نَـقْد تَـقَارُب حزب النهج من “تنظيم العدل والإحسان”

نساء تَابِعَات لأحزاب إسلامية بالمغرب تُدافع عن الإخوان المسلمين في مصر.

رحمان النوضة (5 غشت 2019).

تقديم: سبق لِرَحْمَان النوضة أن نشر، على صفحته على “الفايسبوك”، في 3 غشت 2019، مقالًا أوّليًّا تحت عنوان: «أين نحن؟ وإلى أين ذاهبون؟». وانتقد النوضة في هذا المقال بعض نقط ضعف قوى اليسار بالمغرب. ومن ضمنها ضعف نقد اليسار بالمغرب للحركات الإسلامية، وللحركات الأمازيغية. ثم رَدَّ عليه عبد الله الحريف، في 4 غشت 2019، على صفحته على “الفايسبوك”، بمقال ثان تحت عنوان: «نقاش مع الرفيق النوضة ». وطرح فيه الحريف أن انتقادات النوضة لا تنطبق على حزب النهج. ثم أجابه رحمان النوضة بمقال ثالث، في يوم 5 غشت 2019. وأَُوْضَحَ النوضة في هذا المقال الحالي أهم الانتـقادات التي كان على قوى اليسار بالمغرب أن تُوَجِّهَهَا إلى “الحركات الإسلامية”. والغاية من هذا الحوار، ليس هو التنافس السياسي فيما بين المتحاورين، أو تسجيل نقط ضد أي طرف كان، وإنما الهدف هو تبادل النقد البناء، في جوّ من الاحترام والتقدير المتبادلين، وتقليص سوء التفاهم، وتقريب قوى اليسار من بعضها البعض. وفيما يلي الجزء من المقال الثالث الذي ينتقد فيه النوضة تـقارب حزب النهج من “تنظيم العدل والإحسان” الإسلامي :

1 ) طرحتُ انتقادات موجّهة لقوى اليسار، بما فيها حزب النهج، في مقالي «أين نحن؟ وإلى أين نسير؟». وأجاب المناضل المحترم عبد الله الحريف أنني لا أعرف بالتفصيل أطروحات وأنشطة حزب النهج. وأتّـفِق مع الرفيق عبد الله الحريف حول ملاحظته المُتعلِّقة بإصدار مواقف حول أحزاب اليسار بالمغرب. وأعترف شخصيًّا أنني لا أعرف جيدا الحياة السياسية الداخلية لأحزاب اليسار، كما لا أعرف بعض أنشطتها، بما فيها حزب النهج. وبالتالي، فمن الوارد جدّا أن تكون بعض أحكامي حول أحزاب اليسار ناقصة، أو خاطئة.

2 ) أنا كمناضل أحترمُ وأُدَعِّمُ كلّ قِوى اليسار بالمغرب. وأحاول أن أكون عقلانيا، فَلَا أثق كثيرا في الخطابات السياسية، ولا أتعامل مع ما تقوله الأحزاب عن نفسها كحقائق مُؤَكَّدَة. وما يهمني أكثر من الخطابات، هو ما أراه في الميدان السياسي كممارسة ملموسة. يمكن أن تكون خطابات حزب النهج ونواياه ممتازة، لكن ما دامت هذه النوايا الثورية لم تتحول بعدُ إلى ممارسة، أو إلى واقع ملموس في الساحة السياسة، فإنها قد تبقى، بالنسبة لي، كأنها مجرّد خطاب سياسي. وتنطبق هذه الملاحظة على أحزاب اليسار الأخرى.

3 ) أنا بكل صراحة حائر من نفسي. لأنه إذا لم أنتـقد أحزاب اليسار، فإنها قد تظن أنها على أحسن ما يُرام. وإذا انتقدتُها، يمكن أن تتّهمني بعض قوى اليسار بالقيام بعمل عدائي، أو تخريبي. كما يمكن أن يلجأ بعض خصوم أو أعداء اليسار، إلى استعمال هذه الانتقادات كسلاح ضد اليسار. لكنني أُغَلِّبُ، مُكْرَهًا، واجب النقد الرفاقي البَنَّاء على الامتناع عن نقد أحزاب اليسار (رغم احتمال إمكانية لجوء بعض الخُصوم إلى استغلال هذا النقد لِضَرْب قوى اليسار).

4 ) طرحتُ في مقال «أين نحن؟ وإلى أين نسير؟» أن مجمل الحركات الإسلامية يمينية، ورأسمالية، ومُؤَهَّلَة للتعامل مع النظام السياسي، ومع الإمبريالية. وأجاب المناضل المحترم عبد الله الحريف أن حُكْمِي هذا عام، وغير سليم. وأتفق مع الحريف على أن حكمي هذا “يَظْهَر” إِطْلَاقِيًا، وغير مُتلائم مع واقع هذه الحركات الإسلامية في الميدان الملموس. لكن هذا “المظهر” لا يُلغي، في رأيي المتواضع، الحقائق النقدية التالية (المُوَجَّهَة للأحزاب “الإسلامية”) :

4.1- يمكن لبعض الحركات الإسلامية (مثل “تنظيم العدل والإحسان”) أن “تُعَارِضَ” اليوم النظام السياسي القائم حاليا بالمغرب. لكن معارضة “تنظيم العدل والإحسان” للنظام السياسي بالمغرب، لا تعني بالضّرورة أن “تنظيم العدل والإحسان” هو تنظيم «تقدّمي»، أو «ثوري». ولا تُـثْبِتُ «معارضةُ» “تنظيم العدل والإحسان” للنظام السياسي صحّةَ الدَّعْوَةِ إلى تعاون قوى اليسار معه، أو التحالف معه. لماذا؟

أوّلًا، لأن ما يهمّنا، ليس هو فقط موقف «معارضة» “تنظيم العدل والإحسان” للنظام السياسي القائم بالمغرب، ولكن ما يهمّنا أكثر، هو معرفة المُنْطَلَقَات التي تَـبْنِى على أساسها “جماعة العدل والإحسان” موقفها «المُعارض» للنظام. فإذا كانت منطلقات “تنظيم العدل والإحسان” (في معارضة النظام السياسي) تنطلق من مشروعه المُتَجَلِّي في «بناء دولة الخلافة الإسلامية الأصولية»، وتنطلق من رغبته في الرُّجُوع بالمجتمع إلى طُقُوس مرحلة ظُهُور الإسلام (في القرن السابع الميلادي، في الجزيرة العربية)، فإن موقف “تنظيم العدل والإحسان” سيكون في هذه الحالة موقفًا رِجعيًّا. وسيكون النظام السياسي القائم حاليا في المغرب أحسن، وأفضل بكثير، من «نظام خلافة إسلامية» دَاعِشِيَة، ومُوغِلَة في الرِّجعية.

وثانيًّا، ما دام “تنظيم العدل والإحسان” لا يقبل مبدأ «الفصل بين الدين والدولة»، ولا يلتزم بِـ «الفصل بين الدين والسياسة»، فموقفه هذا يُـثْـبِـتُ أن المشروع السياسي الخَـفِـي، الذي يحمله “تنظيم العدل والإحسان”، هو إخضاع الدولة، والمجتمع، «للشريعة الإسلامية» الأصولية، والمتخلّفة. وهذه «الشريعة الإسلامية» المُتخلِّفة، هي الجوهر المُشترك لدى كل الحركات الإسلامية الأصولية، بما فيها «طَالِبَانْ» في أفغانستان، و«الاخوان المسلمين» في مصر، و«القَاعِدَة» و«دَاعِشْ» في الشرق الأوسط، و«بُوكُو حَرَامْ» في شمال نيجيريا، و«الشباب» في الصُّومَال، و«الجبهة الإسلامية للإنقاذ» في الجزائر، و«جبهة النُّصْرَة» في سُوريا، إلى آخره. وميزة مجمل الحركات الإسلامية الأصولية، أو “الوَهَّابِيَة”، أو “الدَّاعِشِيَّة”، لا تعمل سوى بالتَكْفِير، وبالقَهْر، وبالاستبداد، وبإلغاء العقل، وبالقتل، وبالتخريب. وخطأ كلّ “الحركات الإسلامية” الأصولية هو أنها، بَدَلًا من أن تَضَعَ الدِّينَ في خِدمة الإنسان، فإنها تُسَخِّرُ الإنسانَ لِخِدْمَة تَقَاليد دينية عَمْيَاء، ومتخلِّفة، وغير عَقْلَانِيَة. ويمكن أن نجد ما يؤكّد هذه الفكرة، في التطورات التاريخية الكَارِثِيَة التي تجري حاليا، أمام أنظارنا جميعًا، في بلدان مُسلمة عدّة، مثل: سوريا، والعراق، وأفغانستان، وباكستان، ومصر، والسودان، والصومال، وقطر، والسعودية، واليمن، وتونس، وليبيا، والجزائر، وشمال نيجيريا، وشمال مَالِي، وفي الكثير من البلدان الأخرى المُسلمة. والموقف السّليم لدى قوى اليسار، ليس هو مُجَامَلَة “الحركات الإسلامية”، وإنما هو نـقد فكرها، ونقد مشروعها السياسي، ورفض أيّ تنسيق أو تحالف، أو تعاون، مع كل “حركة إسلامية” أصولية لا تلتزم بِـمبدأ «فصل الدِّين عن الدولة»، وبِـ «فصل الدِّين عن السياسية»، وبِـ «حُرّية العبادة»، وبِـ «حُرّية عدم العبادة».

