تصاعد إدانة خرق السعودية لحقوق الإنسان

 تصاعد إدانة خرق السعودية لحقوق الإنسان

رحمان النوضة

حرب السعودية في اليمن.

(ملاحظة : تُظهر الصورة حُفَر قُبُور الأطفال اليمنِيِّين، ضحايا قصف الطيران السعودي).
في يوم 10 غشت 2018، جاء في موقع “كُورْيِي أَنْتِرْنَاسْيُونَال” (Courrier International) ما يلي :
“إنها مبادرة غير مسبوقة في تاريخ الصحيفة الأمريكية “الواشنطن بوست” ، حيث ترجمت هذه الصحيفة الرائدة مقالها الافتتاحي من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية، بهدف دعم كَانَادا في الصراع الدبلوماسي مع المملكة العربية السعودية”.
وكان عنوان الافتتاحية: “كندا لن تنظر في الاتجاه الآخر فيما يخص السعودية، فهل (نحن الأمريكان) سنفعل مثلها ؟”.
في مواجهة الأزمة الدبلوماسية المتنامية بين كندا والمملكة العربية السعودية ، تجرّأت جريدة “الواشنطن بوست” على اتِّخاذ موقف معارض للسعودية.
في هذا النص الذي يُنشر أيضًا باللغة الإنجليزية ، تدافع صحيفة “واشنطن بوست” بوضوح عن فكرة رَفْعِ صوت ضد كلّ الدول التي تداس فيها حقوق الإنسان. لكن الصحيفة أعربت أيضا عن خيبة أملها، لأنها لاحظت أن الولايات المتحدة الأمريكية (المحكومة حاليًّا من طرف دُونَالْد تْرَامْب) لا تتجرّأ على الوفاء لِدورها التقليدي “المدافع عن حقوق الإنسان في العالم”.
وجاء مثلًا في جريدة ألواشنطن بوست: “حقوق الإنسان والحريات الأساسية هي قيم عالمية ، وليست ملكا لأحد ، ولا نقبل من أيّ مَلِك أو دِكْتَاتُور أن يتصرّف فيها كما يشاء. إن سياسة المملكة العربية السعودية تَـنْـكُر الحقوق الأساسية للمواطنين ، بما في ذلك حقوق النساء ، وتمارس معاملة قاسية ضدّ بعض المعارضين ، مثل الجَلْد بالسِّياط المُمَارس على المعارض السيد بَدَوِي. وهذه الخُرُوقَات هي أسباب مشروعة لكي تُعبّر جميع المجتمعات الحرة والديمقراطية عن قلقها. ومعلوم أن ولي العهد (محمد بن سلمان) يتحمّس لتجديد الاقتصاد الوطني للسعودي، ويعمل من أجل تنويع مصادر دخل المملكة السعودية، ويريد تلبية مطالب الشباب الذين اجتذبتهم الثقافة الغربية، وأساليب الترفيه الغربية. ألا يرى هذا الأمير كيف يُقَوِّض رؤيته للمستقبل، من خلال رَمْيِ منتقديه في السجن، ويتصرف كطاغية، على رأس دولة بوليسية؟”
وقد تدهورت العلاقات بين العاصمتين أُوتَاوَا (في كَانَادَا) والرّياض (في السعودية)، اعتبارا من يوم 2 أغسطس 2018. في ذلك اليوم، أعلنت الرياض سلسلة من الإجراءات ضد أُوتَاوَا، التي طالبت بالإفراج عن النشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان، لا سيما السيدة سَمَر بدوي، شقيقة الُمدَوِّن رَائِفْ بدوي، الذي اعتقل قبل بضعة أيام. وذكر موقع “لُو تَان” (Le Temps) أن الكاتب والمُدِّون السعودي رَائِفْ بَدَوِي أصبح مشهوراً على الصعيد العالمي بعد أن حكمت عليه المملكة السعودية في عام 2012 بالسجن لمدة عشر سنوات، وتلقى 1000 جلدة، وذلك بسبب انتقاده للقادة الدِّيـنِـيِّـين. ومنذ ذلك الحين ، مُنحت زوجة الناشط وأطفاله الجنسية الكندية.
((ومعلوم أن الصحيفة الكبرى “واشطن بوست”، في العاصمة الأمريكية، هي واحدة من أكثر الصحف تأثيراً في الصحافة العالمية. وتتموقع هذه الصحيفة تقليديا في موقع يمين الوسط. وترجع سمعة الصحيفة “واشنطن بوست” لعملها الاستقصائي (enquêtes) الأسطوري في عدة قضايا هامّة)).
