليسار بالمغرب، منذ بداية استـقلال البلاد من الاستعمار الفرنسي في سنوات 1959 م)؛ وهي التالية: ما هو هدف الحزب الوطني التـقدّمي الحداثي، هل هو الإصرار على تحديث ودمقرطة الدولة، ولو تطلّب ذلك «القطيعة» مع النظام السياسي القائم، إن هو رفض دَمَقْرَطَة الدولة، أم أن الحلّ هو «التّطبيع» النهائي معه، ولو تطلّب الأمر الاكتـفاء بديمقراطية شكلية ومغشوشة، والقبول بغياب دولة الحق والقانون ؟ (والمناضلون يعرفون أن الأحزاب اللّيبيرالية المحافظة، والقوى الإسلامية الأصولية، لا تهمها هذه الإشكالات، وإنما هي تكتفي باستغلال الإصلاحات السياسية التي تنتزعها قوى اليسار، ولا تقبل النضال من أجل تثبيتها أو توسيعها).   

وعلى ما يظهر، وإلى حدّ الآن، فإن الإقصاء التام لحزب ”النهج“ من «فيديرالية اليسار الديمقراطي» يُعبّر عن اختيار استراتيجية «التطبيع» النهائي مع النظام السياسي القائم. وإذا كان من حقّ قيادات الأحزاب الثلاثة في «الفيديرالية» أن تختار استراتيجية «التّطبيع» النهائي مع النظام، فواجبها هو، على الأقل، أن تُخبر قواعدها بذلك، وأن تُصارحها بهذا القرار، وأن تبرّره بحجج واضحة، ومقنعة.

وعلى خلاف المظاهر، لا يوجد انسجام تام بين الأحزاب الثلاثة المكوّنة لٍ «فيديرالية اليسار الديمقراطي». وكمثال، يظهر أحيانا، من خلال خطابات حزبي ”الاشتراكي الموحّد“ و ”المؤتمر الاتحادي“، أنهما لا يتبنّيان بشكل واضح الفكر الماركسي، ولا يسترشدان به، ولا يقولان أنهما يطمحان إلى بناء مجتمع اشتراكي، متحرّر من الطبقات. بينما حزب ”الطليعة“ (مثل حزب ”النهج“) يتبنّى الفكرَ الماركسي، ويعبّر عن طموحه في المستـقبل إلى تشييد مجتمع اشتراكي، متحرّر من الاستغلال الرأسمالي. وواجب النزاهة السياسية، يفرض على قيادة كل حزب، أن تُصارح مناضليها، حول قناعاتها، واختياراتها، في مجالات الفكر، والتكتيك، والاستراتيجية، بعيدًا عن أي غموض، أو إبهام.

وبعد لجوء قيادات الأحزاب الثلاثة في «فيديرالية اليسار الديمقراطي» إلى إقصاء حزب ”النّهج“، وبعد توجّهها نحو الاقتصار على لعبة ”المشاركة في الانتخابات وفي المؤسّـسات“، تُطرح الأسئلة التالية: هل قيادة حزب ”النهج“ واعية بخطورة النتائج المُحتملة للتوجّه الحالي لِ ”الفيديرالية“؟ هل يعي حزب ”النهج“ أن المشكل المطروح في ”الفيديرالية“ لا ينحصر في بعض قراراتها، وإنما المشكل يكمن في ضعف النضج السياسي لِمجمل قوى اليسار بالمغرب؟ هل يدرك حزب النهج أنه قد يصبح اكثر فأكثر مستهدفا من طرف القمع؟ هل يأخذ ”حزب النّهج“ في الحسبان تـقوية الأجهزة القمعية، وتوجّه الدولة نحو تعميق صفتها البوليسية؟ هل يدرك ”حزب النّهج“ أنه قد يغدو مخيّرا بين الخضوع أو التصفية؟ هل ”حزب النّهج“ يتهيّأ لمقاومة ما يُحتمل أن يتعرض له مستـقبلاً من قمع؟ هل اِنْتَبَهَ حزب ”النّهج“ إلى ضرورة مراجعة تصوّره للمقادير التي يمزج بها بين النضال في مواقع الإنتاج والنضال داخل المؤسّـسات، وبين الأساليب العلنية والمستـترة؟ هل فَطِنَ ”حزب النّهج“ إلى أن ملجأه الأساسي هو التنظيمات الجماهيرية، والنضالات الجماهيرية، وتعميق الارتباط بكل المواطنين المتمسّكين بخيار النضال ضد الاستبداد والفساد، وذلك بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية؟  

والخلاصة هي أنه، مهما تكاثرت التأويلات الممكنة لإقصاء حزب ”النّهج“ من «فيديرالية اليسار»، ولإقصاء المجموعات والتيارات الأخرى المناضلة، فإن نتيجة هذا الإقصاء هي إعاقة إمكانية تنظيم نضالات جماهيرية مشتركة فيما بين مجمل قوى اليسار. وإبقاء قوى اليسار مقسّمة، يُضعف قوى اليسار، ولا يستفيد من ضعف قوى اليسار سوى النظام السياسي القائم، والقوى السياسية الرأسمالية اليمينية، وكذلك القوى الإسلامية الأصولية.

عبد الرحمان النوضة (حرّر في فبراير 2016، وهذا النص هو فصل في كتاب نقد أحزاب اليسار بالمغرب).  

–––❊–––––––❊–––

الجزء الثاني :

إبّان كتابة ”نقد أحزاب اليسار بالمغرب“، كنتُ أظن أن قادة الأحزاب الثلاثة المكوّنة لِ ”فيديرالية اليسار الديمقراطي“ (وهي أحزاب: الاشتراكي الموحّد، والطّليعة، والمؤتمر الاتحادي) تتّـفق كلها على التوجه الحالي لِ ”فيديرالية اليسار الديموقراطي“. وانتـقدتُ في هذا النصّ بعض الأخطاء أو النواقص التي رأيتُها في هذا التوجه السياسي لِ ”فيديرالية اليسار“. وبعد صدور نتائج الانتخابات البرلمانية (المنظّمة في يوم 7 أكتوبر 2016)، وفي إطار تقييم هذه النتائج الانتخابية الكارثية، ظهرت لأول مرّة إشارات تدلّ على وجود خلاف سياسي حول نوع التوجّه المرجوّ لِ ”فيديرالية اليسار الديمقراطي“، بين المناضل المحترم عبد السلام العزيز (الكاتب العام لِ ”حزب المؤتمر الوطني الاتحادي“) والمناضلة المحترمة نبيلة منيب (الكاتبة العامة لِ ”حزب الاشتراكي الموحّد“). أما الموقف الدقيق للمناضل المحترم علي بو طُوّالة (الكاتب العام لِ ”حزب الطليعة“)، حول هذا الخلاف، فلا نعرفه بعدُ. وظهور هذا الخلاف (بين العزيز ومنيب) هو بادرة أمل. لأنه يفتح إمكانية خوض حوار الجماعي للقيّام بمراجعة نقدية لتوجّه ”فيديرالية اليسار الدّيموقراطي“. 

وفي ما يلي، حاولتُ شرح الخلاف فيما بين عبد السلام العزيز ونبيلة منيب، حسب ما ظهر لي (وليس حسب تصريحات هذه الشخصيات المعنية بالأمر، لأن هذه الشخصيات لم تُدْلِ بعدُ بتصريحات واضحة ودقيقة في هذا المجال).

ومن بين أهم نقط الخلاف المذكور (حسب تقديري)، أن نبيلة منيب تريد : أ) أن تتكوّن ”فيديرالية اليسار“ حصريا من الأحزاب الثلاثة المذكورة سابقا (بدون مشاركة حزب النهج، وبدون الحركات الأخرى المناضلة، أو الصغيرة)؛  ب) أن يُنَظَّم التنسيق فيما بين قوى اليسار حصريًّا داخل قيادة ”الفيديرالية“؛ ت) أن تُرَكِّز ”الفيديرالية“ على النضال من داخل مؤسّـسات الدولة. وتميل نبيلة منيب إلى محاولة ضبط مجمل التفاصيل، أو التحكّم فيها.

بينما عبد السلام العزيز (الكاتب العام لِ ”حزب المؤتمر الاتحادي“) يريد : أ) خلق قطب يساري واسع، مفتوح، متحرّك، ودينامي. ويمكن أن يتكوّن هذا القطب اليساري من تحالفات متعدّدة، ومن تنسيقات متفاوتة. ب) يريد عبد السلام العزيز أن يبتكر هذا القطب اليساري أساليب تمكنه من إدماج، أو إشراك، أكثر ما يمكن من القوى السياسية اليسارية، بما فيها حزب النهج، والحركات الأخرى المناضلة، والشخصيات الديمقراطية. ت) يظهر أن عبد السلام العزيز  يودّ أن يكون هذا القطب اليساري شبكة مترابطة، مكوّنة من الأحزاب اليسارية، والتنظيمات المناضلة، والتيارات، والجمعيات، وأن تعمل كلّها في إطار حركة دينامية، نضالية، متواصلة، وأن تكون مُتفاهمة، وعقلانية، ومتضامنة، ومتعاونة، ومُتَعَاضِدَة. ث) يظهر أن عبد السلام العزيز يريد المرونة في التنسيقات، والانفتاح على مجمل الطّاقات المناضلة، لإشراكها في النضالات الجماهيرية المشتركة. ويعتبر عبد السلام العزيز أن هذا المنهج هو الوحيد الكفيل بمقارعة قطب الحركة الإسلامية الأصولية المحافظة، وقطب الأحزاب السياسية اللّيبيرالية المحافظة المرتبطة بالسّلطة السياسية.  

[ويظهر أن غالبية القيّادة الحالية لِ ”حزب الاشتراكي الموحد“ (بما فيها المناضلون المحترمون: محمد مجاهد، ومصطفى مسداد، وإبراهيم ياسين، ومحمد الساسي) تحمل آراء مشابهة لمواقف نبيلة منيب حول التوجّه الذي يجب أن تتّبعه ”فيديرالية اليسار“. أما المناضلين الآخرين، مثل المناضلين المحترمين الذين اضطرّوا إلى الانسحاب من ”حزب الاشتراكي الموحد“ خلال سنة 2015، وبعضهم كان عضوا في ”المكتب السياسي“، وبعضهم كان عضوا في ”المجلس الوطني“ لهذا الحزب، وبعضهم كان عضوا عاديا في الحزب (أمثال عبد الغني القباج، ومحمد الوافي، ومحمد بولعيش، وعبد الهادي بالكورداس، إلى آخره)، فقد اشتكوا من ضعف الديمقراطية داخل هذا الحزب. وانتقدوا تخلّي قيادة نبيلة منيب، وكذلك المكتب السياسي، «عن خط النضال الديمقراطي الجماهيري الذي تبلور في المؤتمر الثالث، وعن التوجّه نحو الارتباط العضوي بالطبقات الكادحة». وانتقدوا «المنهجية الفوقية في سيرورة بناء فيديرالية اليسار الديموقراطي، وضعف إنضاج شرطها الذاتي النظري (أي الوضوح حول الاشتراكية المبتغاة)، وشرطها الذاتي السياسي (أي الوضوح حول المشروع الديمقراطي اليساري المنشود)، وشرطها الذاتي التنظيمي (أي العمل بالتيارات)». ولم يوافقوا على طرح شروط العضوية الثلاثة (المذكورة أعلاه) كسقف لِ ”فيديرالية اليسار“. وطالبوا بالنقاش حول دمقرطة نقابة ”الكونفدرالية الديموقراطية للشغل“. الشيء الذي رفضته كلّيا قيادتي ”حزب المؤتمر الوطني الاتحادي“، و”حزب الاشتراكي الموحد“. وعارضوا الاقتصار على العمل داخل المؤسّـسات، وطالبوا بالربط بين العمل في المؤسّـسات والعمل النضالي الجماهيري، في مواقع الإنتاج، وفي الشّارع، إلى جانب الحركات الأخرى المناضلة]. 

وفي بيان صادر عن ”الهيئة التنفيذية لفيديرالية اليسار“، حول تقييم انتخابات 7 أكتوبر 2016، ومؤرّخ بِ 10 أكتوبر 2016، جاءت في نهايته الفقرة التالية: «تُذكّر الهيئة التنفيذية بحاجة كل قوى اليسار إلى مراجعة نقدية عميقة وصريحة، لتحليلاتها، ومنهجية عملها، لتجاوز الأعطاب البنيوية التي كشفتها المعركة الانتخابية الأخيرة، وتجدد دعوتها لهذه القوى، لتوحيد صفوفها، في إطار جبهة تقدمية عريضة، على قاعدة برنامج سياسي يستجيب لتطلعات وانتظارات كل الطبقات والفئات الشعبية، التي لها مصلحة في التغيير الديمقراطي»(4)([4]). ويظهر أن هذه الفقرة تقترب مِمَّا يريده عبد السلام العزيز. ويبدو كأن هذه الفقرة أُضيفت في آخر لحظة نتيجة لصراع محدّد بين نبيلة منيب وعبد السلام العزيز.

وبعد الإعلان عن نتائج انتخابات 7 أكتوبر 2016، وبعد تقييم ”حزب المؤتمر الاتحادي“ لهذه النتائج، صرّح المناضل المحترم عبد السلام العزيز، الكاتب العام لِ ”حزب المؤتمر الاتحادي“، أنه يُجمّد حضوره في ”الهيئة التنفيذية لفيديرالية اليسار الديمقراطي“. ربّما لأن خلافاته مع نبيلة منيب أصبحت لا تُطاق. وفي البيان الصادر في يوم 16 أكتوبر 2016، عن المكتب السياسي لِ ”حزب المؤتمر الاتحادي“، وردت في آخره الفقرة المُعبّرة التالية: «و إذ يؤكد المكتب السياسي {لحزب المؤتمر الاتحادي} على أن فيدرالية اليسار الديمقراطي خيار سياسي وفكري استراتيجي بالنسبة لحزبنا، فإنه يشدد على أن الوضع الوطني، والإشكالات التاريخية المطروحة على المغرب، تفرض تطوير فيدرالية اليسار الديمقراطي سياسيا، و تنظيميا، بفكر وعمل جماعيين، وبحس نقدي، يقف على كل الاختلالات، ويفتح أفق توحيد القوى الديمقراطية التقدمية الحقيقية، وكل الفاعلين المؤمنين بضرورة التغيير الديمقراطي، و هو السياق الذي ينبغي أن يُفهم فيه موقف الأمين العام للحزب الأخ عبد السلام العزيز، و القاضي بتجميد حضوره في الهيئة التنفيذية للفيدرالية»(5)([5]). وهذا الموقف يشكّل تحوّلا جديدا، مهما، جرّيئا، وإيجابيا. لأنه يدعو إلى مراجعة الذات، وإلى إعادة النقاش، وإلى إصلاح النقائص.