وثَالِثًا، لأن منطق “تنظيم العدل والإحسان”، ومناهجه في التفكير، مبنية على أساس أيديولوجية دينية محافظة، ومُقَدَّسَة، ومُسْتَلَبَة. وهذه المناهج في التفكير ستـقود “تنظيم العدل والإحسان”، بالضّرورة، إن آجلًا أم عاجلًا، وخاصة في ظروف تاريخية حَرِجَة، إلى ممارسة مواقف مُوغِلَة في اليمينية، وفي المُحافظة، وفي الرأسمالية المتوحّشة، وحتى في الرجعية. وقد يكفي التذكير هنا، بمثال واحد مُعَبِّر، هو قضية «مُدَوَّنَة الأحوال الشخصية» بالمغرب. إذ أن مُجمل الحركات الإسلامية كانت، وما زالت، معارضة لإنصاف المرأة، ورافضة لِتسْوِيَة حقوق المرأة بحقوق الرجل.

4.2 – حينما تكون “الحركات الإسلامية” الأصولية ضعيفة، أو في بداية نموّها، فإنها تميل إلى مُهادنة القوى الثورية أو اليسارية، وتظهر كأنها «صديقة» أو «حليفة» لها. لكن حينما يحتدم الصراع الطبقي، أو حينما تُصبح هذه “الحركات الإسلامية” قوية، فإنها تَفْضَحُ طبيعتها المُحَافِظَة، وتتّخذ مواقف يمينية، أو رجعية، أو تقوم بِسُلُوكِيَات عَدَائِيَة، أو عَنِيفَة، ضد قوى اليسار. وهذا هو ما حدث مثلًا في مصر، خلال رُكُوب «الإخوان المسلمين» على ثورة يناير 2011، وخلال تحريف هذه “الثورة” العارمة لخدمة مشاريع «الإخوان المسلمين» الاستبدادية. فإذا لم تكن هذه “الحركات الإسلامية” الأصولية مُعَادِيَة اليوم للقوى الثورية، فالاحتمال الأكبر هو أنها سوف تعاديها في المستقبل.

4.3 – حدوث وتكرار مثل هذه “الانقلابات” المُفَاجِئَة، في المواقف السياسية، لَدَى هذه “الحركات الإسلامية الأصولية”، مُحتمل جدًّا. لماذا ؟ لأنها تُغَلِّبُ الدِّينَ على العقل، وتُغلّب الإيمان على المَنطق، وتُغلّب المُقَدَّسَات على العُلوم، وتُغلّب التقاليد العَتِيقَة على التجارب التاريخية الحديثة. أعطيك مثالًا تاريخيا واحدًا ومُعبّرًا :

حينما انطلقتْ في المغرب “حركة 20 فبراير” في سنة 2011، لمناهضة الاستبداد، والفساد، وبهدف تحقيق الحرّية والكرامة، [وذلك كامتداد موضوعي لما سُمِّيَ آنذاك بِـثورات «الربيع الديموقراطي» في البلدان الناطقة بالعربية]، شارك آنذاك “تنظيم العدل والإحسان” الإسلامي في “حركة 20 فبراير” النضالية. وجاء “تنظيم العدل والإحسان” بأعداد مهمّة من أنصاره لكي يشاركوا في المظاهرات. بل أصبح مناضلو اليسار (الذين كانوا يُشاركُون في تأطِير “حركة 20 فبراير”) يَتَرَاخَوْنَ، بَل ويُفْرِطُون في الاعْتِمَادِ على تَكَفُّل “تنظيم العدل والإحسان” بِتَمْوِيل وإِعْدَاد لُوجِسْتِيك المُظاهرات. وظنّ آنذاك الكثيرون من بين مناضلي قوى اليسار بالمغرب أن “تنظيم العدل والإحسان” هو «شريك استراتيجي»، أو فصيل «تقدّمي»، أو «ثوري». لكن، لم تمض إلَّا شهور قليلة حتى حدثت المفاجأة التي عَرَّت الكثير من الجوانب الخفية. حيث، بِمُجَرَّد أن أصبحت “حركة 20 فبراير” تُخِيف النظام السياسي القائم بالمغرب، وبمجرّد أن فاز الحزب الإسلامي الأصولي “حزب العدالة والتنمية” بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية، َوبمجرّد أن شَرَعَ في تكوين الحكومة، قَرَّرَ فجأةً “تنظيم العدل والإحسان” الإسلامي، وبدون إخبار، ولَا نقاش، ولا تفسير، ولَا اعتذار، قرّر فجأةً الانسحاب الكُلِّي والنهائي من “حركة 20 فبراير”! وذلك في الوقت الذي كانت فيه “حركة 20 فبراير” في ذِرْوَة قُوَّتِهَا. فأصبحت فجأةً “حركة 20 فبراير” مُكَسَّرَة، وضعيفة في إمكاناتها، وهزيلة في حجمها. وأَحَسَّ فجأةً مناضلو قوى اليسار (الذين كانوا يُشاركون في تأطِير “حركة 20 فبراير”) بِانْتِكَاسَة تاريخية، وبنوع من “الغَدْرِ”، أو العُزلة، أو الضُّعف. ونَدِمَ الكثيرون من بين هؤلاء المناضلين اليساريين على ثِـقَتِهِم السَّابِقَة العَمْيَاء في “تنظيم العدل والإحسان”. كما نَدِمُوا على اعتمادهم السّابق المُفْرِط على الإمكانات المالية لِـ “تنظيم العدل والاحسان” في مجال تمويل وإعداد لُوجِسْتِيكْ المظاهرات. وقوّة التنظيمات الإسلامية الأصولية تكمن في المَال. أي في قُدْرَتِهَا على تمويل أنشطتها. بينما تَمِيلُ قوى اليسار إلى تَـقْلِيصِ، أو إلى إلغاء، بعض أنشطتها، بسبب ضُعف مواردها المَالية.

[تستوجب هنا هذه «القُوَّة المالية» توضيحًا هامًّا: كل التنظيمات الإسلامية التي تتمتَّع بقوّة مالية (مثل “القَاعِدَة”، و”دَاعِشْ”، إلى آخره)، كُلُّهَا كانت مُمَوَّلَة من طرف مُمَوِّلِين عالميّين كِبار، مثل السعودية، أو الإمارات، أو قطر، أو الولايات المتحدة الأمريكية، أو تركيا، أو أوروبا، أو إسرائيل، أو جهات أخرى). وَخَلْفَ كل قُوّة مالية لأي تنظيم إسلامي تُوجد أسرار ذات طبيعة استراتيجية خطيرة. وبقدر ما يكون تنظيم إسلامي قويًّا في قُدُرَاتِه المالية، بِقَدْرِ مَا يكون تَابعًا، ومُوَجَّهًا من طرف فاعلين عالميين أقوياء].