وجاء في موقع “لُو بَارِيزْيَانْ” (LeParisien)، في يوم 9 غشت 2018:
كيف بدأت الأزمة بين كَانادا والسعودية؟ كل شيء بدأ برسالة بسيطة على تويتر. في نص قصير جداً صدر في 3 أغسطس / آب 2018، قالت وزارة الخارجية الكندية إنها “قلقة للغاية من الاعتقالات الإضافية لمناضلين من المجتمع المدني، ونشطاء حقوق المرأة”، في المملكة العربية السعودية.
وإذا كانت المملكة الوهابية ، قد سمحت للنساء بحق قيادة سياراتهنّ، في نهاية يونيو الماضي، وتحاول التحديث تحت زخم ولي العهد الجديد محمد بن سلمان (المُعَيَّن في يونيو 2017) ، تستمر في سجن العديد من المعارضين ، وذلك وِفْقًا لِبَيَانَات المنظمات غير الحكومية. وفي أواخر يونيو / حزيران 2018، قالت الكاتبة كَاتْيَا رُو (Cathia Roux)، وهي مسؤولة عن “الدفاع عن الحرية” في “منظمة العفو الدولية” (Amnesty International) ، في مقابلة مع موقع “لو باريزيان”، قالت : “في السعودية، يتم إسكات الأصوات المعارضة ، ويُسجن جميع نشطاء حقوق الإنسان تقريباً”.
كيف كانت ردود فعل السعودية؟ بعد 48 ساعة من الاتصال مع الكنديين ، ردت وزارة الخارجية السعودية في سلسلة من الرسائل على تويتر، وأعلنت سلسلة من الإجراءات القوية، منها ما يلي: تجميد المعاملات التجارية مع كانادا، وتجميد الاستثمارات بين البلدين ، ونقل قرابة 000 10 طالب سعودي الذين يدرسون في كندا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ونقل جميع السعوديين المرضى الذين يُعالجون في مستشفيات كانادا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وطرد السفير الكندي من السعودية، إلى آخره.
وبعد فترة وجيزة ، قامت المملكة العربية السعودية أيضاً بإنهاء برامج العلاج الطبي لمواطنيها في كندا. في حين علقت الخطوط الجوّية السعودية رحلاتها إلى مدينة “تُورُونْتُو” في كانادا. وفي هذه الأثناء ، طالب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن تقدّم كانادا اعتذارًا للسعودية. وقال أن كانادا “تعرف ما يجب عليها أن تفعله”.
كيف ردّت كندا؟ في مواجهة هذا التصعيد ، ظل القادة الكنديون مُتَكَتِّـمِين في البداية. وأخيراً، تحدّث رئيس الوزراء جوستين ترودو (Justin Trudeau) لأول مرة في يوم الأربعاء الماضي في العاصمة الكندية مُونْتْرِيَال. وكانت ملاحظاته ، على الرغم من كونها عامّة إلى حد كبير ، تشير إلى أنه ليس لديه نية في الاعتذار: “الكنديون يتوقعون من حكومتنا أن تـتحدّث بحزم، وبوضوح، وبأدب، عن ضرورة احترام حقوق الإنسان في كندا، وفي العالم. وهذا ما سنواصل القيام به “.
وجاء على موقع “لُو تَان” (Le Temps) :
في منتصف أزمتها الديبلوماسية مع كانادا، قامت المملكة العربية السعودية باقْتِرَاف مذبحة أخرى في اليمن، وتثير عبر العالم ردود فعل فظيعة. …
وارتكب التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية مذبحة جديدة في اليمن، ضد الأطفال. وقد أثارت هذه المذبحة ردود فعل مُستـنـكِرة.