وفي استجواب لبعد السلام العزيز مع الموقع الإلكتروني ”هسبريس“، مؤرّخ بِ 19 أكتوبر 2016، صرّح عبد السلام العزيز: «حزب المؤتمر الوطني الاتحادي لم ينسحب إلى حدود الساعة، من فيديرالية اليسار». وأضاف عبد السلام العزيز: «نتساءل هل كل الأحزاب التي تضمّها الفيديرالية تشتغل داخل أفق الفيديرالية، أم أنها تعتبرها محطّة عابرة لتحقيق مصالحها الخاصة [في إشارة إلى الحزب الاشتراكي الموحد]؟ ونحن لا يمكن أن نذهب في هذا المسار». وحول أطروحة ”الخط الثالث ذي مرجعية يسارية مرتبط بفيديرالية اليسار“، قال عبد السلام العزيز: «كانت هنالك تحفّظات كبيرة عن هذا النقاش من لدن حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي. فلا يمكن أن يفرض تنظيم حزبي وحيد إرادته على باقي أحزاب الفيديرالية. فنحن ليس لنا زعيم وحيد، أو قائد واحد، أو الحزب الذي يقود [في إشارة إلى نبيلة منيب، وحزبها الاشتراكي الموحد]».

خلاصة أوّلية واضحة: البيانان المذكوران أعلاه يتّـفقان على «حاجة كل قوى اليسار إلى مراجعة نقدية عميقة وصريحة، لتحليلاتها، ومنهجية عملها، لتجاوز الأعطاب البنيوية … وإلى توحيد صفوفها، في إطار جبهة تقدمية عريضة، على قاعدة برنامج سياسي يستجيب لتطلعات وانتظارات كل الطبقات الشعبية». كما يتّـفق البيانان على أن «الإشكالات التاريخية المطروحة على المغرب، تفرض تطوير فيدرالية اليسار الديمقراطي سياسيا، وتنظيميا، بفكر وعمل جماعيين، وبحس نقدي، يقف على كل الاختلالات، ويفتح أفق توحيد القوى الديمقراطية التقدمية الحقيقية، وكل الفاعلين المؤمنين بضرورة التغيير الديمقراطي» ! إنها إذن خلاصة رائعة، تدعو إلى إحداث ثورة فكرية، وثقافية، وسياسية، وتنظيمية، ونضالية، في صفوف مجمل قوى اليسار بالمغرب ! لكن، هل المفاهيم تتلاقى، وهل النوايا تنسجم فيما بينها ؟ هذا ما سيكشفه المستقبل.

(انتهى الجزء الثاني المُحَيَّن).  

عبد الرحمان النوضة (حرّر في 16 أكتوبر 2016).

–––❊–––––––❊–––

نـقط الهوامش :

  (1)   في يوم الجمعة 3 يوليوز 2015، وأثناء ندوة ”ندوة صحافية لقيادة فيديرالية اليسار الديموقراطي بالمغرب”، تحت عنوان: ”سنواصل النضال بالشارع مع دعمه بالنضال من داخل المؤسّـسات”، في ”نادي أسرة التعليم” بمدينة طنجة، أعلنت قيادة هذه ”الفيديرالية” عن الشروط الثلاثة للعضوية في ”الفيديرالية”. وحضر في منصّة هذه الندوة كلّ من: نبيلة منيب الكاتبة العامة لحزب الاشتراكي الموحّد، وعبد الرحمان بن عمرو الكاتب العام لحزب الطليعة، وعبد السلام العزيز الكاتب العام لحزب المؤتمر الاتحادي. وأدار نـقاشها عبد الله الزايدي. 

(2)    معظم كتب ومقالات عبد الرحمان النوضة تؤكّد على الأهمية القصوى ”للنضال الجماهير المشترك”. منها كتاب ”كيف نسقط الاستبداد”، ومقالات متعدّدة حول ”حركة 20 فبراير”. وهي موجودة على المدوّنة: (http://LivresChauds.Wordpress.Com).

 (3) Voir par exemple le texte philosophique ‘De la contradiction’, Mao Ze Dong, Aout 1937.

(4)   في إحدى تغاريده على الفايسبوك، كتب المناضل عبد الهادي بالكورداس: «للحقيقة والتاريخ، هذه هي القيادة السياسية التي انبثقت ديمقراطيا عن المؤتمر 3 لحزب الاشتراكي الموحد، من خلال مصادقة أغلبية المؤتمرين عن أرضية ”الديمقراطي هنا والأن“، ولكن هي نفس القيادة التي انقلبت يمينا عن مقررات المؤتمر 3، وبتزكية من بعض أعضاء المجلس الوطني المنتخبين خلال المؤتمر. وبعد استقالة من استقال، وطرد من طرد، وتجميد عضوية من جمّد، علمًا أن الرفيقة نبيلة منيب التي انتخبت بالأغلبية داخل المجلس الوطني، أمينة عامة للحزب، هي في الأصل منتخبة على أساس وثيقة الأقلية المسماة: ”أرضية اليسار المواطن“، والتي تؤكد أن سنة 2012، ستكون هي سنة سقوط الفساد والاستبداد ، أي المخزن،،،،؟ وهذه سوريالية سياسية تصلح كمادة للدراسة والبحث»!

(5) https://scontent-lhr3-1.xx.fbcdn.net/v/t1.0-9/14656321_325736101118637_6519595514138073890_n.jpg?oh=6745833396c11f605a785f00b3a7ecac&oe=58AD444B

(6) https://www.facebook.com/699494166762020/photos/a.699564410088329.1073741827.699494166762020/1330869880291109/?type=3

 °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

  كارثة انتخابات 7 أكتوبر 2016

عبد الرحمان النوضة (الصّيغة 2)… مقال منشور في 11 أكتوبر 2016.

نتائج الانتخابات البرلمانية ليوم 7 أكتوبر 2016 بالمغرب، هي كارثة وطنية سياسية بكل المقاييس. لماذا؟ لعدة اعتبارات. أبرزها ما يلي :

  • 1) غالبية المصوّتين من الشعب صوّتوا لصالح أحزاب محافظة، أو يمينية، أو رجعية. وإذا قبلنا بأن نُسمّي الأشياء بأسمائها، فالحزب الأول في الانتخابات هو حزب إسلامي أصولي رجعي، يُسمّى ”حزب العدالة والتنمية“. وقد حصل على المرتبة الأولى، وذلك للمرّة الثانية في تاريخ المغرب (بعد سنة 2011). وهو حزب ”رجعي“ لأنه يعارض الحداثة، وينبذ العقلانية، ولا يقبل مبادئ الديمقراطية كمنظومة متكاملة ومترابطة، ولا يلتزم بالعدالة المجتمعية، ولا يقبل بعض حقوق الإنسان (مثل حرّية العقيدة، وحرّية العبادة)، ويرفض الإقرار بحقوق النساء، بما فيها المساواة بين المرأة والرجل، ويطمح إلى الرجوع بالمجتمع إلى قيم القرن السّابع الميلادي. وحينما لا ينجح في تحقيق بعض طموحاته الإسلامية الأصولية، فالحل البديل الذي يلجأ إليه هو دائما الرأسمالية المتوحّشة. وقد حصل هذا الحزب على 125 مقعدا، من مجموع 395 مقعدا في البرلمان. يليه في التّرتيب حزب رأسمالي يميني محافظ، هو ”حزب الأصالة والمعاصرة“، (102 مقعدا). بينما الأحزاب التي يُفترض فيها أنها تقدمية، أو ديمقراطية، مثل ”الاتحاد الاشتراكي“ (20 مقعدا)، و”التقدم والاشتراكية“ (12 مقعدا)، و”فيديرالية اليسار الديمقراطي“ (2 مقاعد)، بقيت متجاوزة، أو مهمّشة، أو مهزومة، أو فاشلة، رغم قِدَمِهَا.
  • 2) قد يقول قائل أن هذه الانتخابات مغشوشة، أو مزوّرة، أو أنها لا تعبر بدقّة عن الواقع. لكن، الشكّ في نزاهة تنظيم الانتخابات، التي تُشرف عليها وزارة الداخلية، لا يبرر ادعاء أن كتلة المصوّتين المساندين لِ ”حزب الاتحاد الاشتراكي“، أو كتلة المصوّتين المساندين لِ ”فيديرالية اليسار الديمقراطي“، تُساوي، أو تُضاعف، كتلة المصوّتين المساندين لِ ”حزب العدالة والتنمية“. فأحجام أنصار كل حزب ملموسة، وَوَاضحة للجميع، في الميدان. ونتائج الانتخابات المُعلنة محتملة فعلاً. لنفترض مثلا أن نتائج هذه الانتخابات تعكس حقيقة نِسَبَ المصوّتين المساندين لكل حزب، ولو بدرجة 80 في المئة. ولو في هذه الحالة، تبقى نتائج هذه الانتخابات كارثة وطنية وسياسية، وبكل المقاييس. وعلى من يقول أنها لا تشكل كارثة، أن يشرح لنا : لماذا تصوّت غالبية جماهير الشعب لصالح الأحزاب اليمينية، والرجعية، و”المَخْزَنِية“، ولا تصوّت لصالح الأحزاب التقدّمية، ولصالح قوى اليسار ؟ ولماذا لا تصوت أحياء العمال، والطبقة العاملة، لصالح قوى اليسار ؟ ولماذا لا يصوت الفلاحون الفقراء والصغار لصالح قوى اليسار ؟ ولماذا لا يصوت العاطلون، والشباب، والنساء، لصالح قوى اليسار؟ وإذا لم تستطع القوى التقدّمية أن تقنع معظم جماهير الشعب، فما هي أسباب ذلك؟ ومن يتحمّل مسؤولية هذه الأسباب؟ وإلى متى ستبقى هذه الأسباب قائمة؟
  • 3) نتّـفق أن ميول نتائج هذه الانتخابات لصالح أحزاب يمينية يعكس تخلف مستوى الوعي السياسي لدى غالبية الشعب. والإلتزام المبدئي بالدفاع عن مصالح الشعب، لا يبرّر نكران واقع تخلف الوعي السياسي لدى هذا الشعب. لأن غالبية جماهير الشعب لا تدرك مصالحها الاستراتيجية، ولا تفهم ما هي نوعية القوى السياسية التي يمكن أن تساهم في تحقيق تلك المصالح الاستراتيجية. والفئات الشعبية التي صوّتت لصالح حزب إسلامي أصولي رجعي، لا تفهم أن هذا الحزب سيُغرقها في تقهقر اقتصادي، وسياسي، وثقافي، وحضاري. رغم أن الشعب بدأ يلاحظ بداية سلسلة الفضائح المتنوّعة التي يقترفها أعضاء ”حزب العدالة والتنمية“.

ونتائج هذه الانتخابات البرلمانية الأخيرة تعكس، في نفس الوقت، تخلف قوى اليسار. لأن قوى اليسار فشلت في مواجهة الأحزاب الرجعية واليمينية. ولأن قوى اليسار خسرت في مجالات توعية الجماهير، وتنظيمها، وتعبئتها. وانفضح، للمرة الثانية (بعد ”حركة 20 فبراير“) أن قوى اليسار لا تعرف جيّدًا فنون العمل السياسي، ولا تجتهد لتطبيقها. وقيادات أحزاب اليسار هي مسؤولة عن هذه الكارثة السياسية. ونحن أيضا، مناضلو قوى اليسار، كلّنا نقتسم مسؤولية هذه الكارثة، دون أي استثناء. وكل مناضل لا يعترف بالمشاركة في اقتسام مسؤولية هذه الكارثة السياسية، ليس في مستوى الانتماء إلى القوى التقدمية والديمقراطية.