ورغم المجهودات المهمّة التي بدلها مناضلو قوى اليسار (على الخصوص من أحزاب: “الطليعة”، و”النهج”، و”الاشتراكي الموحّد”) للحفاظ على زخم “حركة 20 فبراير”، خلال شهور متوالية، فإن الانسحاب المُفاجئ لتنظيم سياسي مؤثّر من “حركة 20 فبراير”، أجبر في النهاية هذه الحركة على التوقّف. ولو أن أسباب توقّف “حركة 20 فبراير” لا تنحصر فقط في انسحاب “تنظيم العدل والإحسان”، وإنما تشمل قضايا أخرى (تناولتُها في مقال آخر بعنوان: “لماذا لا تقدر حركة 20 فبراير على إسقاط الاستبداد”، وكذلك في كتاب “نقد أحزاب اليسار بالمغرب”، وكلّها موجودة على مُدَوَّنَتِي “https://LivresChauds“).

وعاش مناضلُو اليسار توقّـفَ “حركة 20 فبراير” كَـنَكْسَة تاريخية. وعلمنا فيما بعد أن عددا قليلًا من أنصار “تنظيم العدل والإحسان” لم يفهموا، هم أيضًا، سبب الانسحاب المفاجئ لتنظيمهم هذا من “حركة 20 فبراير”، ولم يوافقوا عليه. وقد أمرت قيادة “تنظيم العدل والإحسان” أنصارها بِأَن ينسحبوا نهائيا من “حركة 20 فبراير”، دون أن تستشيرهم في الرأي. وعلى خلاف التفسير الرسمي، والمُتَأَخِّر، وغير المُقنع، الذي أصدرته قيّادة “جماعة العدل والإحسان” في بيانها، فإن السّبب الحقيقي لانسحابها هو حِرْصُها على «عدم التَشْوِيش» على شَقِيقِهَا الحزب الإسلامي “حزب العدالة والتنمية”، بعدما فاز هذا الحزب الإسلامي بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية، وبعدما وَصَلَ إلى الحكومة. وكان “حزب العدالة والتنمية” هو أول حزب إسلامي أصولي يصل إلى الحُكومة في تاريخ المغرب. ورغم الخلافات السياسية الظَّاهِرَة فيما بين الحزبين الإسلاميين، أي بين “تنظيم العدل والإحسان”، و”حزب العدالة والتنمية”، نلاحظ، خلال الفترات التاريخية الحَرِجَة من الصراع الطبقي، أنهما يصطفَّان في نفس المعسكر الرِّجعي: أي مساندة النظام السياسي القائم، ومُسَايَرَة إملاءات الإمبرياليات الغربية القوية. 

والحُكومة التي تزعّمها هذا الحزب الإسلامية الأصولي “حزب العدالة والتنمية”، هي الحكومة التي حَقَّقَت رقما قياسيا في تاريخ المغرب في ميدان ضَرب حقوق الطبقة العالمة، وجماهير الفلاحين، وعموم الكادحين. حيث أن جميع المطالب التي لم تكن نقابة المقاولين الكبار بالمغرب (CGEM) وشبكة البنوك قَادِرَة على تَمْرِيرِهَا خلال العُقُود السَّابِقَة، تَمَّ تمريرها وتشريعها تحت حكم الإسلاميين (التراجع عن مجانية التعليم العمومي وتشجيع التعليم الخصوصي، تكسير الحق في الاضراب ومهادنة خرق قانون الشغل، تفكيك صندوق المقاصة، تحرير أثمان المنتوجات البترولية، التوظيف بتعاقد مرن، تشجيع تدهور المستشفيات العمومية والسكوت عن الغش في المصحّات الخصوصية، التَعَامِي عن المضاربات العقارية وعن جشع المنعِّشِين العقاريين، تطبيق تقاعد مغشوش مع مأجوري القطاع الخاص، إلى آخره).   

وقد يقول قائل أنه، نظرا للتناقضات الموجودة قَبْلِيًّا بين مناضلي اليسار من جهة، ومن جهة أخرى أنصار “تنظيم العدل والإحسان”، كان على مناضلي اليسار أن يفرحوا بانسحاب “العدل والإحسان” من “حركة 20 فبراير”. وذلك بدعوى أن هذا الانسحاب ترك لمناضلي اليسار فضاءً واسعًا لكي يتحرّكوا بحرية. لكن الكثيرين من مناضلي اليسار، المساهمين في “حركة 20 فبراير”، عاشوا هذا الانسحاب في هذه اللّحظات كضربة مؤلمة. لأنهم رأوا في أنصار “العدل الإحسان” مواطنين، وأبناء الشعب مُغَرَّر بِهِم، ينضبطون لأوامر شبه عسكرية، دون أن يُدركوا رِهَانَات (enjeux) “حركة 20 فبراير”، ودون أن يفهموا أن مصالحهم الشخصية والطبقية كان ينبغي أن تُشجِّعهم على تصعيد النضال الثوري، وليس إِيقَافِهِ. وتأسَّفَ مناضلو اليسار على هيمنة الأيديولوجية الإسلامية الأصولية على عقول هؤلاء المواطنين، إلى درجة أنهم يخدمون مصالح دِينية “مِيتَافِيزِقِيَة”، بدلًا من خدمة مصالحهم الطبقية الملموسة والمباشرة.   

وهكذا، كان انسحاب “تنظيم العدل والإحسان” من “حركة 20 فبراير” نموذجا تاريخيا للانقلاب المُفاجئ، وغير المبدئي، وغير العقلاني، في المواقف السياسية “للحركات الاسلامية” الأصولية. ومثل هذه “الانقلابات”، أو “الخيانات”، مرشّحة للتكرار في المستقبل. ولن ينسى أبدا مناضلو “حركة 20 فبراير” الدروس المستخلصة من هذه التجربة التاريخية المريرة. وأتمنّى أن لَا يعتمدوا في المستقبل على أية “حركة إسلامية”، وفي أيّ ميدان كان.

4.4- دَعَا بعض المناضلين (مثل م.م.) إلى إقامة ما يُشبه «التَـقَارُب»، أو «التحالف الاستراتيجي»، بين قوى اليسار، وبعض “الحركات الإسلامية” الأصولية، وأبرزها “تنظيم العدل والإحسان”. ويظنّون أن سِرَّ نجاح تَحَرُّر الشعب سَيَكْمُن في هذا «التحالف». ويزعمون أن القمع الخاص الذي يُسَلِّطه النظام القائم على الأشخاص الدَّاعِين إلى هذا «التحالف» يُـثْبِتُ أنه هو السبيل الأكثر فعالية في هزم النظام القائم. لكن هؤلاء المناضلين يعجزون على إِثْبَاتِ صِحَّة دعوتهم هاته. حيث لَا يمكن أن يوجد توافق بين مشروع مجتمعي “إسلامي” يطمح إلى إقامة «الشريعة الإسلامية» المتخلّفة، وإلى إخضاع المجتمع لِطُقُوس ومعتقدات القرن السابع الميلادي، وبين مشروع مجتمعي ديموقراطي، أو يساري، أو اشتراكي، يطمح إلى تحرير المجتمع من أسـس كل أشكال الاستغلال الرأسمالي، ومن أسـس كل أشكال الاضطهاد السياسي. إننا لَا نحمل عداءً مُسْبَقًا ضدّ أفراد “تنظيم العدل والإحسان”، ونتمنّى لو كان بِاسْتِطَاعتنا أن نتعاون مع مجمل القوى الموجودة في المجتمع. لكن، مع الأسف، سيكون من قبيل العبث الاعتقاد بإمكانية وجود تعاون أو تحالف بين قوّتين متناقضتين، الواحدة تقدّمية وديموقراطية واشتراكية، والثانية “إسلامية” ورأسمالية ويمينية ومحافظة.

4.5- من زاوية شرعية المُقَرَّرَات الحزبية، تَبْدُو سياسة تقارب قيادة حزب النهج من “تنظيم العدل والإحسان” غير شرعية. لأنها لَم تستند على مقرّرات مُؤْتَمَر حزبي تَتَّسِمُ بالوضوح والدِقَّة. ولم تنتج هذه السياسة عن نقاشات واضحة ومُعَمَّقَة داخل هذا الحزب. وإنما تبلور موقف تقارب قيادة حزب النهج من “تنظيم العدل والإحسان” بشكل عفوي، وتدريجي، وغير مُنَظَّر له. ثم أصبح بعض أعضاء هذا الحزب يدافعون عن هذا التقارب كأنه اختيار استراتيجي سبق للحزب أن درسه، وعَلَّلَه بمعطيات ومبادئ دقيقة وقويّة. بينما هو مجرّد انزلاق سياسي لم يُفَكَّر فيه حزب النهج بالقدر الكافي. 

4.6- يُؤَدِّي موقف تَقَرُّب حزب النهج من “تنظيم العدل والإحسان”، يُؤدِّي عمليا إلى تقليص، أو إيقاف، نقد حزب النهج الموجّه ضدّ الأيديولوجية الإسلامية الأصولية. لأن مناضلي حزب النهج يُحسّون أنه سيكون من غير الـلائق إحراج «أصدقائهم» في “تنظيم العدل والإحسان” من خلال نقد أيديولوجيتهم الإسلامية الأصولية. وقد تتحوّل هذه المهادنة الفكرية إلى تعايش، ثم إلى توافق، ثم تواطء، ثم خضوع.

4.7- كنتُ شخصيا، أنا أيضًا، أُسَانِدُ فكرة التحاور مع “تنظيم العدل والإحسان”، بِهدف اكتشاف إمكانات النضال المُشترك معه ضدّ النظام السياسي المخزني. لكن بعدما تَمَعَّنْتُ في تطوّرات الحركات الإسلامية الأصولية الجارية في مختلف البلدان المُسلمة، وبعدما تَعَمَّقْتُ في نَـقْدِ الأَيْدِيُولُوجِيَة الإسلامية الأصولية في كتابي “نقد الشعب”، تَأَكَّدْتُ من خطورة الأيديولوجية الإسلامية الأصولية على الشعب، وعلى المجتمع. وأصبحتُ أعارضُ أيّ تعاون مع أية حركة إسلامية أصولية لَا تلتزم باحترام «فصل الدِّين عن الدولة»، وبِـ «فصل الدِّين عن السياسة»، وبِـ «حرية العبادة»، وبِـ «حرية عدم العبادة».

والخلاصة الجزئية هي: 1) يستحيل إخراج المجتمع المسلم من التخلف التاريخي الذي هو غارق فيه، دون أن يُصَارِعَ اليسار، وأن يهزم، القوى الإسلامية الأُصُولِيَة، على المستوى الفكري. 2) إن تَـبَاعُد حزب النهج عن أحزاب اليسار الثلاثة [الطليعة، والاشتراكي الموحّد، والمؤتمر الاتحادي]، وفي نفس الوقت، تَـقَارُبُه النسبي من “تنظيم العدل والإحسان”، هو سلوك غير مُبَرَّر، وغير مُقنع، وغير سليم.  

مع تحيات الاحترام والتقدير. رحمان النوضة (5 غشت 2019).

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

رُدُود وتعليقات قرّاء الفايسبوك على مقال النوضة

M’Barek Martoub : Je suis parfaitement d’accord avec l’analyse de mon ami A. NOUDA

Hassan Oulhaj  : شكرًا العزيز عبد الرحمان النوضة على هذه الملاحظات القيمة وعلى غيرته على اليسار قد أتفق معك أن النقد الاديلوجي شيىء والمنطق السياسي شيىء آخر

لقد تشاركنا تجربة حركة ٢٠ فبراير من بدايتها الى نهايتها وآخر لقاء هو بمقر حزب الطليعة الديموقراطي يوم ١٢-١٢-٢٠١٣ حول مآلات حركة ٢٠ فبراير لماذا هذا التاريخ أننا بقينا مناضلين قليلين حتى الساعة الواحدة صباحا حيث يتيه النقاش ويضيع الموقف إما لجن الدعم تخلت أو noyau dur فقد البوصلة هذا هو آخر لقاء لقاء ٣٠ فبراير بمدينة الدار البيضاء أعزك دائما وأؤكد أن الجميع إستفاد منك كثيرا في التحليل والتخزين أفكار الرفاق وتفكيكها حركة ٢٠ فبراير لم يكن فشلها هو خروج حركة العدل والاحسان هذا تجني وأعتبره مغالطة أو فهم غير علمي وموضوعي ما وقع

حركة ٣٠ فبراير وصلت الى الباب المسدود نطحات الحيط ورجعات لأنها أبرزت فشلنا نحن قوى اليسار من حيث التشردم والتشظي التي يعيشها اليسار على المستوى تقريب وجهات النظر بين المناضلين أغلبهم فاقدي التجربة والممارسة السياسية ولم يسبق لهم أن راكموا في إطارات جماهيرية مناضلة لتدبير الخلاف السياسي

لكن دعني أقول لك رفيقي العزيز أن العدل الإحسان تعرض مناضليها للضرب المبرح والسب والسحل بمنطقة سباتة في ذلك اليوم المشؤوم يوم الأحد وأنك تعرف ذلك لكن الاختلاف بيننا رفيفي هو عدم التمييز أن العدل والاحسان يتجاذبها هي الأخرى فعل الصراع الطبقي و بداخلها فقراء وكادحين وهي كذلك داخل التشكيلة الطبقية للمجتمع المغربي تعاني من ويلات هذا النظام المخزني المفيوزي وخير مثال على دلك تشميع منازل قادتها مثلا بالدار البيضاء بمدخل شارع فاس بتجاه شارع كاليفورنيا

أتفق معك رفيقي العزيز أن المنطلقات النظرية والسياسية لجماعة العدل والاحسان تمتح من مرجعية المودودي أي ولاية الفقيه ولاتؤمن بالعلمانية والديموقراطية والحداثة كباقي الحركات الاسلامية لكن يجب أن نميز بين العذو الرئيسي والخصم السياسي أي ترتيب التناقضات فكلامك أن هناك تحالف بين حزب النهج الديموقراطي والعدل والاحسان هذا الكلام يجانب الصواب هناك عمل ميداني وحوار عمومي لمصلحة شعبنا

قد يستمر وقد يتوقف وهو مرهون بواقع الصراع الطبقي وأنت تعلم أننا في نقاشات ٢٠ فبراير ليس هناك أي مشكل في إدخال الدين في السياسة ولم تتعرض الحركة للركوب من أي كان

أما القول أن العدل والاحسان إنسحبت بعد دخول العدالة والتنمية للحكومة في نظري هذا غير صحيح لان لكل واحد منا فهمه ورؤيته لمآل الحركة هناك من يريد أن يسقفها أي تسقيف الحركة في مايسمى بالملكية البرلمانية هناك من يريد أن يسير بالحركة الى الأمام هناك من يطرح ضرورة وجود قيادة للحركة نحن هنا لسنا لمناقشة فشل حركة ٣٠ فبراير وإنما ما ذكرته حول تحالف العدل والاحسان

تحياتي رفيقي العزيز

Amine Jimad : مقال شامل و إيجابية الدعوات إلى التقارب …..

Abdelghani Kabbaj  : بما أن النهج الديمقراطي يتبنى الماركسية اللينينية … أجد أن التقارب بينه و بين “جماعة العدل والإحسان تقارب غير طبيعي تكتيكيا واستراتيجيا …فالتحليل المبني على المنهج المادي الدياليكتيكي وفق الواقع الملموس اليوم في المسألة الدينية والمؤسس على نظرية ماركس ولينين يـتـنـاقض جذريا مع أي تقارب أو تحالف بين الممارسة السياسية المؤسسة على نظرية ماركس والممارسة السياسية المؤسسة على “الإسلام السياسي” (القرآن و السنة)…

قد يرد البعض عن هذا التصور بما يلي : “إن التقارب والنضال المشترك مع الإسلام السياسي الذي له تناقض أساسي مع نظام المخزن السياسي و الاقتصادي والاجتماعي.. (و “جماعة العدل و الإحسان” لها تناقض أساسي مع سيطرة المخزن) ، يشكل موقفا يلتقي في الواقع السياسي مع تصور القوى السياسية اليسارية التي لها تناقض مع نظام المخزن و سيطرة طبقته الكمبرادورية، وبالتالي من السديد أن تلتقي أو تتحالف جميع القوى التي لها تناقض مع نظام المخزن لإنجاز مهمة إسقاطه دون ممارسة التناقض الإيديولوجي والسياسي الأساسي بين قوى الإسلام السياسي وبين قوى اليسار الاشتراكي الماركسي.

غير أن هذا الرد و التحليل لا يحلل تحليلا ملموسا الموقف التكتيكي والاستراتيجي لمشروع “جماعة العدل و الإحسان” والإسلام السياسي السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يطرح في نهاية المطاف تطبيق سلطة الشريعة الدينية .. الذي يلتقي مع موقف وممارسة نظام المخزن الذي يستغل الدين وإمارة المؤمنين في الممارسة السياسية، رغم اختلاف شكل “الدولة” و شكل مؤسساتها والمدى الترابي لل”دولة” في مسألة “إمارة المؤمنين” و ما يسمى دولتها، أي ما تعتبره جماعة العدل و الاحسان “إقامة الخلافة الثانية” كما يحددها عبد السلام ياسين و يمارسها العبادي ومجلس شورى “جماعة العدل والإحسان” ..

Samira Hajji : الماركسية اللينينية مبنية على أسس علمية محضة ولها موقف واضح اتجاه المسألة الدينية، اتفق مع الاستاذ النوضة.

Land Guelmima : Ce n ‘est pas une attitude disrportionné vu son héritage de s’ allier avec Al Adl..? Comment convaincre une jeunesse dépolitisée d’ adhérer au Nahj avec cette attitude?Il faut se rappeler le destin réservé au parti communiste iranien par le régime de Khomeini,sachant bien qu ‘il ont fait un front commun pour renverser Shah.Abdenasser a failli être renverser par les frères musulmans en dépit de leur alliance avant la révolution de 1952.Ces exemples d ‘histoire prouvent que les mouvements islamistes tous confondu ne sont pas dignes d ‘alliance vu les divergences radicales qui les opposent ā la gauche socialiste ou marxiste…Si Nahj veut coordonner toute action militantes, c ‘est au sein de la gauche et les autres sensibilités citoyennes pour que sont discours soit cohérent et crédible auprès des citoyens. et notamment les jeunes .

Ahmed Abdnour Amraoui : مصطفى البراهة قال بعظمة لسانه في لقاء جمعه مع المناضلين بوزان أن الخطأ التاريخي الذي إرتكبه اليسار السبعيني هو أنه كان يبتعد عن الممارسات الدينية وأنه كان على المناضلين أن يقيمو الشعائر الدينية بالمساجد تجنبا لنعتهم بالملحدين وأعداء الدين الإسلامي وهذا الخطأ يجب عدم تكراره أي تفكير هذا ………….أيها اليساريون ونحن من نرفع شعار الدين لله والوطن للجميع فأي مواطن من حقه يمارس شعائره الدينية ومن حقه تركها أو ترك الدين ككل شغلو هداك شريطة أن لا يتعرض لعقائد الآخرين بالأذى

Abderrahmane Ziani  : وهل يصلح العطار ما افقده الدهر، كلهم أثاث النظام، خبزهم خبزا،

Lahoussine Laanait  : ملاحظة… لا يمكن ادراج تعليقي في خانة واحدة …. فسمته على قسمين ومعدرة ….. القسم الاول: بداية النهج الديمقراطي لم يبتعد عن احزاب الفيدرالية لكونه اسس معها سنة 2004 “تجمع اليسار الديمقراطي” على أرضية ميثاق، اشتغل بموجبه لسنوات، عقد عدة لقاءات وطنية، ووصل الى مستوى هيكلة الفروع الجهوية للتجمع…..

لم يعلن عن حل تجمع اليسار، كما النهج لم يعلن عن انسحابه منه او التبرأ من ارضيته وميثاقه التاسيسي…..

بالنسبة للماركسيين اللينينيين المغاربة فالتحالف مع البورجوازية والليبرالية الحداثية يجب ان ينظر اليه في نفس المستوى الذي ينظر الى التحالف مع الاسلاميين المتبنين للبيرالية الراسمالية…. لان البورجوازية الحداثية او البورجوازية الاسلامية تدافع عن الاستغلال الذي يناهضه الماركسيون اللينينيون….. لكن لا يجب ان ننسى بان الماركسيين اللينينيين بالمغرب من بين ما تاسست عليه اطروحاتهم اطروحاتهم هو بناء “جبهة الطبقات الشعبية” لمناهضة المخزن…. ومن بين الطبقات الشعبية توجد البورجوازية الرافضة للافتراس المخزني….

يمكن اللجوء للمنظور الستاتيكي للمجتمعات واستنتاج بان المغرب لا توجد فيه ولن تتواجد فيه طبقة بورجوازية “حداثية” مناهضة للافتراس المخزني ولا يتبقى الا “اصلاح المخزن”… لكن اذا اخدنا بعين الاعتبار دينامية الصراع الطبقي فكلما تجدر نضال الطبقة العاملة وتقدمت في بناء حزبها المستقل والا تجدر نضال الطبقات الاجتماعية الاخرى بمن فيها البورجوازية التي ستفرز تمثيلياتها السياسية المعبرة عنها باستقلالية عن النظام المخزني…. اذا اعتبرنا ان العدل والاحسان يعبر عن جزء من هذه البورجوازية بفكر مستمد من الشرق والحجاز وليس من باريس ولندن فما هو المشكل؟؟؟؟ ففي تطور الصراع سيتم افراز البورجوازي الاسلامي كما الحداثي المندمج والملتف حول المخزن والبرجوازي الحداثي والاسلامي المتموقع في جبهة الطبقات الشعبية….

 Abderrahman Nouda : تفكير السيد الحسين لعنايت غير دقيق، وغير مُمَنْهَج، وغير واضح. مع احترامي وتقديري لك.

Said Dchich  : أين الجانب المخصص لانتقاد الأمازيغية

Abdallah El Harif : الرفيق نوضة يعتبر أنه لا يمكن القيام بأي عمل مع العدل والإحسان والحركة الأصولية بشكل عام.

للأسف الرفيق نوضة أصدر العديد من الأحكام ضد النهج الديمقراطي لا علاقة لها بالواقع كابتعاد النهج عن فيدرالية اليسار بينما يعرف الداني والقاصي أن هذه الأخيرة هي التي رفضت التعامل مع النهج نظرا لموقفه من الانتخابات والصحراء والملكية البرلمانية وأن النهج هو الذي أصر على الحفاظ على هذه العلاقة في إطار هجومه الوحدوي. الشيء الذي أدى إلى إعادة العلاقة بينه وفيدرالية اليسار. وكدا طعنه في إتخاد موقف الحوار العمومي وبناء الجبهة الميدانية (على شاكلة حركة 20 فبراير التي لم تكن أبدا تحالفا مبنيا على برنامج متوافق عليه) مع كل القوى المتضررة من طغيان المخزن. هذا الموقف الذي تطلب نقاشات طويلة وعميقة قبل حسمه، بشكل ديمقراطي، في المؤتمر.

الرفيق نوضة يعتبر أنه لا يمكن القيام بأي عمل مع العدل والإحسان والحركة الأصولية بشكل عام. النتيجة هي أن اليسار لوحده سيقود السيرورة الثورية وموجاتها المتصاعدة. هل اليسار مؤهل لذلك في المستقبل المنظور؟ لا أعتقد ذلك. إذن بالنسبة إليه التغيير مؤجل إلى حين أن تؤهل قوى اليسار نفسها. لكن هل ستنتظر الجماهير الشعبية المنتفضة أن يؤهل اليسار نفسه لقيادتها أم أن القوى الأكثر تنظيما هي التي ستقودها وهذه القوى هي القوى الأصولية. هل سيصطف اليسار آنذاك مع المخزن ضدها لأنها أخطر من المخزن كما يطرح الرفيق نوضة، وذلك ضدا على طموح الشعب للتغيير أم سينعزل لوحده ويكون فعله هامشيا؟ هل ليس من الأحسن بالنسبة لليسار أن يطلق حوارا عموميا وأن يناضل في الميدان مع كل القوى المتضررة من المخزن؟ الشيء الذي قد يسمح بمواجهة العدو الأساسي بشكل موحد والحصول على توافقات. طبعا هذا التغيير (التخلص من المخزن) سيكون بداية لنضال أعمق ستتناقض فيه مصالح القوى السالفة الذكر ويبدأ الصراع فيما بينها. لكن أعتقد أن اليسار سيكون في وضع أفضل لأنه قد ساهم في تحقيق الإنتصار غلى المخزن.

أما في حالة ما إذا ساهم في تقسيم صفوف الشعب، من خلال مناهضة العمل المشترك مع باقي القوى المناهضة للمخزن، فإنه سيضعف نفسه ويكرر خطأ العديد من الأحزاب الشيوعية التي لم تكن سباقة للنضال من أجل التحرر الوطني وتركت قيادة النضال من أجل الاستقلال للبرجوازية. من جهة أخرى، لقد تحالف الحزب الشيوعي مع الكيومنطانغ الذي كان ألد أعائه في وماجهة الاحتلال الياباني واستطاع بفضل ذلك أن ينتصر في معركة التحرير وأن يهزم الكيومنطانغ. التحالفات التكتيكية تكون لإنجاز مهمة محددة وتنتفي بإنجازها ويحل الصراع محلها. وأخيرا فإن الرفيق نوضة يحكم حكما نهائيا على القوى الأصولية ويعتبر أنها غير قابلة للتغيير، وذلك إنطلاقا من فكرها. أليس هذا نوعا من السقوط في المثالية التي تعتبر أن الأفكار هي التي تصنع الواقع وليس بأن العلاقة بين الفكر والواقع علاقة جدلية يلعب فيها الواقع الدور الحاسم. والحال أن المشروع الأصولي لا يلائم الواقع لأنه مشروع نكوصي تراجعي. و مصيره إما الإندثار أو التغيير لملائمة الواقع. أليس دورنا، في مجتمع مسلم، أن نناقش مع الحركات الاسلامية التي تناضل في الساحة وتبدي استعدادا للحوار ولا تعادينا، بعيدا عن شيطنتها واستعدائها.

  Samira Hajji: بالفعل لايمكن أن يكون عملا على المستوى السياسي بين منظورين متباعدين كل البعد.

Majid Erraoui : la question c’est : pourquoi annahj a préféré de coordonner avec CEUX QUI NE SONT PAS DÉMOCRATES, qui ne sont pas de la gauche..a moins qu’il a peur de l’isolement …de plus : c’est quoi les avantages de cette coordination avec l’adl…au niveau du tactique ( s’il y en a) et les acquis …( s’il y en a réalisation…)?

Majid Erraoui : Mr Abdallah Harif, vous savez plus que moi, en tant que vous êtes marxiste-léniniste , que : 1- le marxisme est claire envers la religion et ceux qui profitent de la religion ; 2- vous savez plus que moi que la majorité des mouvements khwanjistes qui prennent la religion un devise dans le champ politique sont tous l’ennemi 1 envers la femme , sont tous contre la séparation de la religion et l”état, sont tous contre les libertés individuelles, sont tous contre la liberté de croyance, sont tous contre les sciences et les arts…etc…désolé de vous voir défendre de collaborer avec ce mouvement sous le prétexte qu’il est contre le makhzen..je me demande : sur quel programme ou plan vous acceptez de tendre la main?? le makhzen n’est pas seulement un système politique mais aussi un système culturel et économique…d’autre part si vous rencontrez des personnes de ce mouvement qui sont ouvertes et prêtes a collaborer avec votre parti..ceci ne sera pas leur vrai position de leur parti…qui est en fin du compte l’ennemi de votre parti aussi … j’attire votre attention que l’expérience de l’Amérique -latine ( lahout attahrir) ne sera pas exemple dans le monde musulman…votre parti devra chercher continuellement ( c’est un vrai défi) comment il tissera les liens avec les démocrates de la société civile et les démocrates des autres partis qui partagent les valeurs de l’homme est ses droits…qui partage la politique sur la terre et civique pas avec des textes du coran et de la religion… c’est al votre place naturelle..a part ça.. c’est juste de l’hypocrisie et de mensonge sur soi et les autres… mes salutations et respects…

Mohamed Rakiz يَرُدُّ على مجيد الراوي: لانهم ببساطة لم يتدوقوا سم الضلام

 Taha Simohamed يَرُدُّ على عبد الله الحريف:

    اعتقد ان ما يقال عن ابتعاد النهج الدمقراطي عن فدرالية اليسار بانه دواعيه هي الانتخابات و الموقف من الصحراء و الملكية البرلمانية مثير للريبة و التساؤل.خاصة اذا وضعنا امامنا تقارب النهج الدمقراطي مع العدل و الاحسان و مع حزب الامة و المجموعات الامازيغية و مع حركات التروتسكيين المختلفةامامنا.

    لنتساءل عن الاختلاف بين بين النهج و فدرالية اليسار حول هذه القضايا الثلاث و اين اختلافات و اتفاقات النهج مع العدل و الاحسان.

    الانتخابات: النهج الدمقراطي و فدرالية اليسار لا يختلفان في مسألة المشاركة فيها مبدئيا .لكن التقديرات الشكلية هي اساس المقاطعة لدى النهج و المشاركة لدى الفدرالية.

    و موقف النهج نفسه كانت تتبناه الطليعة قبل 2007 و تبنته منظمة العمل(البسو) على المستوى المحلي و شاركت في البرلمانات،و يبقى المؤتمر وحده مرتبط بالمشاركة.

    مشاركة النهج مرتبطة بشروط ليست لها علاقة بطبيعة النظام و تغييره و لكن مرتبطة بمن سيسهر على الانتخابات و اجراءات تنظيمها من نوع الاقتراع و…

    اذن ليس هناك ما يقنع ان المتتبع ان تكون الانتخابات سببا للتباعد.

    العدل و الاحسان من جهة اخرى ليس لها موقف مبدئي من المشاركة في الانتخابات و لا من الانتخابات في حد ذاتها،و لكن مقاطعتها الشكلية لها فقط لانها تطالب بالعمل في الشرعية القانونية و لم تعطاها كي تتأهل للمشاركة باسمها.و هي تدعو للمقاطعة و لكنها تدعم الاقرب لها عمليا في انتخابات 2011 العدالة و التنمية.

    الموقف من الصحراء: الموقف الذي يتبناه النهج الدمقراطي واضح و هو حق تقرير المصير وفق مواثيق الامم المتحدة.موقف حقوقي بامتياز .و فدرالية اليسار تتبنى موقف مغربية الصحراء و حل النزاع وفق مقررات الامم المتحدة و لا تنازع في مقترح النظام في الحكم الذاتي.

    اين الاختلاف و التناقض بين هذه المواقف؟

    هل حل النزاعات وفق مقررات الامم المتحدة و تقرير المصير وفق مواثيق الامم المتحدة بينهما تناقض يمكن ان يمكن ان يبعد القوتين السياسيتين عن بعضهما؟ اليس مقترح النظام بنيروبي باجراء استفتاء اكثر جذرية من الموقفين؟

    اللهم اذا كان موقف النهج الدمقراطي من تقرير المصير وفق الامم المتحدة يعني تلقائيا الانفصال ،عندئذ يعتبر التناقض قائم بين الانفصال و الالحاق.

    للاشارة فان حق تقرير المصير الذي يتبناه النهج الدمقراطي لا صلة له بحق الامم في تقرير المصير كما تتبناه الامميات الشيوعية و القراءة الماركسية.

    للاشارة فالعدل و الاحسان لا تختلف لا مع النظام و لا مع فدرالية اليسار في مغربية الصحراء و لا تختلف مع النظام في اي مقترح يقدمه في القضية.

    الملكية البرلمانية : فدرالية اليسار حددت افقها الاستراتيجي في العمل من اجل ملكية برلمانية و هو موقف الحركة الاتحادية منذ تاسيسها و انفصالها عن حزب الاستقلال،و اغلب مكونات الفدرالية تعود في اصلها لهذه الحركة.و هو موقف جعل الفدرالية واضحة ليس فقط مع النظام و المتفاعلين معها مختلفين و متفقين،و لكن بالنسبة للنهج الدمقراطي فافقة الاستراتيجي غامض .يقول باسقاط المخزن و هو موقف لا نعتقد انه النهج يختلف فيه مع الفدرالية و لكنه لا يوضح موقفه من الملكية ،هل هي جزء من المخزن الذي يدعو لاسقاطه ام ان المخزن يشكل جزءا منفصلا و مستقلا ام انهما معا منفصلين و يشكلان النظام السياسي .ماذا بعد سقوط المخزن ما مصير المؤسسات الحديثة الموازية له التي ينظمها الدستور و القانون من مؤسسة الملك الى الحكومة الى البرلمان …

    غموض كبير يعم موقف حزب النهج في هذا الباب .

    بالنسبة للعدل و الاحسان تتبني اسقاط الحكم الجبري و تستبدله بالحكم الراشد اين تتلاقى مع النهج الدمقراطي. فهل الحكم الجبري هو المخزن بالنسبة للنهج ،فهل الحكم الراشد هو النظام البديل بالنسبة للنهج.

    في اعتقادي ان ما يبعد النهج عن العدل و الاحسان اكبر مسافة من البعد عن فدرالية اليسار الدمقراطي و ان دواعي التباعد بين النهج الدمقراطي و فدرالية اليسار لا يمكن تقبله عقليا و منطقيا بناء على ما يقدمه الفريقين.و الا فاذا كانت دواعي التباعد بين الفدرالية و النهج هي تلك المحددة فمن المفترض ان تبعد النهج عن العدل و الاحسان بمسافة اكبر.

    لولا التباعد الاديولوجي بين الفدرالية و العدل و الاحسان لكان تقاربهما منطقيا و مقبولا بنفس القدر الذي يدعو فيه التقارب بين النهج و العدل و الاحسان الى الريبة و الحسرة و الاسف.

Lahsen Mellouki   يَرُدُّ على عبد الله الحريف:

والتجارب التاريخية تؤكد رأي الرفيق نوضة الرهان على العمل السياسي مع النقيض مغامرة خطيرة. فاولي الأولويات التقارب مع الحلفاء الموضوعيين من القوي اليسا رية والحداثية والديمقراطية.

Elmou-Ben Med عمق كبير في الرؤية….سيما و انه مؤسس فلسفيأ و بالتالي نظربا /فكريا.راهنية الصراع و ميزان القوة يقضيان بالتقدم مع العدل و الاحسان -اولا- نحو ميثاق شرف يحدد مرجعية و اليات تدبير مرحلة مابعد المحزن.. مع ما يلزم ذلك من ضمانات لاستبعاد استغلال الدين لشحن و تامين تقة عموم الجماهير…

Majid Erraoui  : الخلاصة الجزئية هي: أن تَـبَاعُد حزب النهج عن أحزاب اليسار الثلاثة [الطليعة، والاشتراكي الموحّد، والمؤتمر الاتحادي]، وفي نفس الوقت، تَـقَارُبُه النسبي من “تنظيم العدل والإحسان”، هو سلوك غير مُبَرَّر، وغير مُقنع، وغير سليم.

Jebbar Hassoune : Le rapprochement ennahj-al. Adl wa ilhssan est a encourager pour les raisons politiques qui ne sont pas seulement d’ordre pratiques .La crise revolutionnaire que notre pays ,prise dans son contexte ,ne peut trouver une issue sans tenir compte des mutations de l’islam politque,de son approche ou plus exactement de sa contruction politique en tant que reponse politique a l’aggression coloniale.L’imperatif de resistance aux entreprises de domination coloniales et le mantien d’une cohesion interne de la communaute politique est determinant dans une large mesure de l’engagement de l’islam politique.Il ne s’agit pas de derive mais bien d’une obligation poltique.C’est cette signification de combat politique et de lutte qui se trouve etre au coeur du debat .A mon avis c’est un discours de rupture a partir duquel un rapprochement est possible ,meme necessaire……….( le sujet est tres important ,je tacherai de developper un peu plus mon intervention…)

    Abderrahman Nouda : Monsieur Jebbar Hassoune, tu dis que le rapprochement entre la gauche et l’organisation islamist “Al Aadle wal Ihsane” est une “obligation”. Sans aucune preuve raisonnable et claire. Non, ce n’est absolument pas une “obligation”.

Jebbar Hassoune : Le nationalisme maracain, dans son combat anti-colonial a trouve dans l’islam politique sa propre legitimation .Aucun marxistr ne peut

Abderrahman Nouda : Monsieur Jebbar, tu dis n’importe quoi. Tu mélanges tout. Je ne parle pas du “nationalisme marocain”, mais de la gauche. Notre combat n’est pas anti-colonial, mais révolutionnaire, démocratique et socialiste. Et l’Islamisme est loin d’être en mesure de distribuer des certificats de “légitimité” aux partis de gauche.

 Jebbar Hassoune : Patience…abderahman, je n’arrive pas a utiliser efficacement ce moyen de communication mais je peut t’assurer que le probleme souleve n’est pas simple sur le plan politique qu’il ne l’est sur le plan philo .(marxisme egal anti religion.)

M’Barek Martoub : Je suis parfaitement d’accord avec l’analyse de mon ami A. NOUDA

Hamdani Ali Hamdoune : Ce rapprochement….est contre nature. ..nihiliste…une aberration opportuniste ….

Samira Hajji  : الماركسية اللينية مبنية على أسس علمية محضة ولها موقف واضح اتجاه المسألة الدينية، اتفق مع الاستاذ النوضة.

Amine Jimad  : مقال شامل و إيجابية الدعوات إلى التقارب …..

El Janati Abdelmalek  : من الغريب الرفيق النوضة انك تشترط على اي تحالف مع المخالفين ايديولوجيا ان يوافقوا مسبقا على فصل الدين عن الدولة وفصل السياسة عن الدين. هل يمكنك تعليل هذين الشرطين اذا لم تعتمد علي حجة ايديولوجية خالصة معادية للحركة السياسية التي يفترض انك تبحث عن ارضية مشتركة معها؟ لكن اذا اعتمدت على الايديولوجيا لفرض هذين الشرطين فما الفرق بين ما تقول وبين ما يقوله الاسلاميون؟ لان المسألة هي في رفض الدولة الايديولوجية، مهما كانت الايدويولوجية التي ترسِّمها الدولة لفرض الاحتكار على السياسة.

قبل الحديث عن شروط التحالف مع المخالفين في الايديولوجيا، يجب اولا تحديد الاهداف المراد تحقيقها. انت تزعم اننا كيسار نهدف لتحقيق اهداف «ثورية وديموقراطية واشتراكية». هنا خلط واضح بين الاهداف الثورية وبين الاهداف الديموقراطية. الاهداف الثورية لا تهتم باليات العمل الديموقراطي، كل هدفها هو تحقيق التغييرات الاجتماعية والاقتصادية مع وضع اليد مطلقا على السياسة كما نعرف في جميع التجارب الثورية الحديثة. اما الاهداف الديموقراطية فهي ذات مغزى مختلف ولا تهدف نظريا للتغييرات الاجتماعية التي تبتغيها الاهداف الثورية، بل فقط تنظم مجال الحريات وانتظام التناوب على السلطة عن طريق الانتخابات. عندما تخلط الاثنين فكلامك يظهر كمن يريد كل شيئ ولا شيئ، لانه في الحقيقة لا يعرف ما يريد.

ايضا لو ان الاهداف التي ترسمها لليسار كانت فعلا ديموقراطية لما وضعت الشروط التحالفية في نطاق الايديولوجيا، بل في نطاق السياسة كما تفعل جميع الديموقراطيات التي تنزع فتيل الايديولوجيا من الحياة الحزبية ومن مجال الدولة وتضعه في نطاق آخر. للاسف فإن الرفيق الحريف يلتقي معك في هذه النقطة وتتبعكما في ذلك جمعية العدل والاحسان. اتحدث عن الايدويولجية الرسمية للدولة التي يلتقي فيها الجميع يسارا واسلاميين. وهذه غير ممكنة بدون تغيير ثوري يقوم اولا بمحو المخالفين نهائيا وتحويل الدولة الي اداة بوليسية لا أكثر، طبعا قد تكون «ثورية» لكنها قطعا غير ديموقراطية.

هذا نقاش خاطئ من الاساس يقوده فكر غريب عن الديموقراطية. الفكرة الديموقراطية مهما كانت بدائية فهي ستطرح طبيعة الدولة التي نريدها : هل هي دولة ليبرالية، اي قائمة على الحقوق الاساسية للمواطن ام هي دولة لها خيارات ايدولوجية تجعل من المواطن قاصرا يجب ان يربيه البوليس كي يصير «اشتراكيا» و«ثوريا» او يذهب للجنة مدفوعا في كلا الحالين بعصا السلطة. في الدولة الليبرالية يرسم الديموقراطيون مجالا خاصا بالافراد تحكمه فكرة الحقوق الاساسية التي لا تقبل التدخل تحت اي مبرر كان. وهذا المجال مختلف عن المجال العام للدولة الذي يخضع للقوانين الذي قد يعرف انظمة مختلفة من العلمانية قد تقوم على الفصل القانوني بين الدين والدولة كما في تركيا وفرنسا والولايات المتحدة او على عدم الفصل بينهما كما يحدث عموما في باقي الديموقراطيات.

في هذه النطاق ماذا يعني فصل الدين عن السياسة الذي ليس هو فصل الدين عن الدولة : هل تقصد الافراد والهيئات المدنية او الدولة فقط؟ في الحالة الاولى فهذا اعلان عن نظام بوليسي خطير كما نعرفه في الدول البوليسية التي على رأسها الصين وروسيا. اما في الحالة الثانية فسيكون كلامك بدون معنى لان الجهات التي تتحدث عنها ليست دولة. طبعا قد تقصد ان هذه الاحزاب التي تستلهم الدين يجب ان تلتزم بالعلمانية حين تصل الى الحكم. هذا جيد لكنه يتنافى مع الافكار الثورية التي تتحدث عنها. وهو في النهاية لا ينطبق عليها قبل ان تصير في نطاق الدولة والا فإن علي الجميع ان يلتزم بالخروج من الايديولوجيا قبل ان يدخل السياسة. وهذا يتعارض جذريا مع فكرتك الاصلية التي منها انطلقت لفرض شروطك على الخصوم.

هذا نقاش يدخل في صلب الفلسفة السياسية لكن اذا دعوتك لوضعه في هذا الاطار ستتهمني اني اتحدث عن كل شيئ في نفس الوقت. ولذلك فقط ادعوك لقراءة كتاب مثل «بين الطبيعانية والدين : تحديات الديموقراطية» للفيلسوف الالماني يورجين هابرماز، كي تدرك الى آي حد ان ما تقوله هنا وكأنه حقائق لا تقبل النقاش، هو في الحقيقة مجموعة من التأكيدات الايديولوجية الخالصة. اي هي في النهاية ليست في مستوى القدرة علي نقد الاسلاميين، لان نقد هؤلاء يتطلب فعلا عُدة اخرى. وجوهرة هذه العدة هو االخروج عن الدولة الايدويولجية نهائيا، ووتخلي الدولة عن التبشير بالخير والشر. وهذا اكثر من مجرد فصل الدين عن الدولة ولا يقتضي فصل السياسة عن الدين.

Abderrahman Nouda  : السيد عبد المالك الجناتي، مع احترامي لك، كلامك طويل، لكنه فارغ. أنت تعارض “فصل الدين عن الدولة”، وتعارض “فصل الدين عن السياسة”، ولا تُدرك أن رفض “فصل الدين عن الدولة” يعني عمليًّا، وبالضرورة، في المجتمعات المسلمة، يعني إخضاعَ الدولة والسياسة “للشريعة الإسلامية”، إمّا الوَهَّابية، وإمّا الدَّاعِشِيَة. وأنت تتظاهر بالدفاع عن الديمقراطية، وتنسى، أو لا تُدرك، أنه من بين أسـس الديمقراطية، نجد بالضّبط : فصل الدين عن الدولة، وفصل الدين عن السياسية، وحرية العبادة، وحرية عدم العبادة.

El Janati Abdelmalek استاذ عبدالرحمن، هناك فرق بين اني ارفض الفصل بين الدين والدولة (وهو غير صحيح ولا دليل لديك عليه) وبين ان يكون هذا الفصل شرطا مسبقا وقطعيا للتحالف مع طرف ثان. لم يصدر عني اي شيئ يجعلني ارفض هذا الفصل. لكني اميز بين الفصل القانوني، بين الديون والدولة، الموجود في دول معينة وهو ما يشير لنموذج معين في العلمانية، وبين التمييز في الامر الواقع بين الاثنين دون الوصول الى تمييز قانوني مدستر لهذا الفصل، كما هو حاصل في الدول السكندنافية وبريطانيا، حيث الملك او الملكة هم رؤساء كنيسة وليسوا رؤساء دول فقط.

كوني اعترف بهذا التمييز واشير اليه لا يعني قطعا اني ضد الفصل بين الدولة والدين. لكن هذا الفصل ممكن باكثر من طريقة. هل تعترض على واقعة تعدد انظمة العلمانية؟ لا يجب ان ننسى ان الفصل المذكور بين المؤسسات الدينية وبين المؤسسات السياسية ليس هو العلمانية، بل هو احد مظاهر العلمانية فقط. وهذا يعني ببساطة ان الفصل ممكن دون الوصول الي العلمانية. وهذا تماما ما قصدته حين قلت ان نقد الاسلاميين من هذه الزاوية يتطلب اكثر من اعلان ايديولوجي، لان هذا الاعلان في النهاية يشي بوجود فكرة الايدويولجيا الرسمية للدولة، اي نمط آخر من «الشريعة».

المشكل انك لا تكتفي بالخلط بين الفصل المذكور وبين العلمانية بل تضيف اليهما الفصل بين الدين والسياسة. وهذا خلط اضافي، يؤكد تأكيدا صريحا علي الخلط الاول، وينزل بالعلمانية من مجال خاص بالدولة والمؤسسات العمومية الى وسيلة لمنع حرية الكلام علي من يفترض انه لا يتكلم لغة سياسية «علمانية».

الآن هل الشرطان المذكوران (فصل الدين عن الدولة وفصل السياسة عن الدين) ضروريان للديموقراطية وعلى النحو الذي تؤكده؟ هذه بالنسبة اليك حقيقة لا تحتاج لنقاش بينما هي في صلب اي نقاش عن الديموقراطية. سأضيف ان النقاش في الفلسفة السياسية صار يتجنب تماما كلمة علمانية لما صار لها من سمعة سيئة في فرنسا وتركيا. ولذلك عاد النقاش يدور ليس عن اللعمانية بل عن «العقل العمومي». واي مناقشة للعقل العمومي ستصطدم بشروطك المجحفة التي تفرضها على من يريد ان يدخل السياسة. وهذه المناقشة هي التي اقترحتها عليك في الكتاب المذكور، لانه يعري العلاقة بين شروط الطابع الدنيوي للدولة وبين شروط الديموقراطية.

هذا كلام لا يمكن ان يقال على طريقة الجواب بنعم او لا. ولذلك فلابد ان يكتب في بضعة فقرات كي يكون النقاش مبني على حجة او حجة مصغرة وليس على تأكيدات بدون نفَس حجاجي. تحياتي

Rahman Nouda أيها السيد عبد المالك الجناتي، أنا لم أتكلم عن “العلمانية”. وكلامك طويل، لكنه مُبهم، وغامض، ولا يُثبتُ شيئًا. ومن طبيعة أي كلام يريد إثبات شيء غير صحيح، أنه يكون بالضرورة مُبْهَمًا، وغامضا، وبدون فائدة. أنا أشترط في أي تنظيم إسلامي يريد التعامل معي أن يلتزم بـ “فصل الدين عن الدولة”، وبِـ “فصل الدين عن السياسية”، وبـ “حرية العبادة”، وبـ “حرية عدم العبادة”. وإذا كنتَ أنت لا تشترط أي شيء في عاملك معه، فذاك شغلك. وما عليك سوى أن تتحمّل نتائج اختياراتك.

Ridouane Ayni Idir : لا تحالف مع من لا يؤمن بالديموقراطية الكاملة التي بابها الرئيس العلمانية. البحث عن ترجيح ميزان القوى بالاستقواء بغير الديموقراطيين عبث في عبث.

.

! شارك في النقاش عبر كتابة تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.