وتَـبْدُو ردود فعل السعودية غير مفهومة، أو غير منطقية، خاصّة وأن ولي العهد بن سلمان سبق له أن حاول كسب تقدير أو استحسان الدول الغربية، وحاول أن يُثـبت أنه هو الرجل الذي سوف يغير المملكة العربية السعودية. وقد قام مثلًا بِـ : افتتاح دور السينما، وقاعات الحفلات الموسيقية ، وتقليص قوّة تأثير السلطة الدينية الوهابية، التي تُبْقِي البلاد في ظل حكمها الصارم. كما حاول ولي العهد إطلاق برنامج التحرر الاقتصادي الطموح (ويسمى عند السعوديِّين بِـ “الرؤية 2030”). وبلغت إصلاحات ولي العهد الجديد ذروتها حينما سمح، في آخر المطاف، لِلنساء السعوديات بقيادة سياراتهن.
وفي الواقع ، بقيّت الدول التي ساندت كندا ضدّ السعودية قليلة جدًّا. أمّا غالبية الدول العربية ، التي تستفيد من العطاءات المالية التي توزّعها السعودية، فقد إتّخذت موقفًا مناصرًا للمملكة السعودية.
في هذه الأثناء ، حدث الأسوأ في اليمن. وهو نشر صور قبور الأطفال اليمنيِّين، على شكل حُفَر صغيرة، التي تصطفّ في الرمال. حيث في يوم الخميس 9 غشت 2018، كانت حافلة تقل تلاميذ المدارس هدفا لقصف الطيران السعودي. وأسفر هذا القصف عن مقتل 40 طفلا على الأقل، وإصابة العشرات من الأطفال الآخرين. وقال يُوهَانْس بْرُووِيرْ، رئيس وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، المشاركة في حركة الاشمئزاز العامة: “الأرقام تتحدث عن نفسها”. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، إلى فتح تحقيق دولي. في حين تحدث المسؤولون السعوديون ، الذين يقللون من شأن المأساة ، عن “تجنيد الحُوثِِـيِّين للعديد من الأطفال، بينما السعوديون وحلفائهم يقاتلون في اليمن بشكل “شرعي”.
قد يقول بعض القراء أن دول غربية مثل كانادا، أو الولايات المتحدة الأمريكية، لا تهتم حقيقة بالدفاع عن حقوق الإنسان، وإنما تهتم فقط بالدفاع عن مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية. وتحتوي هذه الرّؤية على جزء كبير من المعقولية. والتاريخ الحديث يشهد على صحة هذه الرّؤية. لكن الجديد في هذا الحدث، الذي انطلق من تغريدة على “اتْوِيتَرْ” (Twiter)، وتحوّل إلى أزمة اقتصادية وديبلوماسية وسياسية بين المملكة السعودية وكانادا، ويهم ملايير الدولارات الأمريكية، الجديد في هذا الحدث هو أن أحد حلفاء الغرب الاستراتيجيين، الذي هو المملكة السعودية، المعروفة بطابعها الاستبدادي، والمحافظ، أو الرجعي، أو “القُرُونْ وُسْطَوِي”، قام برد فعل مبالغ فيه ضدّ كانادا. وأحسّت بعض الدول الغربية أن السعودية أرادت أن تُعاقب كانادا، وأن تنتقم منها. بل يظهر أن السعودية أرادت تخويف مجمل الدول الغربية لكي لا تـتجرّأ في المستقبل أية دولة غربية على نقد السعودية في مجال “حقوق الإنسان”. وسلوك السعودية هذا يُجسِّد إهانة للدول الغربية. فكأن سلوك السعودية يقول للدول الغربية : “من يريد الاستفادة من أموال السعودية، يُمنع عليه أن ينتقد السعودية، ويجب عليه أن يترك جانبا قيمه أو مبادئه”. فكأن السعودية تقول للدول الغربية : “نحن السعوديون، نشتري بضائعكم، ونشتري ضمائركم، ونشتري تواطؤكم، من خلال استفادتكم من أموالنا النفطية”. ومن المستبعد أن تتحمّل بعض الدول الغربية هذه الإهانة الواضحة. وعليه، فهذه الأحداث الصغيرة، لها ديناميتها الخاصة، ويمكن تأتي بمفاجئات جديدة وغير متوقّعة في المستقبل. وهذه التطورات تستحق انتباهنا.
رحمان النوضة (في يوم 16 غشت 2018).