  • 4) قد يقول قائل أن ”حزب النهج“، الذي دعا لمقاطعة هذه الانتخابات، هو على حق، أو أنه غير معني بهذه النتائج الكارثية. ومثل هذا الاستنتاج سيكون فضيحة سياسية إضافية. لأن الدعوة للمقاطعة لم تنفع، ولم تنجح (رغم تكرارها منذ عشرات السنين). حيث أن عدد المصوّتين، مرورًا من انتخابات عامة إلى أخرى، يتزايد، ولا ينقص. ولأنه لا يحقّ لأحد أن يُؤوّل موقف جميع المواطنين الذين لا يصوّتون، بكونهم «يُقاطعون الانتخابات»، بينما موقف معظم المواطنين الذين لا يُصوّتون هو فقط «عدم الاكتراث»، أو «عدم الاهتمام» بالانتخابات، وليس بالضرورة «المقاطعة». والفرق بين موقف «المقاطعة»، وموقف «عدم الاهتمام»، هو نوعي، وشاسع. ولأن حصول أحزاب رجعية ويمينية على المراتب الأولى في الانتخابات البرلمانية، هو كارثة وطنية وسياسية وشاملة. وهذه الكارثة هي كارثة أيضا على ”حزب النهج“ الذي يقاطع الانتخابات. لأن هذه الكارثة تفضح تخلف قوى اليسار، بما فيها تخلف ”حزب النهج“. ونقط الضّعف الموجودة في أحزاب اليسار، توجد أيضا في ”حزب النهج“. ولأن ”حزب العدالة والتنمية“ سيمرّر سياسات رجعية على الشعب، وكذلك على أعضاء ”حزب النهج“. والمرجو، هو أن لا تتحوّل ”مقاطعة الانتخابات“ المتكرّرة إلى ستار يخفي ”حزب النهج“ من وراءه نقط ضعفه، والتي لا تختلف عن نقط ضعف باقي أحزاب اليسار.
  • 5) ادّعى البعض أن مظاهرة الدار البيضاء (التي وقعت في يوم الأحد 2 أكتوبر 2016) هي التي دفعت جماهير واسعة إلى الوقوف إلى جانب ”حزب العدالة والتنمية“. وهذا تخمين غير علمي، وغير مبرّر، وغير صحيح. ويحاول إخفاء أهمية التأييد الجماهيري الذي يتوفّر عليه ”حزب العدالة والتنمية“.
  • 6) لو كنتُ شخصيا في موقع بعض قادة أحزاب اليسار المحترمين، مثل إدريس لشكر (حزب الاتحاد الاشتراكي)، أو نبيلة منيب (الاشتراكي الموحد)، أو علي بوطوّالة (الطّليعة)، أو عبد السلام العزيز (المؤتمر الاتحادي)، أو مصطفى البراهما (النهج)، لقدّمتُ استقالتي، ودعوتُ لعقد مؤتمر استثنائي للحزب، وذلك اعترافا مني بهول هذه الكارثة السياسية، واعترافا مني بعدم قدرتي على تحصيل نتائج سياسية مرضية، ثم سأشجع مسؤولين آخرين في الحزب على اقتراح وتجريب مناهج أخرى جديدة ومبدعة، في مختلف مجالات التنظيم، والتعبئة، والتواصل، والنضال. وإذا لم تكن هذه المناهج البديلة موجودة بعدُ، فيجب ابتكارها جماعيا.
  • 7) في تغريدة للمناضل المحترم اليزيد البركة على الفايسبوك، طرح أن فهم الانتخابات يتطلب معرفة ما هي الفئات المجتمعية التي صوّتت لصالح كلّ حزب محدّد، وكيف برّرت، أو عَقْلَنَت، تصويتها. وهذا الطّرح صحيح ومفيد. ويستحقّ أكثر من دراسة واحدة معمّقة. وفي هذا المجال، تثير الانتباه عدّة ملاحظات. الملاحظة الأولى هي أن غالبية الكتلة المصوّتة (قرابة 55 أو 60 في المئة) تتكون من النساء التقليديات. وميزة هذه الكتلة من النساء التقليديات هي أنها غير مكوّنة، أو محافظة، أو تتأثر بسهولة بالخطاب الرسمي (التلفزة، المذياع)، وبالخطاب الدّيني، وبتوجيهات السلطات المحلية (المقدم، الشيخ، المقاطعة). والملاحظة الثانية هي أن غالبية المصوّتين على ”حزب العدالة والتنمية“ يطابقون بين الدّين والحزب الدّيني (أي ”حزب العدالة والتنمية“). وكلّما أدلى زعماء هذا الحزب بخطاب يعنون به أن «الدّين مهدّد في المغرب»، فإن هذه الجماهير الشعبية الجاهلة تصوّت بحماس لصالح هذا الحزب الدّيني. وتظنّ هذه الجماهير أنها هكذا تُناصر الدّين، أو تدافع عنه، بينما هي لا تناصر سوى حزب رأسمالي مخادع، يستغل الدّين لتحقيق أغراض خصوصية ضيّقة، أبرزها الوصول إلى السلطة، واستثمارها.
  • 8) وفي تغريدة أخرى على الفايسبوك، اقترح المناضل المحترم منعم أوحتّي، دعوة موجهة لقوى اليسار، لتنظيم ندوة عامّة، بهدف القيام بتقييم مشترك لنتائج انتخابات أكتوبر 2016، ولاستخلاص الدروس منها. واقترح فيها استدعاء الأحزاب التالية: الاتحاد الاشتراكي، التقدم والاشتراكية، فيديرالية اليسار الديمقراطي. ولم يذكر اسم ”حزب النهج“. بينما هذا الحزب هو أيضا معني بكارثة هذه الانتخابات، بل يتحمّل هو أيضا جزءا من مسؤوليتها. وكل مناضل من مناضلي اليسار يتحمّل جزءًا من مسؤوليتها. بل سيعاني ”حزب النهج“ هو أيضا من نتائجها المدمّرة. زيادة على ذلك، فإن اقتراح هذه ”الندوة“، ليس مجرد مطلب اختياري، أو استجداء، بل هو واجب، يتحتّم على قوى اليسار إنجازه، ولا يحق لقيادات قوى اليسار أن تتهرّب منه. وإلاّ أصبح من واجب المناضلين القاعديين في قوى اليسار أن ينظموا هذه الندوة التقييمية، هم بأنفسهم، سواء بحضور قيادات قوى اليسار، أم بدونها.
  • 9) وفي تغريدة أخرى، طرح المناضل المحترم جمال فلاح ضرورة فهم هذه «الانتكاسة». واعتبر أن «فشل نبيلة منيب يحتّم عليها تقديم الحساب، والنقد الذاتي، ولما لا الاستقالة». وأضاف أن «اليسار هو الخاسر الكبير أمام سطوة الدّين والمال». وتساءل عن حق: «هل فقد اليسار بوصلة التأثير على المجتمع»؟. وقد يوجد مناضلون آخرون يحسّون بمشاعر مشابهة.
  • 10) ادّعى بعض المناضلين الآخرين المحترمين أن ”فيديرالية اليسار الديمقراطي“ حقّقت «نتائج مشرّفة»، حيث رفعت عدد الأصوات المصوّتة عليها بقرابة 50 أو 60 في المئة، بالمقارنة مع الانتخابات المحلية في 4 شتنبر 2015.

وجوابا على سؤال طرحه صحفي من موقع ”بديل أنفو”، قال النقيب السابق المحترم عبد الرحمن بن عمرو (والكاتب العام السابق لحزب الطليعة) : «النتائج التي حققتها فيدرالية اليسار، أنا راضٍ على هذه النتائج في ظل الظروف الحالية، … لأن الأصوات التي حصلنا عليها هي أكثر مما حصلنا عليه إبان الانتخابات المحلية بـ 67 في المائة تقريبا». وهذا تقييم غير سليم، وغير مقنع، بل يحاول التستّر على نقط ضعف أحزاب فيديرالية اليسار الديمقراطي. فهل يُعقل أن الأحزاب الثلاثة المتحالفة في ”فيديرالية اليسار الديمقراطي“، (وعُمُر كل واحد منها يتجاوز أكثر من ثلاثين سنة)، هل يُعقل أن تحصل فقط على 2 مقاعد، بالمقارنة مع 125 مقعد التي حصل عليها ”حزب العدالة والتنمية“؟ أو بالمقارنة مع 102 مقعد التي حصل عليها حزب حديث هو حزب الأصالة والمعاصرة؟ بمنطق الرّضى المسبق عن النفس هذا، يمكن أن تحصل ”فيديرالية اليسار“ على 6 مقاعد في انتخابات 2021 المقبلة، وأن ترضى عن نفسها، ثم تحصل على 12 مقعد في انتخابات 2026 المقبلة، وأن ترضى عن نفسها، وهكذا دواليك… لاَ أيها الرفيق العزيز بن عمرو، منطق الرضى عن النفس هذا لا يفيد. وضعية قوى اليسار غير مرضية. ونحن في حاجة إلى منطق نفدي، بنّاء، ومبدع. والصراحة هي أن تحصيل 2 مقاعد فقط يُسمّي، في اللغة الواضحة، بِ «الفشل المُدوّي»! ولا مفرّ من تحليل، وتقييم، أسباب هذا الفشل.

  • 11) اختلف بعض المناضلين الآخرين حول تفسير التـقهقر المتواصل لِ ”حزب الاتحاد الاشتراكي“. وقد فسّر البعض هذا التقهقر بكون الحزب ما انفكّ يبتعد عن المبادئ والقيم الثورية، منذ المؤتمر الاستثنائي في سنة 1975. ولا يزال يبتعد عنها. والبعض الآخر فسّر هذا التقهقر بكون هذا الحزب لم يبتعد بما فيه الكفاية عن الأفكار الثورية، وأن واجب هذا الحزب هو أن يصبح يمينيا أكثر. كأن أصحاب هذا الرّأي الأخير يريدون لِ ”حزب الاتحاد الاشتراكي“ أن يصبح مثل ”التجمع الوطني للأحرار“، أو مثل ”حزب الأصالة والمعاصرة“. دون أن يوضحوا لنا ما الفائدة من إضافة حزب يميني إلى الأحزاب اليمينية المتعددة الموجودة حاليا.
  • 12) قال البعض: «نتائج انتخابات سنة 2016 مُخيّبة للآمال، ولا أحد يدري إلى أين سيقودنا ”حزب العدالة والتنمية“». وهذا رأي غير دقيق. لأننا نعرف جيّدًا إلى أين تقود الأحزاب الإسلامية الأصولية عندما تتقوّى. إنها تقود دائما المجتمع، وفي آخر المطاف، إلى حرب أهلية، وإلى الخراب، وإلى الانحطاط. إن لم يكن ذلك على مدى 5 سنوات، فقد يحدث على مدى 15 سنة، أو 20 سنة. ما الفرق بين حزب إسلامي أصولي مثل ”حزب العدالة والتنمية“، وحزب مثل ”داعش“ في سورية؟ الفرق هو أن ”داعش“ يوجد حاليا في طور المراهقة، بينما ”حزب العدالة والتنمية“ لا زال في طور الطفولة. لكن التاريخ يعلمنا أن كل القوى الدّينية، في كلّ بقاع العالم، سواء كانت يهودية أم مسيحية أم إسلامية، تتطوّر دائما نحو الاستبداد، ونحو القتل بالجملة، ونحو التخريب. هذا ما لا يفهمه الشعب، رغم أن ظاهرة هذا التطوّر حدثت، وتكرّرت، في كل من لبنان، وأفغانستان، وباكستان، والعراق، وسورية، واليمن، ومصر، والصومال، وليبيا، والجزائر، إلى آخره.
  • 13) في يوم 11 أكتوبر 2016، أصدر المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي بيانا، حاول في جزء منه تفسير تقهقر نتائج هذا الحزب في انتخابات يوم 7 أكتوبر 2016. والغريب هو أن قيادة الاتحاد الاشتراكي المحترمة، لم تعترف بأي تقصير، ولا أي ضعف، ولا أي نفصان، ولا أي خطأ، في أفكار الحزب، ولا في ممارساته، ولا في خططه، ولا في تحالفاته، ولا في أساليبه، ولا في تنظيماته، ولا في انضباطه، ولا في برامجه، ولا في طريقة معالجته للتناقضات السياسية الداخلية للحزب، ولا في ِكيفية معالجته لِخلافاته مع القوى السياسية الأخرى اليسارية أو التقدمية، ولاَ ، ولاَ ، ولاَ ، وَالُو … بل فسّرت قيادة الحزب تقهقر نتائجه الانتخابية فقط بعناصر خارجة عن الحزب.

وهذه التفسيرات، والأسباب، المقدمة من طرف قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي لتفسير تقهقر نتائجه في انتخابات يوم 7 أكتوبر 2016، ليست مقنعة، ولا صحيحة. هل حقّا أن قيادة الحزب لا تتحمل أية مسؤولية في هذه النتائج الكارثية ؟ ألا يكمن السبب الرئيسي لضعف نتائج الحزب في خطأ التوجه السياسي للحزب ؟ هل المناهج، والأساليب، التي يعمل بها حزب الاتحاد الاشتراكي سليمة ؟ وإذا كانت سليمة، فلماذا لم تعط النتائج الانتخابية المرجوة ؟ هل حقيقةً، مثلما جاء في البيان التفسيري لقيادة الحزب، هل أن «تكوين شبكات لتوزيع الهبات المالية والعينية، وصرف أموال طائلة، يُجهل مصدرها ومدى قانونية تحصيلها وتوزيعها، والتي استعملت أيضا في التغطية الإعلامية، والبهرجة، والتحركات، والمهرجانات، وكذا استغلال الفضاءات الدينية، وترويج خطاب الكراهية، والتحريض، في مهاجمة الخصوم السياسيين، بالإضافة إلى شراء الأصوات»، هل حقيقةً هذه هي الأسباب الفعلية لتلك النتائج الانتخابية الكارثية ؟ ولماذا لم يجمع مناضلو وأطر حزب الاتحاد الاشتراكي حججا دامغة حول هذه الممارسات المزعومة، ولماذا لم يلجأ الحزب إلى القضاء ؟

نقول للمناضل المحترم إدريس لشكر، ولرفاقه المحترمين في قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي، لنفترض أننا طلبنا من كل حزب أن يُخْرِج إلى الشارع مجمل المواطنين الذين يناصرونه، ولنفرض أن هذه العملية تحقّقت فعلا، فهل سيكون عدد أنصار حزب الاتحاد الاشتراكي ضعف عدد أنصار حزب العدالة والتنمية، أو ضعف عدد أنصار حزب الأصالة والمعاصرة ؟ هل يستطيع حزب الاتحاد الاشتراكي تعبئة حتى نصف عدد أنصار حزب العدالة والتنمية ؟ لاَ يا اسّي لشكر، يجب أن نعترف بالحقيقة المرة، وهي أن مجمل قوى اليسار، ومجمل الأحزاب التقدمية، أو الديمقراطية، تعيش منذ أزيد من عشرين سنة في أزمة معقّدة، وفي تقهقر متواصل، على جميع الأصعدة، التنظيمية، والفكرية، والقيمية، والسياسية، والبرنامجية، وكذلك على مستوى أساليب النضال الجماهيري، وعلى مستوى التواصل، والتفاهم، مع الجماهير. هذه هي الحقيقة، ولا مفرّ يا اسّي لشكر من الاعتراف بها. ولا بدّ من ممارسة التقييم، والتقويم، والتصحيح، والتثوير، والإبداع، والعمل مع مجمل المناضلين الغيورين، بهدف رفع مستوى أداء وفعالية قوى اليسار.

  • 14) جاء في بيان قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي اقتراح: «ضرورة سن قانون لإجبارية التصويت، خاصة بعدما ظهر واضحا، خطورة العزوف». وهذا اقتراح غير سليم. ولا يمكنه أن يشكّل حلاّ لأزمة أحزاب اليسار. فإذا كان مثلاً مواطن لا يشارك في التصويت، ربما بسبب عدم ثقته في كل الأحزاب، أو بسبب عدم اهتمامه بالسياسة، أو بسبب شيء آخر، ثم أجبرته الدولة على التصويت بقوة قانون، فماذا عساه أن يفعل؟ هل هذا القانون سيدفعه إلى التصويت على حزب محدّد؟ هذا سلوك غير ممكن، أو غير معقول. لأن هذا المواطن يمكن أن يكتفي بوضع ورقة بيضاء في الصندوق، أو أنه سيضع عليها إحدى الأخطاء التي توجب إلغاء تلك الورقة للتصويت. وبالتالي، فهذا الاقتراح لا يفيد.
  • 15) طرح بيان قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي: «إن ما تقدّم به حزبنا من مقترحات حول المنظومة الانتخابية، في شموليتها، كان يهدف إلى فرز تمثيلية حقيقية، نزيهة، وشفافة، للأطياف السياسة». كأن هذا الطرح يحاول إخفاء المشاكل السياسية للأحزاب بإشكالية تقنية في مجال تنظيم الانتخابات. ونقول للإخوة المحترمين في قيادة الاتحاد الاشتراكي، المشكل الأساسي للأحزاب التقدمية واليسارية بالمغرب، لا يوجد في عيوب المنظومة الانتخابية، بقدر ما يوجد في خطوطها السياسية، وفي مناهج تفكيرها، وفي أساليبها التنظيمية، وفي أساليبها النضالية، وفي علاقاتها المتناقضة مع بعضها بعضا، إلى آخره (أنطر: كتاب نقد أحزاب اليسار بالمغرب).
  • 16) ندّدت قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي بِ: «استغلال الجمعيات الدعوية في التجييش الانتخابي … وكذا استغلال الفضاءات الدينية، وترويج خطاب الكراهية والتحريض، في مهاجمة الخصوم السياسيين… ». ونقول للإخوة الأعزاء في حزب الاتحاد الاشتراكي، هذه هي رُبُع الحقيقة. أما الحقيقة الكاملة، فهي أن الدولة بالمغرب ارتكبت خطأ تاريخيا جسيما، حينما رخّصت لقيام حزب مبني على أساس الدّين. بينما القانون القائم يمنع ذلك. ووزارة الداخلية، أيام إدريس البصري، هي التي احتضنت ورعت «الشبيبة الإسلامية»، منذ منتصف سنوات 1970. وتنظيم «الشبيبة الإسلامية» هو المسؤول عن اغتيال المناضل والمفكّر والقيادي اليساري عمر بن جلون. والدولة هي التي أوعزت إلى السيد الخطيب لكي يقبل حزبا إسلاميا أصوليا قائما بذاته داخل حزبه الفارغ آنذاك. والآن، ربّما فات الأوان. لأن الغول خرج من القمقم. ويحتمل في المستقبل أن تخرج جماعات، أو تيارات، أو تنظيمات، من ”حزب العدالة والتنمية“، تكون أشد خطورة في أصوليتها، وفي تعصّبها، وفي تشدّدها، وفي تكفيرها، وفي «جهادها»، وفي تحالفاتها الدولية، وفي عنفها، وفي قدراتها التدميرية.
  • 17) جاء في البيان المذكور سابقا: «إن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، هو المستهدف الأول من هذه الحملة التبخيسية، حيث تواجهه آلة رهيبة من الإشاعات الرخيصة، استهدفت قيادته، على الخصوص، وعملت بشكل ممنهج على تشويه صورتها وتضخيم الخلافات الحزبية الداخلية وتشجيعها، بمختلف الأشكال والوسائل، بهدف تشتيت صفوف الحزب، تمهيدا للقضاء عليه، وهي المهمة التي مازالت متواصلة، من خلال محاولة التقزيم الانتخابي». وهذا نوع من الهروب من الحقيقة. وتُوجب الصراحة النضالية أن نذكّر رفاقنا المحترمين في الاتحاد الاشتراكي بمبدأ ماركسي معروف، يقول: إن ما يحدد قوة، أو صلابة، أو فعالية حزب مَا، أو شعب مَا، ليس هو ما يقال حوله من «إشاعات»، أو «تبخيس»، أو «تشويه»، إنما الذي يُحدّد قوّته وفعاليته، هو طاقاته الداخلية، وتناقضاته الداخلية، ومناهجه في التفكير، ومناهجه في العمل، وجودة أساليبه في العمل، وكيفية تعامله مع التناقضات القائمة في الشعب. هذه هي الحقيقة المرة.
  • 18) لتوسيع الفائدة، يمكن لمن تهمّه هذه المواضيع: أ) فيما يخص فهم ظاهرة ”الأعيان“، وظاهرة ”محترفي الانتخابات“، يُرجى الرجوع إلى وثيقة «نقد النّخب»، للكاتب رحمان النوضة؛ ب) فيما يخص نقط ضعف أحزاب اليسار، تُرجى قراءة كتاب «نقد أحزاب اليسار بالمغرب»، للكاتب رحمان النوضة. ت) فيما يخص بعض فضائح الإسلاميين الأصوليين، تُرجى قراءة ”حوار حول فضيحة جنسية بين قياديين إسلاميين”. ويمكن قراءة، أو تنزيل، هذه الوثائق من الموقع الإلكتروني التالي: (https://LivresChauds.Wordpress.Com).

عبد الرحمان النوضة (حرّر في 10 أكتوبر 2016).

ملاحظة: في 11 أكتوبر 2016، نشر الموقع الإلكتروني ”بديل أنفو” هذا المقال. ورابطه هو التالي: (http://badil.info/%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-7-%d8%a3%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%b1-2016/).

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

 لاَ يا سّي المعطي منجب، نبيل بن عبد الله ليس سياسيا نزيهًا، ولاَ مستقلاًّ

ما قاله السيد المعطي منجب المحترم، عن السياسي نبيل بن عبد الله، في حواره مع الموقع الإلكتروني ”في العُمق”، فيه أشياء غير سليمة. ومن بينها ما يلي :

1) الشخص بن عبد الله ليس ”شخصا نزيها” مثلما قال المعطي منجب، بل هو من أكبر الانتهازيين السياسيين في المغرب. هذا الشخص قضى العديد من السنوات في عدة حكومات متوالية بالمغرب. ولم يفد الشعب المغربي بأي شيء. بل ساهم بن عبد الله في تضليل الشعب، وفي قمعه، وفي استغلاله. وبن عبد الله هو من عناصر المخزن، ومن خدام النظام السياسي القدماء، مثل اسماعيل العلوي. واستفاد كثيرا كشخص، لكنه لم يفد الشعب بأي شيء.

2) المنافق بن عبد الله أراد اليوم فجأةً أن يتكلّم عن ”التحكّم”. كأنه لم يلاحظ ”التحكّم” إلا اليوم، بأسابيع قليلة فقط قبل الانتخابات المقبلة في أكتوبر 2016. لأنه أراد فجأةً تغليط الجماهير الناخبة. ولأنه يريد، في آخر لحظة من ولايته في الوزارة، أن يظهر كمعارض نزيه، بينما هو من بين أقدم خدّام النظام السياسي القائم. وخلال عشرات السنين التي قضاها في حكومات متعاقبة، وفي مناصب سياسية أخرى في خدمة النظام السياسي القائم، لم يسبق له أبدا أن اشتكي من هذا ”التحكّم”، ولا أن اعترف به، رغم أن قوى اليسار ظلّت تـفضح هذا ”التحكّم”، وتفضح وجود الاستبداد، منذ استقلال المغرب في سنة 1956 إلى الآن.

3) بن عبد الله، مثله مثل عبد الإله بنكيران، هما معا عدّوان لِ ”حركة 20 فبراير”. وهما معًا، استفادا من هذه الحركة، وحارباها بشراسة. وشاركا في ممارسة ”التحكّم”، والاستبداد، والقمع، والقهر، مقابل امتياز التواجد في حكومة، كانت منذ زمان، شكلية. والشعب كله يعرف، منذ زمان قديم، أنها حكومة شكلية. إلاّ نبيل بن عبد الله، الذي اكتشف مؤخّرًا مع بنكيران، أن ”التحكّم” موجود في المغرب. فعلى من يريد بن عبد الله أن يضحك؟

4) بيان الديوان الملكي حول تصريح بن عبد الله هو بيان عادي، لأنه يتماشى مع طبيعة نظام سياسي استبدادي قديم ومعروف. ومن حقّ النظام السياسي أن يحتج على بعض ”خدام النظام السياسي”، الذين يخونون إكراميّاته، أو يخونون الامتيازات التي منحها لهم، فنبيل بن عبد الله هو من الذين يأكلون الغلّة، ويشتمون الملّة. وهو سياسي جبان، وليس له مبادئ، ولا يؤمن بأي مبدأ سياسي غير الأنانية، والانتهازية الكَلَبِيّة (cynique et machiavélique). وما ”يُغضبنا” أكثر من غيره، ليس هو بيان الديوان الملكي، وإنما هو نفاق هؤلاء السياسيين، الذين ينافقون الشعب، بلا حشمة، وبلا حياء، منذ عشرات السّنين.

5) على خلاف مزاعم بن عبد الله وبنكيران، المشكل الفعلي، ليس هو ”التحكّم”، وإنما هو ”الاستبداد” السياسي القائم. وخدّام النظام السياسي القائم، يريدون أن يُغلّطونا، فيتكلّمون عن ”التحكم”. وهذا ”التحكم” يعني في لغتهم المُخادعة، مجرد مشكل تقني، أو تدبيري، في مجال العلاقة بين الوزراء، والديوان الملكي أو مستشاريه. بينما المشكل الفعلي، هو مشكل ”الاستبداد” السياسي، وهو مشكل بنيوي، ويعني في لغتنا، غياب دولة القانون، وغياب الديمقراطية، وحقوق الانسان، والعدالة المجتمعية. وتصحيح ”الاستبداد”، يتطلب إحداث تغيير كلّي في النظام السياسي القائم.

رحمان النوضة (الاثنين 20 غشت 2016).

Aziz Taimour جاء بيان القصر الملكي ضد تصريحات نبيل عبد الله , على خلفيةتحالف نبيل عبد الله مع بنكيران , فضلا على خطابات صارت تتسم بالجرأة وتنتقد التحكم , من حزب قريب من القصر وليس معارض له….
Abderrahim Farid زيدوا للرفيق الحاج الشيوعي التقدمي الإسلامي المناضل الاشتراكي. …اللي ما كيحشمش. السياسية بالكيلو باز باز……

Atif Ichou

Bien dit

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

حول فضيحة ”الإيلاج في لاَبْلاَجْ”، أو السّخرية المقلوبة (الصّيغة 4)

شكرا لك أيها الكاتب البارع عبد الرحيم التوراني على هذا البيان العمومي الذي يحمل عنوان: ”تحذيرات إلى رومانسييي الحركات الإسلامية”، الذي نشرته على صفحتك في ”الفايسبوك”. فقد أضحكتني هذه السّخرية المقلوبة، ثم أضحكتني، وأضحكتني، حتى بلّلت دموعي ملامس الحاسوب.

وشكرا لك أيضا على مجهود التوضيح الذي أفدتَ به حركتنا الإسلامية الأصولية الجليلة. فنحن خير أمّة أخرجت للناس، تعمل بمبدأ : «الضرورات تبيح المحظورات». وإن كنّا كمسلمين نقول ما لا نفعل، فإن الله غفور رحيم. وكلما حصل بعض أعضائنا، أو أنصارنا، في فضيحة معيّنة، مثل أخينا الحبيب الشّوباني وأختنا سمية بنخلدون، أو شيخينا الموقّرين مولاي عمر بن احماد والموقّرة فاطمة النجار، نقول: «عفى الله عمّا سلف». وحتى إن كانت أمتنا الإسلامية هي الأكثر استلابا، وجهلا، وانحطاطا، وفقرا في مجال الجنس، وفي كل المجالات بلا استثناء، فذلك كله ليس بمشكل، ما دام أن النتائج السلبية المحتملة لا تطال سوى العقول التي نعمل بها يوميا، وما دام أن الغرور هو أهم وأعظم من العقل. وعلى خلاف العلمانيين، والحداثيين، والملحدين، والكفار، المنتشرين في أوروبا وأمريكا وآسيا، فإن «العقل هو بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».
وكما كتب شيخنا المعظّم أحمد الريسوني، الرئيس السابق لِ ”جمعية التوحيد والإصلاح”، فإن الشيخ مولاي عمر بنحماد، والشيخة لاَلّة فاطمة النجار، المتورّطين في حادثة ”الإيلاج في لاَبْلاَجْ“، هما «رجل وامرأة، كانا يدبّران بصبر وأناة أمر زواجهما… وكانت لقاءاتهما تشاورية وتحضيرية … بهدف إجراء زواج عُرْفِي مؤقّت… وفق القانون، بعد تحقيق التفاهمات العائلية اللازمة». (اِنتهى المقتطف من مقال الشيخ المعظّم الريسوني). فيظهر الشيخ أحمد الريسوني كأنه كان حاضرا مع الشيخين المتورّطين: مولاي عمر بن احماد وفاطمة النجار. ويظهر في كلام الريسوني كأنّ الشيخين المتورّطين بن احماد والنجار كانا، منذ زمان، يستشيران الشيخ الريسوني في كلّ شادّة وفاذّة، حول علاقتهما الغرامية. وكأنّ الشيخ الريسوني كان يتتبّع علاقتهما الحميمية منذ زمان مديد. (ومعلوم أن الشيخ أحمد الريسوني لا يوجد في شاطئ ”المنصورية“، مكان واقعة ”الإيلاج في لاَبْلاجْ”، وإنما يوجد في إقامة فخمة في الخليج، يدرّس الأصول والمقاصد في الإسلام، على بعد آلاف الكيلومترات). فهل الشيخ أحمد الريسوني يدافع عن ما لا يُدرك، وهل يتخيّل ما لا يعرف، أم أنه يكذب بلا خجل ؟ لكن لا يهم أن يكون الريسوني قريبا أم بعيدا، حاضرا أم غائبا، بل المهم هو «أنصر أخاك سواءً كان ظالما أم مظلوما». لأن القانون الأهم عند المُتَأَسْلِمِين هو ”العصبية“، ولو كانت منحازة، أو عمياء.
وفيما يخص الدّفاع الذي قام به الشيخ الأستاذ أحمد الريسوني، فهو فاشل ومرفوض. حيث كتب الريسوني: أن اللقاءات بين مولاي عمر بن أحماد وفاطمة النجار كانت «بهدف إجراء زواج عُرْفِي مؤقّت». ونحن لا نعرف ما هو هذا «الزواج العُرْفِي المؤقّت» الذي يبيح علاقات جنسية خارج الزواج القانوني. وإذا كان هذا «الزواج العرفي المؤقت» حقّا صحيحًا ومقبولا، فإننا نودّ أن يستمتع به كلّ المواطنين، وخاصة منهم الشبّان، والمراهقون، والعزّاب، الذين لا يقدرون على الزّواج، ولا نقبل بأن يكون هذا «الزواج العرفي» امتيازا خاصّا فقط بِزعماء الحركات الإسلامية الأصولية. وفي «بلاغ للمكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح»، وهي ”الحركة الدّعوية“ لحزب ”العدالة والتنمية“، وبلاغها هذا مُوقّع من طرف رئيسها الشيخ عبد الرحيم شيخي، ومؤرّخ بِ 21 غشت 2016، جاء في هذا البلاغ ما يلي: «نؤكّد ونجدّد الرفض التام للحركة لما يُسمّى بالزواج العرفي، ونتمسّك بتطبيق المسطرة القانونية كاملة في أي زواج».
وسمعتُ بعض أنصار حركتنا الإسلامية يدّعون أن هذه الضجّة كلها «مخترعة»، وأن تلك الفضيحة المزعومة «لم تحدث أبدًا». وزعم البعض الآخر من أنصار حركتنا الإسلامية أن هذه «الحادثة هي مجرّد فخّ نصبه البوليس لشيخنا مولاي عمر بن احماد، ولِشيختنا فاطمة النجار، بهدف الإساءة إلى حزبنا العتيد ”العدالة والتنمية” في الانتخابات البرلمانية القادمة، وبهدف إلهاء الناس بقضايا كاذبة». وفي الواقع، لا نحمل أية عداوة تجاه النظام السياسي القائم، نحن ندافع عنه، وهو يدافع عنّا، كما يسمح لنا بتحسين أوضاعنا، وبتوسيع تغلغلنا في دواليب الدولة وملحقاتها. وعلى كلّ حال، فليس من الجدّي أن نفسّر كل شيء بِ ”نظرية المؤامرة“. ولا يُعقل أن ندّعي أن الشرطة هي التي وضعت الشيخ مولاي عمر بن احماد والشيخة فاطمة النجار في شاطئ ”المنصورية”، داخل سيارة، على الساعة السابعة صباحا، وهما في وضع جنسي مفضوح. نحن نتفهّم هذا الاجتهاد السّابق لمحاولة الدفاع عن حزبنا ”العدالة والتنمية”، لكنها محاولة فاشلة، وغير مقنعة. والسبب الذي خلق الفضيحة، ليس هو تؤامر الشرطة، وإنما هو تورّط شيخينا في علاقة جنسية خارج الزواج القانوني.
وحتّى إذا قبلنا جدلاً أطروحة أن وزارة الداخلية، أو النظام السياسي، هو الذي دبّر «فخّا» لشيخينا المذكورين سابقًا، بهدف الإساءة إلى حزبنا العتيد ”العدالة والتنمية“ في الانتخابات البرلمانية القادمة، فإن العقل يقول لنا أن هذا «الفخّ» المزعوم لم يكن ممكنا لولا أن الشيخين كانا من قبل متورّطين في علاقة جنسية متناقضة مع القانون، ومع «الشريعة الإسلامي». فليست الشرطة هي التي وضعت مولاي عمر بن احماد وفاطمة النجار داخل سيارة، في شاطئ ”المنصورية”، على السّابعة صباحا، وليست الشرطة هي التي أزالت بعض ثيابهما، وألصقتهما في علاقة جنسية، وإنما الشّيخين المذكورين هما اللذان كانا منذ مدة في علاقة غرامية خارج الزواج، وسقطا بالصدفة، خلال لحظة حميمية محرجة، في شباك بوليس كانوا يبحثون في منطقة الشاطئ عن مجرمين آخرين.
وحتى الجمعية المحترمة للدفاع عن حقوق الإنسان، ركزت في بيانها فقط على الدّفاع عن حقوق الشيخين المتورطين في صيانة خصوصية شؤونهما الحميمية، وتغاضت الجمعية عن الإشارة، ولو بكلمة قصيرة، عن تذكير حركتنا الإسلامية بأن ”حقوق الحريات الشخصية“ التي تدافع عنها الجمعية لصالح الشيخين المتورّطين، هي بالضبط الحقوق التي تريد حركتنا الإسلامية الجليلة حرمان مجمل البشر منها.
كما كان يجب على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن تُطالب الحركات الإسلامية الأصولية بأن تَلْطِفَ شيئا ما بالمواطنين، وأن تبيح للمواطنين ما تُبيحه لزعمائها، وأن لا تحاول فرض قوانين ”شريعة إسلامية” متشدّدة، ومتطرفة، إلى درجة أن أَحِبّائنا المُتأسْلِمِين الأصوليين يعجزون هم أنفسهم عن الالتزام بهذه ”الشريعة الإسلامية” غير الإنسانية. حيث أن ”الشريعة الإسلامية” تحكم، في حالة الواقعة الحالية، بِ «رجم الزاني والزّانية» … حتّى الموت. وهذا ما لا يقبله أي عقل سليم.
ونذكّر هنا شيخنا الأعظم أحمد الريسوني، أن شيخنا مصطفى الرّميد المعظّم، وزير العدل و”الحرّيات”، جاءنا بمشروع قانون جنائي جديد، متلائم مع ”الشريعة اللإسلامية”. وتقول المادة 490 من هذا القانون: «كل اتصال جنسي غير شرعي، بين رجل وامرأة، لا تربط بينهما علاقة زوجية، تُكَوِّن جريمة الفساد، ويُعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى ثلاثة أشهر، وغرامة من 000 2 إلى 000 20 در هم، أو إحدى هاتين العقوبتين». ونسأل أعزّائنا المسؤولين الكبار، وأبرزهم عبد الإله بنكيران، ومصطفى الرّميد، وأحمد الرّيسوني : «قولوا لنا بصراحة: ماذا تفضّلون؟ هل تفضلون تطبيق المادة 490، أم تطبيق ”الشريعة اللإسلامية” التي توصي بالرّجم حتى الموت، ضدّ شيخينا المتورّطين مولاي عمر بنحماد وفاطمة النجار» ؟ لكن إن كنتم تفضلون التسامح، والتفهّم، واللّطف، فإننا نتفق معكم، ونساندكم، لكننا نطلب منكم، على الأقل، تعميم هذا التسامح على كل المواطنين، وأن لا تعملوا بقانون ”الكيل بمكيالين“.
لأن خصومنا المارقين، من تقدّميين، وحداثيين، وعلمانيين، وملحدين، وكفار، كلّهم يظهرون منطقيين أكثر منّا نحن الإسلاميين الأصوليين، سواء في الأقوال أم الأفعال. وكمثال، فقد سبق لواحد منهم مثل الزنديق عبد الرحمان النوضة أن كتب في كتابه ”أية علاقة بين الدّين والقانون؟” ما يلي : «معظم الدول المتـقدّمة في العالم، تعتبر كلّ علاقة بين رجل وامرأة، إذا كانا رَاشِدَيْنِ، وغير مرتبطين بزواج قانوني، وإذا كانت علاقتهما سِلْمية، وبالتّراضي المُتبادل، وإذا لم تكن هذه العلاقة تشمل قاصرًا، ولا معوّقًا، وإذا لم يشتكِ منها أي طرف ثالث (مثلما يحدث في حالة الخيانة الزوجية المُشتكى منها)، فإن هذه العلاقة لا تُعتبر جريمةً، ولو تخلّلتها علاقة جنسية (خارج الزواج القانوني)، ولا يحقّ للدولة أن تتدخّل فيها، ولا أن تعاقب عليها»! (انتهى المقتطف من كلام الزنديق عبد الرحمان النوضة). فإذا أراد أحبّاؤنا الإسلاميين الأصوليين مثل هذا الصّنف من التعامل، مثلما فعل أخونا الحبيب الشّوباني وأختنا سمية بنخلدون، أو مثلما فعل شيخنا مولاي عمر بن احماد وشيختنا فاطمة النجار، فيجب عليهم، في هذه الحالة، أن يدافعوا عن الديمقراطية الحقيقية بكاملها، وعن حقوق الإنسان، وعن الحريات الشخصية، وأن يلتزموا بها قولاً وفعلاً. وأن يكفّوا عن استغلال الدّين في السياسة. وأن يتخلّوا عن ”الشريعة الإسلامية” التي هي غير إنسانية.
وعلى خلاف ظنون البعض، نحن لا نتحامل على شيوخنا الإسلاميين الأصوليين، ولا نستغلّ الفضيحة ضدّهم، وإنما نحاسبهم على مقدار مزاعمهم. فشيوخنا الفضلاء الإسلاميين الأصوليين، يتكلّمون باسم الله، وباسم الرسول، ويدّعون أنهم وحدهم يفهمون الدّين الفهم الصحيح، وأنهم وحدهم يحتكرون حقّ النيابة عن الإله، وأنهم يحتكرون تطبيق إرادة الله، ويمارسون التكفير، وأحيانا التقتيل، باسم الله، ويريدون فرض مجتمع متديّن بالقوّة، مجتمع يكون فيه الإيمان إجباريا، وتكون فيه العبادة إجبارية، ويكون في الخضوع المطلق لفقهاء الدّين إجباريا، وأن يكون هذا الخضوع على كل المستويات الدّينية والسياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية. لذا سنكون دائما صارمين في محاسبة شيوخنا الإسلاميين الأصوليين الذين يحملون هذه المزاعم. ونقول لهم: نتمنّى لكم الهداية، لأنكم كنتم، وستبقون دائما، دون مستوى مزاعمكم. وننصحكم بأن تثقّفوا أنفسكم قبل أن تزعموا إخضاع المجتمع لتصوّراتكم المتخلّفة. واستفيدوا من تجارب إخوانكم في بلدان أخرى، فكل بلد تسيطر فيه جماعات إسلامية أصولية، إلاّ وتشتعل فيه حرب أهلية شاملة ومدمرة، مثلما حدث، مرارًا وتكرارًا، في كلّ من أفغانستان، وسوريا، والعراق، والسودان، والصومال، واليمن، وليبيا، إلى آخره.
ونقول لأحبّائنا في الحركات الإسلامية الأصولية، نحن نعرف مستقبلكم. حيث أن تاريخ مجمل الحركات الدّينية الأصولية في العالم، سواءً كانت هذه الحركات يهودية، أم مسيحية، أم إسلامية، كلها تعلّمنا أن مآلها هو حتما ارتكاب سلسلة لا منتهية من الأخطاء، والفضائح، والحماقات، وحتّى الجرائم في حقّ الإنسانية. وهذه السلسلة من الحماقات هي التي ستقنع جماهير الشعب، على مدى 15 أو 30 سنة، بأن الحل الوحيد، هو فصل الدّين عن الدولة، وعن السياسية، وسنّ حرية العقيدة، وحرّية العبادة، وحرّية عدم العبادة.
فنتمنى لكل أحبّائنا المتأسلمين الأصوليين، في العاجل القريب، الهدايةَ الربّانية، والاعتراف بإنسانيتهم، وبضعفهم، والتمسّك بحق باقي المواطنين في الاستمتاع بحقوق الإنسان كاملة، وبالحرّيات الشخصية، وبفصل الدّين عن الدولة، وبحرية العقيدة، وبحرية العبادة، وبحرّية عدم العبادة. آمين.
مع التحية والشكر للكاتب الجليل عبد الرحيم التوراني، الذي يخفّف عنّا مِمّا نعانيه من اضطهاد، وقمع، واستلاب، بما يتحفنا به من ”سخرية مقلوبة”، ومفيدة لنا أجمعين.
عبد الرحمان النوضة، (في الخميس 25 غشت )2016.

التعليقات
Miloud Boazaoui الأستاذ الكريم النوضة اسمح لي قد كبرت الموضوع .هناك اسئلة مطروحة لم أجد لها جوابا وقد نشرتها على صفحتي :
-هل تكون دورية الشرطة في البادية وعلى الساعة 7 صباحا وب3 سيارات وكأن الأمر يتعلق بعصابة مخدرات؟
-هل تعتقل الشرطة العشاق وهم يمارسون الفاحشة من عناق وتقبيل و….على الشاطئ وفي وضح النهار؟
-هل تأمر الشرطة الأزواج بالإدلاء بوثيقة عقد الزواج كلما وجدت رجلا وامرأة.
وتساءلت عن الزواج العرفي.فالزواج في الإسلام يتطلب الأركان التالية:
-حضور شاهدين من المسلمين .
-حضور ولي المرأة.
-الصداق.
أما كونه موثقا في المحكمة فهذا قانون وليس دينا.
هناك سلوكات يعاقب عليها القانون وليست حراما أوفيها إثما يعاقب عليها الله في الآخرة.مثلا:تحركت بسيارتك ونسيت وثائقها .إذا أوقفك شرطي المرور فمن واجبه أن يحجزك انت وسيارتك .فهذه مخالفة قانونية وليست شرعية.
وهناك سلوكات محرمة أي يعاقب الله عليها في الآخرة ولايعاقب عليها القانون أي هي سلوكات محرمة شرعا وقانونية مثل: التدخين القرض أوالسلف من البنك أو إنتاج الخمر وبيعه …..وتحيات لللأستاذ الفاضل اسمح لي فلعلك تعرف هذه التوضيحات غير انك تكلمت بغيرة عن الدين وبدافع من الوطنية .ورأيي انا في الشيخ والشيخة كان عليهم الا يخرجا قبل توثيق العقد ….والسلام.
ردت Zohoor Fatima · رد واحد
Nizar Nizar اتعجب لمن يدافع عن الفسق والزنى لا حول ولا قوة الا بالله والشيخ والشيخة اعترفوا بافواههم وبصموا على المحضر
Ilyas Chami هكذا دوما هي العقول المتحجرة، لا تفكر ولاتفهم من قوة تحجرها؛ فهي لاترى الواضح الا في ما يقدم لها كحقيقة مطلقة، لاتقبل تطاول الحس النقدي او الشك. بهذا،تحتجب الحقيقة بتبريرات واهية لا تصمد امام الواقع . وفي غمرة نضال المجتمع من اجل الحرية والكرامة ترى القوى المتاسلمة في صف قوى الجذب الى الوراء، تتلذذ منتشية باوهامها و بافكارها البالية التي تعرقل التقدم والتحرر. ان الفضيحة التي طفت مؤخرا ليست سوى ما اعترف به رسميا، اما ما خفي فاعظم؛ ففي سجل الحركات المتسترة بعباءة الدين نجد نظير واقعة المغرب : في مصر فضيحة حزب النور الاسلامي ، وفي السعودية فضيحة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،وفي سوريا نكاح الجهاد: الشيخ مع حفيدته…لكل هذا،يناضل الشرفاء بلا هوادة ضد كل مس بحقوق الانسان كاملة .

Lahsen Mellouki

bravo camarade nouda .j aime et je partage

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

إطلال على حالة الشّعوب العربية أو المسلمة في عالم اليوم

عبد الرحمان النوضة

ما هي أهمية العرب في عالم اليوم؟ لا شيء.

ما هي أهمية المسلمين في عالم اليوم؟ تقريبا لا شيء.

ما هي المؤشّرات؟ لا يوجد ولو بلد عربي واحد يستطيع الدفاع عن نفسه. ولا يوجد ولو بلد عربي واحد يستطيع أن يعتمد على نفسه. والفاعلون الوحيدون القادرون على التدخل المؤثر والفعّال، مثلا في سوريا، أو في ليبيا، أو في العراق، أو في غيرهم، يُسمّون: الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، أوروبا، إسرائيل، إيران، تركيا. كثير من الشعوب العربية أصبحت متجاوزة اليوم تماما، وعاجزة على تقرير مصيرها بنفسها، في كلّ من : العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، ومصر، وليبيا، والصومال، والسودان، وموريتانيا، والجزائر، والمغرب، إلى آخره.
ما هي الدولة في العالم العربي التي تتوفر على مقوّمات صلبة، وقدرات معتبرة؟ لا شيء. ولا دولة عربية واحدة. العراق مخربة. سوريا مخربة. مصر في ضياع شمولي. لبنان، واليمن، والصومال، والسودان، وليبيا، كلهم يغرقون في فوضى قاتلة. وما حال الدول الأخرى مثل المغرب، والجزائر، وموريتانيا، والسعودية، إلى آخره؟ إنها تتفسّخ أكثر فأكثر. وما هو السبب؟ السبب هو سرطان الغش، والفساد، والاستبداد، والجهل، والتخلف. وليس من المستحيل أن تسقط هذه البلدان المذكورة، هي أيضا، بعد عقد من الزمان، أو عقدين، أو أكثر، ولو عبر سيناريوهات جديدة ومفاجئة، في مزيد من الانحطاط، ثم في مستنقع الحرب الأهلية.
ما هو وزن فاعلين سياسيين مثل ”القاعدة“، أو ”داعش“، أو ”الإخوان المسلمون“، أو ”حزب الله“، أو ”جبهة النصرة“، أو ”جيش الإسلام“، أو ”بوكو حرام“، أو ”أكْمِي“، وغيرهم من الجماعات الإسلامية الأصولية المتشددة ؟ لا شيء. كلهم نُمُور من ورق، أو مجرد فقاعات مؤقتة وخارجة عن التاريخ الحديث. وإذا تنظمت جِدّيا مخابرات الدول الغربية القوية لمواجهتها، فبإمكانها أن تقضي عليها كلّها في ظرف بضعة شهور.
والصعود الحالي للأحزاب والحركات الإسلامية الأصولية ما هو إلا تعبير مؤقت عن تخلف الشعوب المسلمة. كما أنه يعبر عن صعوبة التحول التاريخي، من استغلال الدين في السياسة، إلى الفصل بين الدين والدولة. ورغم ذلك، سيحدث هذا التطور حتما، إن لم يكن بعد قرابة 10 سنوات، فسيحدث بعد قرابة 40 سنة. لماذا؟ لأن الشعوب المسلمة متخلّفة إلى درجة أنه لا يمكن إقناعها بالفكر وحده بخواء ”الحركات الإسلامية الأصولية”. ولأن الشعوب المسلمة تحتاج إلى تجريب حكم الحركات الإسلامية الأصولية لكي تتأكّد بالملموس أن الإسلام السياسي يؤدّي حتما إلى الانحطاط، ثم إلى الحرب الأهلية. وهكذا ستأخذ سيرورة الفصل بين الدّين والدولة في العالم العربي وقتًا أقصر نسبيا بالمقارنة مع القرنين ونصف الذين تطلبتهما سيرورة مماثلة في أوروبا الغربية.
موعدنا بعد قرابة قرن من الزمان، لكي نقوم معًا بزيارة تفقّدية أخرى لحالة البلدان العربية والمسلمة. فأتمنى أن لا يخيب التطور التاريخي آمالنا.
عبد الرحمان النوضة (حرّر في 4 أبريل 2016).

Theavatar Hassan لكل منا شخصيته، أسلوبه بالتعاطى مع من حوله ، يختار من يدخلهم لحياته ونوع علاقته بهم …….
Abdelhafid Esslami تحليل و تنبؤات تحتاج إلى دور و برنامج حقيقي لليسار التقدمي المناضل… لا شيء حتمي…و للإرادة و البرنامج السياسي دور في التسريع أو في التأجيل … قوى الثورة المضادة ليست نائمة… تحياتي
Ahmed Itahriouan كل ما نراه اليوم من عجز بل حتى نكوص و رجعية راجع الى الطريقة الاستءصالية التي ووجهت بها مشاريع التحرر الوطني .من المغرب لناخد كيف تعامل نظام الحسن الثاني مع تجربة حركة “الى الامام”
Abdelghani Kabbaj الاستبداد و الجهل أسباب التخلف و الفساد.. لكن لماذا تقبل شعوب الحضارة العربية و الإسلامية العيش تحت سلطوية الاستبداد و الجهل رغم أنها في سرها ترفضه.. بالنظر لأن أي شعب و أي إنسان لا يختار بحرية و بوعي العيش تحت سلطوية الاستبداد و الجهل..؟ و أعتقد أن السبب الرئيسي هو أن المثقفين و المثقفات السياسيين و الثقافيين و الاجتماعيين و الاقتصاديين الذين ينبثقون من صلب واقع الشعب و يكتسبون في مسارهم الحياتي وعيا مناهضا للاستبداد و للجهل للتخلف و للفساد غالبا ما يختارون انفصال حياتهم و نمط عيشهم عن واقع الشعب.. و لا يمارسون مع الشعب لإكسابه وعي و ممارسة مناهضة أسباب الاستبداد و التخلف و الفساد.. و لا يعلمون الشعب المهدور و المقهور كيف يتحرر من الجهل.. لأنه من السهل على حاكم مستبد و مسئول فاسد أن يمارسا استبداده و فساده على مواطن جاهل.. إن جل هذه النخب المثقفة تعيش مستوى معيشي برجوازي و غيرت وسطها الاجتماعي و و بعضها يحتقر، عن وعي أو عن غير وعي، الشعب بدل نقد وعيه و ممارسته الاجتماعية و الثقافية و مساعدته للتحرر من تخلفه و خضوعه… فالطبقات الشعبية الكادحة و المحرومة التي تعاني من الاستبداد و الجهل و التخلف و الفساد قامت بانتفاضات في عدة محطات من تاريخ الشعوب العربية و المغاربية دون أن تكون لها قيادة سياسية و ثقافية و اجتماعية واعية و لها مشروع بديل و انزوت النخب المثقفة السياسية و الاجتماعية و الثقافية ي موقف المتفرج و في أحسن الأحوال الانخراط في الحركة الانتفاضية دون أن تكون مؤثرة فيها بالنظر لتاريخ انفصالها عن معيش و حياة هذه الطبقات و الفئات الشعبية الاجتماعية الكادحة و المحرومة..
Dahbi Machrouhi وجود حزب الله بين الإرهابيين حشو إذ لا يقارن بالتنظيمات الإرهابية الوهابية الصهيونية. هو فعلا حزب أصولي لكنه مقاوم للمشروع الصهيوني والإرهابي الوهابي.
Abdelaziz Belahcen هناك شمعة واحدة في هذا -التابوت الممتد من الماء الى الماء – كما قال الشاعر الكبير محمد الماغوط , هذه الشمعة هي تونس , لكن أخاف على تونس لأنها موجودة في بيئة داعشية متخلفة و السهام كلها مصوبة في اتجاهها للقضاء على تجربتها الفريدة
Akhebbach Ali أتفق جملة وتفصيلا مع هذا التحليل.وستدفع هذه الشعوب ثمنا باهضا للوصول إلى حقيقة بسيطة وبديهية تتمثل في ضرورة فصل الدين عن الشأن العام
Bouchaib Lamghari لن يتحقق وهم الجماعات الإسلامية لأن لاوطن لهن.

Mohamed Lachhab

Hakikat kam ichtakto li tahaalil men hadi tachkilat objectif & precise.. .
Je confirme donc & .. je partage..

عرض الترجمة

صورة ‏‎Mohamed Lachhab‎‏.
عمر المختار البعض يريدها إسلامية، و البعض الآخر يريدها علمانية مثل صاحب هذا المقال. هذا التمزق الخطير في الرؤى من أسباب الإنحطاط. الإجماع الوحيد الحاصل في البلدان العربية و الإسلامية هو التشتت و عدم الإتحاد.
من الأخطاء الشائعة في الرؤى و التحاليل هو الإسقاط. إسقاط تاريخ الغرب على تاريخ المسلمين، حتمية المرور من نفس الطريق. الغرب متقدم تاريخيا و سبق له و أن مر لمدة قرنين بهذا الصراع بين الدين و السلطة. نحن نعيش هذا الصراع حاليا، بنفس الطريقة تقريبا، و سنصل إلى ما وصل إليه الغرب تماما بعد هذه المرحلة الحتمية التاريخية. إسمحوا لي أن أقول لكم أن هذا الكلام هراء في هراء. إذا كان الأصوليون مغتربون في الزمان، فأنتم مغتربون في المكان. تباً لكم و لتحليلاتكم الخاوية و لتشتتكم الفظيع.

نصر أوبلا · 7 من الأصدقاء المشتركين

هذه هي الحقيقة المرة أخي عبد الرحمان النوضة.
و لا حياة لمن تنادي.
Cette société a perdu les pédales depuis le 15ème siècle si ce n’est avant. Mais j’en suis sûr depuis leur défaite en Andalousie, ils ne saissent de nous raconter leur nostalgie de l’Andعرض المزيد

عرض الترجمة

Ahmed Arrehmouchاسمحوا لي ان اساءلكم عن اي شعوب وحضارة عربية او اسلامية تتحدثون.؟ هل اليسار المغربي لم يقتنع بعد بضرورة التحول للتعاطي مع المنطقة بغير الأوصاف الشوفينية؟
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

برنامج الثورة المقبلة لمنع ”خُدّام الدولة” من نهب ثروات الشعب

عبد الرحمان النوضة

سبق لعبد الرحمان النوضة أن نشر دراسة مهمة، تحت عنوان ”نـقـد النّـخـب”، في مجلة ”الرّبيع”، رقم العدد 2-3. وفيما يلي، تجدون مقتطفا من هذه الدراسة، يوضح كيف نستعمل القانون لِمنع ”خدّام الدولة” من نهب ثروات الشعب. 

ولمن يهمّه الموضوع، يمكن الوصول إلى النصّ الكامل لهذه الدراسة في مدوّنة الكاتب، وعنوانها هو: (https://livreschauds.wordpress.com/…/%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9…/).
وفيما يلي المقتطف من الدراسة:
7) كيف نمنع النّـخب الانتهازية من نهب ثروات الشعب ؟
المشكل في غالبية النّخب هو أنها مُستلبة (aliéné) بالمال. فتتسابق لاحتلال مناصب المسئوليات في مختلف أجهزة الدولة، وتتفنّن في استغلال مناصبها، أو سلطاتها، أو نفوذها، لتنمية ثرواتها الشخصية، أو العائلية، بشكل مناف للقانون، أو للأخلاق النبيلة.
فما هو الحلّ لإبعاد مختلف أنواع الباحثين عن فُرص الاغتناء السّريع، عن الانتخابات (البرلمانية، والمحلّية، والجهوية) ؟ وما هو الحل لمنع الفاعلين الاقتصاديين الانتهازيين من احتلال مناصب المسئوليات في مختلف أنواع أجهزة الدولة ؟ ما هو الحل لمنعهم من استغلال مسئولياتهم لتنمية ثرواتهم الخاصة ؟ ما هو الحلّ للقضاء على الغش، والارتشاء، الفساد، ونهب المال العام، والإفلات من العقاب ؟ الحلّ الوحيد القادر على بلوغ هذا الهدف، ِهو أولاً، إقامة دولة الحق والقانون؛ وثانيا، وضع قانون صارم يمنعهم من استغلال مناصبهم من أجل الاغتناء الشخصي غير المشروع. وَيَكْمُن هذا الحلّ في سنّ قانون يتضمّن التّجريم والعقاب التالي :
أ) منع الجمع بين منصب تمثيل السّكان (في البرلمان، أو الجماعات المحلية، أو الجهات) والتّعاطي لأي نشاط اقتصادي شخصي مُدِرّ للرّبح (conflit d’intérêts). وَيُشْترط في كلّ مرشّح للانتخابات، إذا كان يشارك في امتلاك مصالح في مقاولة اقتصادية، أن يستقيل منها قبل ترشيح نفسه.
ب) منع الجمع بين تحمّل أية مسئولية في إحدى أجهزة الدولة وممارسة أو تدبير أي نشاط اقتصادي خصوصي مُدرّ للرّبح. وَيُشْترط في كلّ مرشّح لمنصب في إحدى مؤسّـسات الدولة، إذا كان يمتلك مصالح اقتصادية، أن يستقيل منها قبل تحمّل تلك المسئولية.
ت) منع أي مسئول من مُراكمة الوظائف، أو المناصب، أو المسئوليات.
ث) إجبار كلّ المُنتخَبين، وكل المُمَثِّلين للسّكّان، وكل المسئولين (الكبار والمتوسّطين) في مختلف أجهزة الدولة، على الخضوع التّام للشَّفافية، وللمحاسبة القانونية، وللتّصريح الدّوري السّنوي بالممتلكات الشخصية، وخضوع كل حساباتهم البنكية (سواءً كانت داخل البلاد أم خارجه) للمراقبة الدّورية. ويمكن، إن اقتضى الحال، توسيع هذه الإجراءات إلى الأفراد المقرّبين من هؤلاء الأشخاص المعنيين، مثل أزواجهم، وأبنائهم، وإخوانهم، وأخواتهم.
ج) ضرورة التنصيص في القانون على أن عقوبة الفاسدين، والمرتشين، وناهبي المال العام، ليس هو فقط الغرامة المالية (مثلما هو الحال الآن)، وإنما هو أيضا استرجاع كلّ الثروات المنهوبة، والحبس النافذ خلال مدة تتراوح بين 3 و 15 سنة، حسب خطورة الجرائم المرتكبة، والمنع من تحمل أية مسئولية عمومية على مدى الحياة.
ح) منع أجور ومداخيل المنتخَبين والممثِّلين من أن تتجاوز خمسة مرّات الحدّ الأدنى القانوني للأجور (SMIG)، (بينما المدخول الحالي للبرلماني يفوق 15 مرة ذلك الحدّ). ومنع أجور كل المسئولين في أجهزة الدولة من أن تتجاوز سبعة مرات الحد الأدنى القانوني للأجور. حيث يجب أن تكون مهمة تمثيل السّكان، ومهام موظفي الدولة وأطرها، بمثابة تضحية شخصية تهدف إلى خدمة الشعب. أما الموظّفين في أجهز الدولة الذين يريدون اغتناءهم الشخصي، فعليهم أن يبتعدوا عن أجهزة الدولة، وأن يتوجهوا إلى الأنشطة في القطاع الاقتصادي الخصوصي. ولا يُقبل أن تتحوّل مهمّة موظفي الدولة إلى وسيلة للاغتناء الشخصي غير المشروع.
لماذا يجب وضع هذا الصّنف من القوانين؟ لأن النخب الانتهازية التي تتسلّل إلى مختلف أجهزة الدولة، لا تأتي إليها إلاّ بهدف جني المال؛ فإذا منعها قانون صارم من جمع المال، فإنها ستهمل مؤسّـسات الدولة، وستبحث عن المال في مجالات أخرى.
لكن الدولة ترفض وضع مثل هذه القوانين. لأن النظام السياسي القائم هو بالضّبط مبني على أساس هذا الجيش من ”النّخب“، و”الأعيان“ الانتهازيين، الذين يقايضون ولاءهم المطلق للنظام السياسي القائم، مقابل السماح لهم بالاغتناء الشخصي غير المشروع. ولأن مجمل الأنانيين، والغشّاشين، والانتهازيين، المستلبين بالمال، ألفوا التسرّب إلى مؤسّـسات الدولة، واعتادوا على استغلال مناصبهم في أجهزة الدولة لنهب المال العام، ولتنمية ثرواتهم الخصوصية، على حساب الشعب المُستغَل (بِفتح الغين).
فمعضلة المجتمع هي التالية: هل تقدر حقّا النّخب الغشّاشة على وضع وتطبيق قوانين مضادة للغشّ وللغشّاشين؟
وكأمثلة على تعامل الدولة بلامبالاة مع حالات ”تناقض المصالح“ (conflits d’intérêts)، نذكر أمثلة عن الحضور المزمن والقوي ”لرجال أعمال“، أو مقاولين، داخل الحكومة. وأبرزهم السادة الوزراء التّاليين: 1) عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، وهو في نفس الوقت رئيس المجموعة الاقتصادية «أَكْوَا»، وتمتلك أكثر من 50 شركة. وهو أيضا عضو مؤثّر في قيادة نقابة المقاولين الكبار ”الكنفيدرالية العامة لمقاولات المغرب CGEM“، وقيادي في بنك ”BMCE“، ووزير منذ 8 سنوات. 2) حفيظ العلوي، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، وهو في نفس الوقت المالك الرئيسي لأكبر شركة تعمل في مجالات التأمين، والمالية، وقروض الاستهلاك. وكان سابقا رئيسا لنقابة المقاولين الكبار ”الكنفيدرالية العامة لمقاولات المغرب”. ويُساهم في تدبير بعض أموال أو ثروات بعض الأميرات والأمراء. وعمل كَكاتب عام للشركة القابضة (Holding) المسمّاة «ONA». وتمتلك العائلة الملكية جلّ أسهمها. 3) صلاح الدّين مزوار، وزير الخارجية والتعاون، له مصالح اقتصادية في مجال النسيج، وهو وزير للمرة الثالثة. 4) محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، له مصالح اقتصادية في مجالات المواد الكيماوية، والبنك، وهو وزير للمرة الثالثة. 5) لحسن حداد، وزير السياحة، له مصالح اقتصادية في خدمات التدبير. 6) إدريس مرّون، وزير التخطيط الحضري، له مصالح في مجال البناء والأشغال العمومية. 7) حكيمة الحيط، وزيرة منتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، لها مصالح اقتصادية في مجال الاستشارة حول تدبير الماء. إلى آخره.
ونلاحظ، في معظم الحالات، أن الوصول إلى مرتبة النخبة يُشْتَرِط فيه، على الأقل، صفة الولاء للنظام السياسي القائم. أما الأطر النّزيهة، أو النّاقدة، أو المعارضة، فإنها تبقى على العموم مُـتَجَاهَـلَة، أو مُبعدة، أو مُهمّشة، أو مقموعة، ولو كانت تتوفّر على خبرات مَشْهود لَهَا.
وما دامت وسائل الإعلام العمومية التي تحتكرها الدولة (مثل التلفزات، والإذاعات، إلى آخره) تدعو وتستجوب فقط شخصيات من النّخب المعروفة بمناصرتها للنظام السياسي القائم، فإن هذه الوسائل الإعلامية ستبقى غارقة في مستوى فكري متخلّف. وبِمضمون ثقافي ردئ، وستظلّ هذه الوسائل خاضعة لهيمنة الرأي الرسمي الواحد (pensée unique).
{ولمن يهمّه الموضوع، يمكن الوصول إلى النصّ الكامل لهذه الدراسة (نقد النخب) في مدوّنة الكاتب، وعنوانها هو: (https://livreschauds.wordpress.com/…/%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9…/) }.

63 ‏‎Abdelghani Kabbaj‎‏ و‏‎Rachid Tas‎‏ و‏‏61‏ من الأشخاص الآخرين

5 تعليق
التعليقات
Ahmed Zoubdi السي ع. الرحمان أشن المعمول أمام موت اليسار ليس فقط سريريا لكن تم دفنه إلى الأبد !؟
Abdellatif El Yousfi فعلا مقالة الرفيق عبد الرحمان النوضة من النصوص الهامة والعميقة التي شرفت بها مجلة الربيع العدد 2-3 والرجوع الى المقال يوضح كثيرا من مهام المرحلة ..تحية عالية للمناضل عبد الرحمان النوضة ….
Saadia Allachane تحليل دقيق ومعقول ولكن يبقى السؤال مطروح بشدة.ما العمل؟
Mustapha Ouardighi وما العمل ان كان المعنيون بسن قوانين تتضمّن التّجريم والعقاب للاغتناء اللا مشروع هم انفسهم من يغتنون وينهبون ثروات الشعب ؟؟؟؟؟؟؟
Mounir Zalimإن الذين يقتلون اليسار ويحيوه هم بالدرجة الأولى معاديه .سأكتفي بمثال يقوله الشلوح ديالنا ” وانا (النون مشددة) تنيد أوريوفين إكيتن. ” بمعنى من لم يجد اليسار فليبنيه. ماذا ينتظر إذن؟
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

 السرّ في مشكل انقطاع الاتّصال بين الحواسيب وشبكة الأنترنيت

عبد الرحمان النوضة

ثلاثة شركات في المغرب تقدم خدمة الدّخول إلى شبكة الأنترنيت. وهي اتصالات المغرب، وميديتل، وإنوي. وكثير من المواطنين يشتكون من رداءة خدمات هذه الشركات، ومن عدم احترام هذه الشركات لما التزمت به مع زبائنها. والدولة غائبة تمامًا، لا تراقب شيئا، ولا تحاسب الشركات على أي شيء. وتكتفي هذه الشركات بجني أرباح ضخمة تقدّر في كل سنة بمليارات الدراهيم، دون الاكتراث بشكاوى المواطنين.

ومثلاً في حالة شركة ”اتصالات المغرب”، تشتكي نسبة هامة من المواطنين من مشكل الانقطاع المتكرّر للاتّصال بين حواسبهم والأنترنيت، بعضهم منذ شهور، وبعضهم منذ سنوات. ورغم أن هؤلاء المواطنين يؤدّون فواتيرهم الشهرية بانتظام، ورغم أنهم يشتكون إلى وكالات شركة ”اتصالات المغرب” الموجودة في حيّهم، ورغم أنهم يتّصلون عبر الهاتف بالرقمين 115 و110 مرّات متكرّرة لتقديم شكاويهم، يكتفي موظفو شركة ”اتصالات المغرب” بِطَمْأنة المواطنين المشتكين, ويقدّمون لهم تفسيرات زائفة لتهدئتهم، وَيَعِدُونهم بحل المشكل في القريب العاجل. أو يقولون لهم أن تقنيّي الشركة سيزورونهم في القريب العاجل، أو أنهم سيراقبون خطوط الهاتف الثابت أو ”ADSL”. لكن تلك الوعود لا تتحقّق، بل تبقى المشاكل كما هي، وبدون أي تحسّن.
وحسب بعض الخبراء، وعلى عكس التفسيرات الزّائفة التي يقدمها بعض ممثلي شركة ”اتصالات المغرب”، يعود مشكل الانقطاع المتكرّر للاتصال بين حواسيب المواطنين وشبكة الأنترنيت إلى أن البنية التحتية التي شيدتها الشركة منذ قرابة 8 أو 10 سنوات أصبحت متجاوزة. فهذه البنية التحتية بُنيّت مثلا لِتلبية حاجيات ثلاثة ملايين زبون، بينما أصبح اليوم عدد زَبَائِن الشركة يتراوح مثلاً بين 7 و 15 ملايين زبون. (هذه مجرّد أرقام اعتباطية لتوضيح الفكرة). فلم تعد هذه البنية التّحتية قادرة على تلبية حاجيات كل الزبائن. ورغم جني الشركة لأرباح تُعد في كل سنة بمليارات الدراهيم، لا تقبل هذه الشركة بأن تستثمر مئات الملايين من الدراهم لتحديث، أو توسيع، أو تحيين، البنية التحتية. فتلجأ الشركة إلى تقسيم صَبِيب الأنترنيت المتوفّر بين مجمل هؤلاء الزّبائن. ويتكلّف حاسوب مركزي ضخم تابع للشركة بتنظيم هذه العملية. فيمنح مثلاُ هذا الحاسوب المركزي الاتصال لِحاسوب مواطن محدّد بشبكة الأنترنيت خلال قرابة ساعة، أو ساعة ونصف، ثم يقطع عليه هذا الاتّصال بالأنترنيت لكي يمنحه إلى حاسوب مواطن آخر، وهكذا دواليك. ومهما اشتكى المواطنون إلى الشركة، فإن شكاويهم لا تتلقى أية استجابة فعّالة.
ورغم عدم وفاء الشركة بالتزاماتها تُجاه زبائنها، ورغم أن هذا الإخلال بالوعود يشكل ظلما مفضوحا، أو خداعا مكشوفا، فإن الحكومة تبقى غائبة أو لا مبالية، والدولة تغمض عيناها، وتسدّ آذانها، وتتهرّب من الاضطلاع بواجباتها، ولا ترغب في حماية مواطنيها من شطط بعض الشركات المستبدة. ورغم الخطابات الرسمية التي تتكلّم عن دولة الحق والقانون، فإن بعض الرأسماليين يسحقون المواطنين، والدولة تحمي الرأسماليين أكثر ممّا تفكّر في حماية المواطنين. واقع مرّ.
عبد الرحمان النوضة، الثلاثاء 14 يونيو 2016.

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

ما هو نوع النّقد  الذي تحتاج قوى اليسار إلى تبادله

عبد الرحمان النوضة
في يوم الاثنين 6 يونيو 2016، نشرت مُدوّنة (riadichabacaLblogspot.com) مقالاً للمناضل عبد الله الحريف (من حزب النهج)، تحت عنوان ”نقد بعض الأفكار الخاطئة”. وتناول فيه عبد الله الحريف مسألة: ”لماذا لا نتقدّم بما فيه الكفاية كماركسيين في إنجاز المهام الاستراتيجية”. وتناول عبد الله الحريف عدّة قضايا، مثل: وحدة اليسار، وبناء الجبهة، والمشاركة في الانتخابات، وقضية الصحراء، إلى آخره. [  46 more words. ]

https://livreschauds.wordpress.com/2016/06/09/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d9%86%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%a7%d8%ac%d9%87-%d9%82

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

هل حقّا ”حزب الله” نموذجي إلى هذه الدّرجة؟

عبد الرحمان النوضة

في جريدة ”النهج الديمقراطي” (المؤرخة ب 16 مارس 2016، العدد 213، صفحة 2)، أصدرت ‘الكتابة الوطنية’ بيانا «يدين بقوة قرار الجامعة العربية بتصنيف حزب الله تنظيما إرهابيا». والطريقة التي حرّر بها الدّفاع عن ”حزب الله” جاءت غير متوازنة، وغير سليمة. لماذا؟ لكثير من الاعتبارات التي نوجزها في النقط التالية:

1) صحيح أن السعودية وإمارات الخليج تبتز بعض دول الجامعة العربية.
2) صحيح أن السعودية وإمارات الخليج تبارك سياسات الدول الإمبريالية.
3) لكنه من غير المعقول، ومن غير المقبول، أن ينساق ”حزب النهج“ في تعظيم ”حزب الله“، دون توجيه أي نقد إليه، ودون التنبيه إلى الأخطار التي يجسّدها. وبيان ‘حزب النهج’ يضع ”حزب الله“ ضمن «فصائل المقاومة الوطنية».
4) ”حزب الله“ هو حزب مبني على أساس الدّين، ويستغلّ الدّين في السياسة، ويستغل تعلّق بعض الجماهير بالدّين لخدمة برامج سياسية. وهذا مرفوض.
5) قال بيان ”حزب النهج“ أن قرار الجامعة العربية المذكور أعلاه «يُؤجّج النعرات الطائفية». لكن، أليس «حزب الله» هو نفسه حزبا طائفيا؟ إن «حزب الله» مبني على أساس طائفة دينية (المذهب الإسلامي الأصولي الشيعي). ويستقطب أنصاره على أساس طائفي. وميليشياته (milices) المسلحة مكونة على أسـس طائفية. ويريد دوام النظام الطائفي في لبنان. ويمارس سياسة طائفية، ولأغراض طائفية، في لبنان، وفي المنطقة. وهذا مرفوض.
6) «حزب الله» غالط الشعب اللبناني، وغالطنا جميعا. حيث إبّان بداية بناءه (في قرابة سنوات 1992)، زعم أن هدفه هو فقط مقاومة الاحتلال الصهيوني لجنوب لبنان، وأنه لن يتدخل مستقبلا في السياسة اللبنانية، ولن يتدخل في بنيات الدولة في لبنان. (وخطابات حسن نصر الله الطنّانة لا زالت تشهد على ذلك). وساهم فعلا في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وفي تحرير جزء هام من جنوب لبنان. لكن بعدما تقوّىة «حزب الله»، على الخصوص بفضل مساعدات إيران، تحوّل اليوم إلى شيء مخالف، إذ تحوّل إلى حزب مُستبدّ، ويريد فرض هيمنته على مجمل الساحة السياسية اللبنانية، وعلى الدولة اللبنانية، ويريد فرض سياساته الطائفية المتخلّفة على كل مكوّنات لبنان. وهذا أمر مرفوض. فلا نقبل بأن تنسينا بعض الإنجازات العسكرية المؤقّتة لِ «حزب الله» مبادئه السياسية الدّائمة، وتوجهاته الاستراتيجية. زيّادة على أن من هو عدوّ عدوّي، ليس بالضرورة صديقي.
7) «حزب الله» لا يتبنى الديمقراطية (لا داخل حزبه، ولا في المجتمع). ولا يلتزم بها. ولا يؤمن بحقوق الإنسان. وهو في ذلك يشبه مجمل الأحزاب الإسلامية الأصولية. إذ يعمل بالمنطق الدّيني، وبالمنطق الطائفي. وأيديولوجية «حزب الله» هي الإسلام الشيعي الأصولي. وزعيمه حسن نصر الله يتكلم ويتصرف كأنه نبيّ جديد، مستبد، ولا يقبل من أحد أن يعارض، أو أن يخالف، أو أن ينتقد، حزبه، أو زعيمه. واسم هذا الحزب يوحي ببرنامجه. فهو حزب «الله»، ويتكلّم، ويتحرّك، كأنه مُفوّض من الإله! الشيء الذي يؤدّي مباشرة إلى الفاشية. ويبرّر تطبيق سياسة طائفية باسم الله. ويميل «حزب الله» نحو نزعة هَيْمَنِية، استبدادية، إن لم نقل فاشية. وهذا مرفوض أيضا.
8) كان بعض أعضاء «حزب الله» متّهمين في اغتيال الحريري. ورغم محاولات كثيرة، رفض «حزب الله» تقديم تقديم هؤلاء المتهمين للمحاكمة، ورفض تقديم المساعدات الضرورية التي طُلبت منه في إطار المساطر القضائية لتبيان براءته. حيث رفض تسليم عضوين في ”حزب الله” متّهمين بالضّلوع في تدبير الاغتيال. وهذا أيضا مرفوض.
9) على خلاف المظاهر، لا يتمتّع «حزب الله» باستقلالية في قراراته، ولا في استراتيجيته. فقد اتّضح أنه فصيل مسخّر من طرف النظام السياسي القائم في إيران (مثله في ذلك مثل «الحوثيّين» في اليمن). وعلى خلاف المظاهر، لا تأتي قوّة ”حزب الله” من سداد خطّه السياسي، وإنما تأتي أساسًا من الدعم المادي الهائل الذي يتلقّاه من النظام السياسي القائم في إيران. ولا يمكن لِ «حزب الله» أن يستمر طويلا في الوجود بدون دعم (مادي، وعسكري)، متواصل من إيران. والعلاقة بين «حزب الله» والنظام السياسي في إيران ليست مبنية على عقيدة سياسية عقلانية، تقدّمية، أو ثورية، وإنما هي مبنية على أساس أيديولوجية الدّين الإسلامي الشيعي الطائفي. وحيثما تتدخل إيران، تطبق هذه السياسة الإسلامية الشيعية الطائفية، التي تحدث كوارث ومآسي كبرى لجماهير بريئة (في لبنان، واليمن، والخليج). وهذا أمر مرفوض أيضا.
10) منذ أن أصبح النظام السياسي المستبد بشّار الأسد مهدّدا بالسقوط في سوريا، استغلت مافيا بشار الأسد تحالفها غير المبدئي مع إيران، فأمرت طهران «حزب الله» بالتدخل (غير المشروع) في سوريا، والمشاركة في تقتيل وإبادة الجماهير المنتفضة ضد نظام بشار الأسد المجرم. فلماذا نعترف بمشاركة «حزب الله» في مقاومة إسرائيل، ولا نعترف بمشاركة «حزب الله» داخل سوريا في مقاومة الانتفاضة الشعبية ضد النظام السياسي الاستبدادي والفاسد لمافيا عائلة بشار الأسد؟ هل المشاركة في مقاومة إسرائيل تبرّر ارتكاب كل الجرائم؟ فقد شارك «حزب الله» في التقتيل، وفي إفشال كثير من المعارك في سوريا. واعتبر بعض المراقبين أنه لولا تدخل «حزب الله» في سوريا، لكان من المحتمل سقوط نظام بشار الأسد. وقد اتضح فيما بعد، أن تدخل «حزب الله» كان ضروريا لبشار الأسد، لكنه لم يكن كافيا، فطالب بشار الأسد من روسيا أن تتدخل هي أيضا، بشكل غير شرعي، لإنقاذ استمراريته. وهذا أيضا مرفوض.
فإذا كان ”حزب النهج“ غير راض على تصنيف «حزب الله» كتنظيم إرهابي، كان عليه أن لا يكتفي بالدّفاع عن «حزب الله»، وتعظيمه، بل كان يلزم ”حزب النهج“، في نفس الوقت، أن يذكّر ولو ببعض الانتقادات المبدئية الضرورية الموجهّة إلى ”حزب الله”.
وإذا أراد ”حزب النهج“ تقوية علاقاته مع قوى سياسية متنوعة وموزّعة عبر العالم، لاعتبارات مفهومة (ومطروحة للنقاش)، يجب عليه أن لا يفرّط في مواقفه المبدئية والنّقدية تجاه هذه القوى السياسية.
عبد الرحمان النوضة (وحرّر في 31 مارس 2016).

لا يتوفر نص بديل تلقائي.
 
التعليقات
Bouchaib Lamghari لماذا يقاوم حزب الله ،مادام الإسلام وطن لايعترف بالاوطان،لان المسلمون أمة لا إله إلا الله اينما كانوا بدون حدود وطنية؟
Zeinab Zanubia Jezzini ﻻن حزب الله اكثر حزب لديه حس الوطنية في لبنان واسمه ﻻ يعني بالحرف انه متطرف ديني بل العكس حزب منفتح على كل اﻻديان والحوار مع جميع اﻻطراف اللبنانية والخارجية.اثبت بجدارة قدرته على التفاعل مع السياسة الخارجية والوقاية من خطر تحويل المنطقة الى افغانستان اخرى
Bouchaib Lamghari شكرا الأخت على تعليقك . اسمحي لي الأخت الكريمة أن اتوجه لك بسؤالي هذا : هل يوجد ضمن جمهور حزب الله سنة أو إسماعيلية أو زيدية أو إباظية…؟ فهذا الحزب مغلق على نفسه داخل فضائه الشيعي.

El Hassan Dahman هذا الرأي يناقش خاصة في شقه المتعلق بالاستبداد الذي قمع اشعب السوري و الذي أدى إلى تشكيل تحالف دولي من دول الخليج و على رأسها قطر و السعودية ثم تركيا و فرنسا و الولايات المتحدة و إسرائيلو آخرون .. هل في تقديرك السي النودةأن هؤلاء ذهبو لنجدة الشعب السورعرض المزيد

Amine Mohamed وما الدي يميز عصابات داعش عن عصابات حزب الله؟
El Hassan Dahman الأولى تأكل أفئدة الناس نيئة و تصورها لنظام مجتمعي مبني على الفكر الوهابي المتحجر و فق نظام سياسي منسوخ عن السنوات الآلى لإسلام أي نظام الخلاافة و تطبيق الشريعة من غير ملائمة للمستجدات و إحياء أسواق النخاسة و الدعارة ضد من تعتبرهم كفارا… أما الفكر عرض المزيد
Said Rami أنا لا أتفق معك بتاتا في هذا العرض حول حزب الله لانه في جانب منه يروج لاشاعات أعداء حزب الله من امبرياليين وصهاينة ومن يسير في فلكهم …بخصوص المحكمة الدولية أعتقد بأنها محكمة غير محايدة هدفها تعميق تفتيت الدول العربية لأن من وراءها معروفون وفضائحهاعرض المزيد
El Hassan Dahman للحديث بقية و تصبحون على خير و طبعا مع الجاء توسيع المناقشة

Salam Ighoudane

Glissement sans frottement: l’ennemi de mon ennemi n’est pas un ami necessairement.merci.

عرض الترجمة

Tahar Douraidi 1ـ ليست هناك حاجة لتوضيح تحالفات حزب الله في المنطقة وعلى المستوى الدولي ولا أن يبين موقفه من الديمقراطية وحقوق الانسان للبحث عن سبب لإدانته
Tahar Douraidi 1ـ ليست هناك حاجة لتوضيح تحالفات حزب الله في المنطقة ةعلى المستوى الدولي ولا أنيبين موقفه من الديمقراطية وحقوق الانسان للبحث عن سبب لإدانته
Tahar Douraidi ليست هناك حاجة لتوضيح تحالفات حزب الله في المنطقة وعلى المستوى الدولي ولا أن نبين موقفه من الديمقراطية وحقوق الإنسان للبحث عن سبب لإدانته. ومهما يكن الاختلاف مع حزب الله، لا يمكن لأي تقدمي أن تنفي عنه كونه فصيل أساسي من فصائل المقاومة اللبنانية. كما أنه من غير المعقول أيضا أن نضع كل الأحزاب التي تنهل من مرجعيات دينية في سلة واحدة دون تمييز، وإلا سوف يكون الأمر جهلا بالتاريخ ودوغمائية بامتياز.
إن السكوت بشكل واعي أو غير واعي على ما تتعرض له المقاومة اللبنانية والفلسطينية ليس سوى نوعا من صب الماء في طاحونة الإمبريالية والأنظمة الرجعية في المنطقة.
كما أن أي تجاهل من طرف القوى التقدمية لتصنيف حزب الله كتنظيم إرهابي خطأ سياسي وخدلان للمقاومة لا يمكن أن تستفيد منه سوى الإمبريالية والصهيونية ورجعيات المنطقة
El Hassane Akarkab اعتقد ان تحليل الرفيق عبد الرحمان فيه جزءمن الصواب ، ولكن حزب الله على الاقل هو متوافق مع اديلوجيته وقوي بتنظيمه والتزامه بمبادئه ” الاصولية” خلافا للكثير من قوانا ”اليسارية ”المتناغمة مع ”قدر ”الامبريالية ، وانتفت مبادئها اليسارية واعتقد ان هناك كثير من النقاش يستتبعه التموقف من ”حزب الله الشيعي” لايسع المجال هنا لدكره وكثير من المواقف تنقصها المعطيات الصحيحة عنه ، نعم هناك اختلاف اديلوجي معه ولكن له جوانب يجب التوقف عندها
Sagesse Sage الرفاق يحللون بدون اطلاع ولا معطيات،لا يمكن بل مستحيل ان يقبل الانسان العاقل والمنصف للكلام الذي يقال ضد حزب الله على الاقل هو منسجم مع ادبياته واعطى نموذجا سواء على مستوى المقاومة والىؤية الاستراتبجية وتحالفاته داخل لبنان مع تيارات سياسية علمانية مسيحية وخارج لبنان مع كافة الاحزاب القومية واليسارية في العالم العربي،راجعوا خطابات الامين العام لمدة 20سنة لن تجد فبها طائفية ولا خضوع ولاخذلان،اما اليسار الذي تتبناه ربما لم تفهم ادبياته جيدا حاول ان لا تكون حقودا،دافعت على الحربري،تطرقت للمحكمة الدولية…حاول ان تعطي نتيجة احسن فالمقاومة ستبقى رمز لكل الاحرار،في عملية تبادل الاسرى الحزب جائكم بجثة احد شهداء اليسار اثناء مشاركته مع الفصائل الفلسطبنبة في عمليات المقاومة.حاول ايها الرفيق مراجعة رؤيتك.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

  تناقض الدولة بالمغرب

عبد الرحمان النوضة

خلال شهر مارس 2016، حدثت ظاهرتان. الأولى هي أن شبيبة ‘حزب النهج’ حاولت الحصول على رخصة لاستعمال قاعة عمومية لتنظيم مؤتمرها. لكن السلطات استعملت الحيل، والقمع، والملاحقة، والمضايقة، لمنعها من تنظيم مؤتمرها. 

والظاهرة الثانية، هي حدوث أعمال الشغب، والعنف، والفوضى، بين مجموعتين شبابيتين من أنصار فرقة كرة القدم المسمّاة فرقة «الرجاء»، المتواجدة في مدينة الدار البيضاء، أثناء مقابلة جمعت بين فرقة ‘الرجاء’ مع فرقة ‘شباب الريف’، داخل المركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء.
وحينما نقارن من جهة أولى بين كيفية تعامل السلطة السياسية بالمغرب مع شبيبة ‘حزب النهج’ (أو مع شبيبات أحزاب أخرى من اليسار)، ومن جهة ثانية كيفية تعامل السلطة السياسية مع شباب فصائل لعبة كرة القدم، نحس بالاستغراب، ونتساءل حول مدى سلامة المنطق الذي تفكر به السلطة السياسية بالمغرب.
ويمكن أن نوجز المقارنة بين كيفية تعامل السلطة السياسية مع الفصائل المناصرة لكرة القدم، وكيفية تعاملها مع شبيبة حزب النهج، في اللّوحة التالية:
(إقرأ صورة لوحة المقارنة المعروضة فيما يلي)

ورغم المقارنة السابقة الواضحة، نلاحظ أن السلطة السياسية بالمغرب تقمع شبيبة حزب النهج، وتمنعها من تنظيم أنشطتها، بينما تسمح للفصائل الشبابية المناصرة لفرق كرة القدم بالوجود، وبالانتشار، وبالاستمرار في أنشطتها غير المسئولة، وغير العقلانية، ودون مساءلة، ولا مراقبة، ولا محاسبة. لماذا ؟
ربّما لأن شبيبة حزب النهج تعمل بمنهج سياسي معارض، أو ناقد. بينما الفصائل الشبابية المناصرة لفرق كرة القدم لها علاقات غامضة مع المسئولين على فرق كرة القدم، ومع مسئولين في الأجهزة المنظمة لمباريات كرة القدم، ومع الأجهزة الأمنية والمخابراتية. ومن المحتمل أن كلّ هاته الجهات تأخذ بعين الاعتبار حاجتها إلى تحريك، أو استعمال، هذه الفصائل المناصرة لكرة القدم، في المستقبل، في بعض المناسبات الخاصة جدّا. وكل ذلك رغم وجود خطر تحول هذه الفصائل الشبابية المناصرة لفرق كرة القدم، في المستقبل، إلى ميليشيات يمينية، وعنيفة، ومخرّبة.
عبد الرحمان النوضة (وحرّر في 31 مارس 2016).

 

 

! شارك في النقاش عبر كتابة تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s