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏وقوف‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏
التعليقات على صفحة “الفايسبوك”، بعد قرابة يومين:
63 إعجاب، 7 تعليقات، 24 إعجاب.
Abderrahman Nouda
Abderrahman Nouda قد يقول بعض القراء أن دول غربية مثل كانادا، أو الولايات المتحدة الأمريكية، لا تهتم حقيقة بالدفاع عن حقوق الإنسان، وإنما تهتم فقط بالدفاع عن مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية. وتحتوي هذه الرّؤية على جزء كبير من المعقولية. والتاريخ الحديث يشهد على صحة هذه الرّؤية. لكن الجديد في هذا الحدث، الذي انطلق من تغريدة بسيطة على “اتْوِيتَرْ” (Twiter)، وتحوّل إلى أزمة اقتصادية وديبلوماسية وسياسية بين المملكة السعودية وكانادا، وتهم ملايير الدولارات الأمريكية، الجديد في هذا الحدث هو أن أحد حلفاء الغرب الاستراتيجيين، الذي هو المملكة السعودية، المعروفة بطابعها الاستبدادي، والمحافظ، أو الرجعي، أو “القُرُونْ وُسْطَوِي”، قام برد فعل مبالغ فيه ضدّ كانادا. وأحسّت بعض الدول الغربية أن السعودية أرادت أن تُعاقب كانادا، وأن تنتقم منها. بل يظهر أن السعودية أرادت تخويف مجمل الدول الغربية لكي لا تـتجرّأ في المستقبل أية دولة غربية على نقد السعودية في مجال “حقوق الإنسان”. وسلوك السعودية هذا يُجسِّد إهانة للدول الغربية. فكأن سلوك السعودية يقول للدول الغربية : “من يريد الاستفادة من أموال السعودية، يُمنع عليه أن ينتقد السعودية، ويجب عليه أن يترك جانبا قيمه أو مبادئه”. فكأن السعودية تقول للدول الغربية : “نحن السعوديون، نشتري بضائعكم، ونشتري ضمائركم، ونشتري تواطؤكم، من خلال استفادتكم من أموالنا النفطية، ومن ينتقدنا سنعاقبه بشدّة”. ومن المستبعد أن تتحمّل بعض الدول الغربية هذه الإهانة. وعليه، فهذه الأحداث الصغيرة، لها ديناميتها الخاصة، ويمكن أن تأتي بمفاجئات جديدة في المستقبل. وهذه التطورات تستحق انتباهنا.
٥Abdesselam El Himout
Abdesselam El Himout لي رأي متواضع حول نظام المملكة العربية السعودية هي أنه أخطر نظام سياسي على البشرية ،أخطر من الصهيونية وأخطر من الأمبريالية وأخطر من الفاشية والنازية…
٦Mohammed Echamli
Mohammed Echamli هذا “الإنتباه” المفاجئ للواشنطون بوسط و الباريزيان و غيرهما لقيمة الأرواح و الأحياء في الأوطان المنسية،تحكمه حسابات و يتملكه ذعر، يتلخصا في عنوان و احد، هو التراجع القهقرى للهيمنة الإمبريالية على كل الأصعدة، في ظل التصاعد و اكتساح كل المجالات من طرف دول منظمة شانغهاي للتعاون و دول البريكس، جيوسياسيا،اقتصاديا و أمنيا .
١Amine El Ouariti
Amine El Ouariti

Je ne crois pas que le Canada à ce moment précis ait voulu défendre les droits de l homme en Arabie saoudite par hasard. A mon avis, la crise entre les usa et le Canada est une des clés de lecture. L arabie saoudite est un grand allié des usa. S en prendre à cet allié va gêner aussi les usa. La preuve, le Washington post s y met et l opinion publique américaine va se mobiliser. La guerre c est la ruse. Et l Arabie saoudite n aurait jamais réagit contre le Canada avec cette vigueur si elle n avait pas eu l aval des usa. A quand une alliance Canada Turquie Iran Chine Russie ?
١
Abdennasser Yamin
Abdennasser Yamin التمويل رخص للديكتاتوريات فرض نفسها على الغرب الى حين

زكرياء الشراط

زكرياء الشراط احلب وزيد احلب
Advertisements

! شارك في النقاش عبر كتابة تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: